2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 14637
  • القسم : ملفات خاصة

هروباً من الفشل.. التيار المدني يلوذ بعباءة "الصدري" ويستنبط عقيدة "مجاهدي خلق"

 بغداد/المسلة: ركب ناشطون مدنيون موجة التظاهرات التي دعا إليها التيار الصدري، على أمل إيقاف تلاشي تجمعاتهم التي آلت إلى مجموعة صغيرة من مدمني "فيسبوك" وأفراد يلهثون وراء النجومية.

وفي تحوّل ينحرف عن مسار التظاهرات السلمية التي دعا اليها عراقيون، رجّح ناشط مدني هو جاسم الحلفي، الجمعة، اللجوء إلى "الكفاح" في التظاهرات لإجبار المسؤولين على "الانصياع" لصوت الشعب.

هذا التصريح، الخارج عن سياق الدعوات إلى سلميّة التظاهرات، يطرح السؤال فيما اذا الحلفي، يهدد بالعنف وفيما اذا يمتلك مليشيا مسلحة.

المعطيات تشير الى ان هذا الناشط المدني، الذي ادمن الاحتجاجات والذي لا يتجاوز عدد اتباعه أصابع اليد، يسعى إلى الاختفاء تحت عباءة التيار الصدري، لنيل ما عجز عن الوصول اليه في الأشهر الماضية من الاحتجاجات.

هذا الاستنتاج يؤكده تصريح الحلفي بوجود تنسيق وتوحيد في الرؤى مع التيار الصدري.

وعبر التناغم مع التيار الصدري، سعى التيار المدني إلى المشاركة في التظاهرات الحاشدة التي يقودها التيار بعدما ادرك ان هذا التيار بجمهوره الواسع، سوف يهّمشه ويقضي على تجمعاته الصغيرة الأسبوعية.

وفي مفردة تذكّر بعلمانيته التي تتناقض مع عقائد التيارات الدينية في العراق، استخدم الحلفي مفردة "الكفاح" بدلا من "الجهاد"، حين قال ان ذلك سوف يجبر المسؤولين على الرضوخ لمطالب الشعب.

وهذا النوع من الانتهازية السياسية دعت الإعلامي احمد الملا طلال الى تدوينة تفاعلية، قال فيها ان وجود الحلفي في تظاهرات التيار الصدري تذكرين بـ"مجاهدي خلق" في إشارة إلى هذه المنظمة الإيرانية المعارضة التي سعت إلى مزج الدين بالماركسية.

كما ان هذا الإفراط في الدعوة إلى الوقوف بوجه الحكومة على رغم استمرارها بوتيرة الإصلاحات دفعت الإعلامي سعدون ضمد الى التحذير في تدوينة تفاعلية من الانقلاب على الدستور باسم الإصلاح، فهو يؤدي إلى تغليب طرف على طرف.

وقال إن المثقف بوْصلة الشعب وعليه أن يكون اكثر حذراً وهو يحث الخطى على طريق يقود بلاده الى انقلاب قد يؤدي إلى استخدام السلاح.

وكان عشرات الآلاف شاركوا، الجمعة (4 آذار 2016)، في بغداد وعدد من المحافظات في تظاهرات دعا اليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للمطالبة بإصلاحات ومكافحة الفساد.

وطغت اجندة التيار الصدري على سواها من اجندة التيارات المدنية.

وقال ناشط مدني "انسحبت من التظاهرات لأننا نبدو مثل أقزام بين العمالقة".

وفي استجابة لدعوة الصدر، احتشد نحو 200 ألف شخص عند مدخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين في وسط بغداد مطالبين بالإصلاح وتحسين الخدمات وإنهاء الفساد فيما لاذ أفراد التيار المدني بهم، وبدوا كما لو انهم يخشون سطوة الجماعات الدينية المشاركة في التظاهرات.

وتعهّد العبادي بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية بعد احتجاجات ضخمة في الصيف الماضي لكن سرعان ما واجه تحديات قانونية ومقاومة للتغيير.

وفي الشهر الماضي تعهّد رئيس الوزراء بتعيين وزراء تكنوقراط محل وزراء عينوا على أساس الانتماءات السياسية.

وبُث خطاب الصدر على شاشات ضخمة بالشوارع ولوح محتجون بأعلام العراق خارج مدخل المنطقة الخضراء تحت حراسة أفراد شرطة مكافحة الشغب، ما أدى إلى انسحاب الكثير من متظاهري التيار المدني لشعورهم بان التيار الصدري قد "ابتلعهم".

وتطرح الأحداث المتسارعة في العراق إلى السؤال عن غياب التنسيق السياسي، بين الأطراف العراقية في وقت يحتاج فيه العراق إلى وحدة الكلمة، للقضاء على الفساد والإرهاب.

متواليات الأحداث تشير إلى أن مساعي رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتشكيل حكومة تكنوقراط، تُقابل بالتشويش من قبل قوى تتسابق أيضا على أن يكون لها حصة من التغيير الوزاري المرتقب.

وعلى رغم إن رئيس الوزراء، منشغل بإجراءات تغيير وزاري واستكمال خطط حكومة تكنوقراط، الا أن زعيم التيار الصدري على ما يبدو، يراهن على التظاهرات، في الضغط على الحكومة في إجراء تغييرات في أسرع وقت ممكن.

وفي الوقت ذاته، فانّ قوى سياسية تسعى من خلال تظاهرات وتصريحات، إلى إطلاق إشارات بانها حريصة على إبقاء حصتها من المناصب في أي كابينة حكومية قادمة.

 كما تسعى قوى إلى شعارات سياسية تتلاءم مع حملة الإصلاحات لإقناع جمهورها بانها سائرة على هذا النهج، أملا في تحريك جمهورها الراكد، والاستثمار السياسي لجهة فائدتها، للمبادرات التي طرحتها المرجعية.

ومثلما توقعت "المسلة" في تقرير سابق، فانّ زخم التظاهرات تلاشى بشكل متسارع، بسبب ركوب موجة الاحتجاجات مجموعة من المرتزقة الذي قبضوا الثمن مقدما لقاء استمرارهم في التظاهرات، ما دفعهم مضطرين الى ارتداء عباء التيار الصدري.

كما أدى السلوك النفعي وغير الرصين، من قبل أولئك الذي اعتبروا انفسهم قادة للتظاهرات، إلى تحول الاحتجاجات الى فعاليات غير حضارية، تحمل في طياتها دعوة إلى تأليب وعدائية غير مبررة. 


شارك الخبر

  • 23  
  • 31  

( 5)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 19  
    •   2
  • (1) - عراقي
    3/6/2016 1:49:20 AM

    منو حضرتك كاتب المقال وشكد انطوك حتى تبوق للحكومة الفاسدة ! يعني مو احسن منك , بس الظاهر انت امورك عدلة ومستفاد من هاي الحكومة الفاسدة , والا ماكو عراقي شريف راضي عن هاي الحكومة , ولعلمك مولانا!!!! لان قبل رفيق! وهسه مولانا!!! اني ما عايش بالعراق , اني بامريكا بس اهلي وولد الخايبه بالعراق , اللي انت مو منهم .



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 22  
    •   5
  • (2) - المهندس اياد
    3/6/2016 5:39:29 AM

    السلام عليكم .....ﻻيمكن اجراء اي اصلاح حكومي ﻻن ذلك يعني نهاية الاحزاب الحاكمه ونهايه الاكذوبة الكبرى بأدعاء المظلوميه من النظام السابق وانقاذ الشعب من الفقر!حزب الدعوه الاسلاميه والحزب الاسلامي والمجلس الاعلى للثورة الاسلاميه كل تلك الاحزاب كانت قد شاركت في كل هذا البلاء والكوارث التي لحقت بالعراق اضافة الى ما اتصف به روؤسائها من عدم المسوؤليه والانسانيه،ﻻيوجد اصلاح ولن يكون فهم متمسكون بالسلطه وبالنهب المنظم لخيرات العراق فهذه الاحزاب تعمل مثلما يعمل داعش خراب مستفحل ومنهج لم يتبعه سوى مجرمي الحروب وتجارها



    الدكتوراه عامل
    3/6/2016 8:47:34 PM

    يا حضرة المهندس الاكذوبوبه الكبرى هي إنكار المظلوميه التاريخية لهذا المكون الأكبر من الشعب العراقي والموثقه دوليا أو جهلها وهو الأرجح عندي لان أصحاب التخصصات (العلميه )امثالك يصعب عليهم فهم المأساة الإنسانية والمظلوميات بحكم( تخصصهم) المادي البحت؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ واللبيب بالإشارة يفهم يا حضرة المهندس

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 17  
    •   8
  • (3) - ارام كركوكي
    3/6/2016 6:08:10 AM

    مقارنة منظمة مجاهدين خلق الاجرامية مع التيار المدني محاولة فاشلة من المعادين للتيار و من مناصري النظام الفاسد الحاكم في العراق لذر الرماد في العيون و لتشويە سمعة التيار المدني و الذي يحاول منذ سنة تجميع القوى و التاثير على الجماهير لغرض سعبها الى الدفاع عن مصالحها و الضغط على حكومة العبادي لمحاربة الفساد المستشري في كل اجهزة الدولة العراقية، و ان هذە المقالة جزء من رعب النظام من احتمال نجاح التيار المدني في جذب جماهير التيار الصدري و الذين في اغلبهم من فئات الكادحين و الفقراء و المهمشين، جذبهم الى الحركة و تنظيميهم في النظال من اجل اهداف تصب جميعا في مصلحة هولاء الفقراء و المهمشين و تحسين حياتهم و معيشتهم، فهولاء هم الجماهير الحقيقية التي تجد تمثيلها الحقيقي في التيار المدني المدافع عن مصالحهم الطبقية و الاجتماعية و الانسانية، و ليست التيارات الدينية و التي تتاجر بالدين لغرض الاستفادة منها في الصراعات السياسية للاستحواذ على قسم اكبر لهم في كعكة السلطة، و رعب السلطة الحاكمة و احزابها الفاسدة من احتمالات هذا الحدث تدعوها للدعاية المكثفة و المشوهة ضد التيار المدني خوفا من هذه الاحتمالات. فلا جاسم الحلفي و لا حزب جاسم الحلفي و لا التيار المدني بمكوناتە المختلفة يشبە من اي ناحية جماعة مجاهدي خلق الايرانية.



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   5
  • (4) - مراقب للاحداث
    3/6/2016 9:49:58 PM

    هذا الخبل كوه مروه يريد يفرض نفسه على انه حسن نصر الله العراق لكن مو صوجه صوج اليمشون وراءه



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   9
  • (5) - BASSM
    3/19/2016 12:13:12 AM

    لا احد راضي على وضعنا الحالي سواء كانت الحكومة ام البرلمان ام الدولة عموما ام الاحزاب الفاسدة والمفسدة كلها واولها حزب البعث المجرم وليس اخرها اما هذا المنافق الحلفي فهو ارعن ونتن وقذر الى درجة منحط ليس الا والا لما هذه الرعونة والنفاق ولصالح من هذه الفوضى التي يريدون اختلاقها الم يتعلموا من منصات الفلوجة والرمادي والموصل قبل سننتين وهم انفسهم راحوا لها وهوسوا مع المجرمين هناك حتى المفطفطة هناء ادور راحت تبج وتردح انها مواقف مخزية لهم كشيوعين



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •