2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 6214
  • القسم : ملفات خاصة

هل يعرقل "التصعيد" و"التهديد" عجلة الإصلاحات.. أم يدفعها إلى الأمام؟

بغداد/المسلة: فيما هاجم إرهابيو تنظيم داعش قوات الأمن العراقية على المشارف الغربية لبغداد منذ الأحد، وارتفع عدد قتلى تفجير انتحاري مزدوج في حي مدينة الصدر بالعاصمة إلى 70 شهيداً، فانّ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ماض في التحشيد للتظاهرات الواسعة، أمام المنطقة الخضراء، بل انه وسّع من دائرة الاحتجاج بدعوته، الاثنين، المتظاهرين إلى التظاهر أيضا امام مجالس المحافظات.

وتطرح الأحداث المتسارعة في العراق إلى السؤال عن غياب التنسيق السياسي، بين الأطراف العراقية في وقت يحتاج فيه العراق إلى وحدة الكلمة، للقضاء على الفساد والإرهاب.

متواليات الأحداث تشير الى ان مساعي رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتشكيل حكومة تكنوقراط، تُقابل بالتشويش من قبل قوى سنية وشيعية على حد سواء، كما انّ هذه القوى تتسابق أيضا على ان يكون لها حصة من التغيير الوزاري المرتقب.

وعلى رغم ان رئيس الوزراء، منشغل بإجراءات تغيير وزاري واستكمال خطط حكومة تكنوقراط، الا ان زعيم التيار الصدري على ما يبدو، يراهن على التظاهرات، في الضغط على الحكومة في إجراء تغييرات في اسرع وقت ممكن.

وفي الوقت ذاته، فانّ قوى سياسية تسعى من خلال تظاهرات وتصريحات، الى اطلاق إشارات بانها حريصة على إبقاء حصتها من المناصب في أي كابينة حكومية قادمة.

 كما تسعى قوى شيعية وسنية الى شعارات سياسية تتلائم مع حملة الإصلاحات لإقناع جمهورها بانها سائرة على هذا النهج، أملا في تحريك جمهورها الراكد، والاستثمار السياسي لجهة فائدتها، للمبادرات التي طرحتها المرجعية.

المراقبون يرون ان العملية السياسية اليوم بالمؤثرات التي توجهها وهي الحكومة والحشد الشعبي والتأثير الأجنبي المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية، سوف يقود محاولات التصعيد السلبية، الى الفشل.

وفي حالة انّ كتلا سياسية تضغط على رئيس الحكومة بالتظاهرات و"التهديدات" في عدم المساس بمصالحها السياسية، فان المتوقع ان يؤول ذلك إلى إصلاح ترقيعي وليس شاملا.

 وفي حين تدعو قوى سياسية إلى حكومة تكنوقراط غير مسيّسة إلا أنها تدعم وزرائها، وتدعو إلى عدم المساس بحصتها السياسية.

وظهر جدل بين الأوساط الشعبية والسياسية العراقية عن جدوى الاستمرار في تظاهرات، فيما أولئك الذين ينظمون التظاهرات هم مشاركون أساسيون في العملية السياسية ويمثلهم وزراء في الحكومة.

وقال عراقيون انّ على الكتل السياسية بدلا من دعواتها إلى التظاهرات والحديث عبر وسائل الإعلام عن الفساد، عليها محاسبة وزرائها أولا.

ولا يوجد وزير عراقي أو كتلة سياسية في العراق غير متهم بالفساد، الا في حالات استثنائية نادرة.

وهذا يعني ان الجميع مسؤول عن الإخفاقات في إدارة الدولة وفي تفشي الفساد.

ولعل زعيم التيار الصدري ادرك ذلك، ما دفعه في الأحد الماضي إلى دعوة الهيئة السياسية للتيار الصدري لتفعيل "قانون من أين لك هذا".

ودعا الصدر إلى مساءلة نائب رئيس الوزراء المستقيل بهاء الأعرجي، ووزيري الصناعة محمد الدراجي والموارد المائية محسن الشمري وتقديمهم للنزاهة والقضاء بمدة أقصاها 72 ساعة.

هذه التطورات التي تعبر عن اضطراب سياسي متوقع على الساحة العراقية، يقابله تصعيد إرهابي، إذ شنّ انتحاريون ومسلحون في مركبات ومترجلون هجوما على منطقة أبو غريب فجرا، وسيطروا على مواقع في صومعة للحبوب.

كما يأتي التصعيد السياسي من قبل التيار الصدري في وقت تستعد فيه القوات العراقية لعملية عسكرية لاستعادة مدينة الموصل في شمال البلاد.

وفي وقت سابق من يوم الأحد، قالت الشرطة ومصادر طبية إن انتحاريين يستقلان دراجتين ناريتين فجرا نفسيهما وسط سوق مزدحمة للهواتف المحمولة في حي مدينة الصدر مما أسفر عن جرح نحو 60 شخصا فضلا عن القتلى.

وعلى ما يبدو فان أطرافا سياسية توجّه تركيزها نحو الملف السياسي وساعية إلى "هيجان شعبي"، ما يربك الفرص في إصلاحات حقيقية، لان الفوضى السياسية سوف تؤول إلى ضباب تختلط فيه المواقف، فيما سيكون التروي والتفاهم مع الحكومة هو الوسيلة الأفضل للوصول الى برنامج إصلاحات حقيقي، يتمخض عن التفاهمات لا التهديدات.

 


شارك الخبر

  • 4  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •