2016/03/23 03:35
  • عدد القراءات 11594
  • القسم : المواطن الصحفي

تظاهرات الصدريين والعشاء الأخير بين الصدر والحكيم

كتب حيدر صبي إلى زاوية "المواطن الصحافي"، بادئا وجهة نظره بأسئلة توجّه أفكاره:

- ما لذي يريده الصدر بالتحديد؟.

- لماذا هذا الإصرار من قبل الصدر على اقتحام الخضراء؟.

- ((الغداء الأخير )) وانفصال الزيجة المؤقتة بين الصدر والحكيم.

- من الجهة التي دعمت السيد الصدر بتوجهه الأخير؟.

- ما لذي يخطط له الأمريكان، وكيف يستثمرون مواقف الصدر من العملية السياسية؟.

تحركات زعيم التيار الصدري وتلويحه باقتحام الخضراء تطور خطير شهدته الساحة العراقية في الآونة الأخيرة، دعوة لتظاهرات مليونية وحضور شخصي لزعيم التيار السيد مقتدى الصدر، ولجمعتين متتاليتين، واستمرار للتظاهر أمام بوابات الخضراء، وحسب تصريحه من ان يصار وفور انتهاء المدة التي حددها ب 45 يوما، باقتحام الخضراء وفي حال لم تنفذ النقاط التي اوردها في مشروعه الإصلاحي الذي طرحه في وقت سابق.

ولم يقف الصدر عند هذا فحسب، بل صعّد من لغة التهديد والوعيد، لا بل راح ابعد من ذلك، حينما بدأ باستخدام جمل وعبارات فيها إهانة وتنكيل الى التحالف الشيعي، الممثل بالتحالف الوطني والذي هو جزء منه، بعد وصمه بـ (( التخالف الوطني))، وهذا إنْ دل على شيء فانما يشير الى عمق الخلافات فيما بينهم وانفراط عقد الآصرة التي كانت تمثل قوة لتكتل اكبر كان قائماً على وضوح في الرؤى ووحدة في القرار، وقبل ان تتدحرج كرة الجليد من قمة هرم التضاد في المواقف، وانزياح كل حزب الى ما يعتقده انه على صواب فيما يتخذه من موقف.

وبغض النظر كون التيار الصدري هو احد الركائز المهمة في العملية السياسية والتي شكّلت بتواجده الحكومة السابقة والحالية، وانه وبنظر الجماهير العراقية لا يختلف في شيء عن بقية الأحزاب الكبيرة، وكونه احد أسباب تردي الوضع العراقي والفشل الذي أصاب الحكومات السابقة والحالية لما يملك من وزارات "اغلبها خدمية" يديرها اتباعه لم تقدم شيء للمواطن العراقي، كذلك اتهام قيادات بارزة تابعة له بالفساد، نقول ومع هذا فان تحرك الصدر الأخير، يدعونا الى ان نسلط الضوء عليه.

 فما لذي يريده الصدر بالتحديد ؟.

ولماذا تحركه الان وبهذه الكيفية من التعبئة والاصرار على التظاهر واقتحام المنطقة الخضراء ؟.

وهل كانت هناك جهات داخلية او خارجية دفعت به الى اتخاذ هكذا موقف ؟.

ام انه استثمار لفرصة سنحت في وقت تعالت به صحيات الاصلاح والتغيير سواء من الجماهير العراقية العاضبة والناقمة على الحكومة والقيادات الحزبية او من خلال دعوات المرجعية في النجف الاشرف ؟.

 وكنظرة مبسطة لما رسخ من قناعات المواطن العراقي، وما يتداوله في الشارع وجميع النخب المثقفة والشرائح الاجتماعية من ان ( كيف يمكن للمتهم بالفساد من ان يقود عمليات اصلاحية ). مع ان هناك رأي آخر يقول، لابأس في من احس بالذنب من ان يقوم بمراجعة للذات والوقوف على السيء من افعاله محاولا تصحيح المسار ونبذ السيئين الذين اساؤوا للحزب وقياداته،وهنا ايضا يجب التذكير بما آمن به الشارع العراقي من غير اتباع الاحزاب بطبيعة الحال، من ان اصل المشكلة والفساد الذي استشرى في مفاصل الحكومة ومؤسساتها هم زعامات الكتل انفسهم، فكيف يصلح المفسد عمل الفاسدين ؟.

لنعود الى الحراك الصدري ونحاول من خلال ما سنطرح فهم عملية الجريان الكبير الذي تدفق من غرف الصدريين الى الشارع العراقي بصور المظاهرات والدعوات الى اجتثاث المفسدين وطرح مبادرات الاصلاح والتغيير، وكذلك التهديد والمواقف المتشنجة، وهذا الاصرار الكبير على دخول الخضراء.

- لقاء الصدر بالحكيم، بداية انفصال في (( الغداء الأخير )).

اللقاء الذي جرى مؤخرا بين السيد الصدر والسيد الحكيم، ربما اشر الى انفصال في زيجة مؤقتة، غلبت عليها وحدة المصالح الحزبية من اجل الاستحواذ على المناصب العليا في الدولة وتوزيعها بـ (محاصصة ) بالشكل الذي يمكن كل منهما من ان ينال حصته وبكل قناعة.

 غريمان كانا وكل منهما لا يكن المودة للآخر ولاسباب معروفة لدى الجميع، تعود لبدايات ظهور السيد الصدر محمد محمد صادق الصدر ( قدس سره)، على الساحة كـ (مرجع كبير ناطق وامام سلطان جائر )، والموقف المعروف من قبل مرجعية السيد الحكيم منه في ذلك الوقت.

لكنما السياسة لا تعترف لا بصديق دائم ولا عدو دائم، فقط المصالح هي اللغة المشتركة والدائمة التي تتحدد وفقها العلاقات ببن الفرقاء السياسيين.

اذن "الغداء الأخير"، هذا ما يمكن ان نطلق من تسمية على اجتماع الطاولة الذي خلعت فيه عباءة التوافق وجلباب الابتسامات الخجولة والمغلفة بمجاملات اللقاءات البروتوكولية.

ليصار الى الغاء المؤتمر الصحفي الذي كان من المزمع عقده بعد ان ينفض اللقاء، لقاء جرى بسرية بينهما وحضور نزر قليل من المقربين للزعامتين، ولتظهر بعد ذاك للإعلام ابرز نقاط الخلاف وحسب تسريبات أوجزت بـ "الخلاف على الدعوة التظاهرات المليونية - مطالبة الحكيم من الصدر بالموافقة على اقالة رئيس الوزراء الدكتور العبادي، والذي رفضه السيد الصدر، وتأكيده على بقاء العبادي لانه خرج من رحم التحالف الوطني، وان العبادي كان قد اعطى ضمانات له بانه سيشكل تكتل عابر للطائفية من خلال تشكيل كابينة وزارية من التكنوقراط، وحسب كلام الصدر - الاختلاف حول آلية اختيار الوزراء، فالسيد الحكيم يرى ان يصار لترشيح الوزراء من قبل كتل التحالف الوطني، بينما السيد الصدر رفض هذا المبدأ ايضا، واصر على ان يكون ترشيح الوزراء من قبل الدكتور العبادي ومن التكنوقراط وبشرط ان لا يكونوا تابعين لاي حزب وان لا تتدخل الكتل باختيارهم - الخلاف على قانون الحرس الوطني، اذ يرى زعيم المجلس الاعلى ان لا يصار الى زج الحشد الشعبي في تشكيلة الحرس، بينما يرى زعيم التيار الصدري انه من الضروري ان تزج فصائل ومجاميع الحشد الشعبي مع الجيش والشرطة، كي لا يستطيع بعدها رئيس الوزراء ان يكون متحكم بمليشيا حكومية وحسب تعبيره.

- من يقف وراء تغيير مواقف الصدر ودعواته الاخيرة.

هناك تسريبات من جهات مقربة لمكتب الشهيد الصدر لم يرد مسوقوها " نقول تسويقها، كوننا لم نتأكد بعد من صحتها تماما، وعليه ربما أرادت تلك المصادر من اشاعة ذلك بتسريبات لشخصيات صحفية معروفة، وحتى تدعم موقف السيد الصدر بما سيتخذ من قرارات، حيث خرجت تلك التسريبات قبل ان يطلق الصدر مبادرته الاصلاحية ".

نقول لم يرد مسوقوها من ان تظهر للعلن وتتداول من قبل وسائل الاعلام، وحسب ما ذكروا هم، متعللين بعدم موافقة مكتب السيد السيستاني بالتنويه عن تلك اللقاءات، لكنهم سربوها مع ذلك دونما التنويه عنها من قبل وسائل الاعلام المعروفة، واكتفوا باتباع التيار لتسريبها والى شخصيات صحفية معروفة. يقول المصدر، " كانت هناك لقاءات ثنائية قد جمعت السيد السيستاني بالسيد الصدر، وان السيد السيستاني اوعز في لقاءه الاول مع الصدر بتقديم مبلغ ملياري دينار الى سرايا السلام، ولطلب من السيد الصدر نفسه، مضيفا، انه وخلال لقائه الثاني جرت مشاورات معمقة وأعطى السيد السيستاني في نهايتها التوجيهات لسيد مقتدى وكانت عبارة عن خارطة طريق، وبرنامج ينفذ بخطوات مدروسة، تتوج أخيرا بالدعوى الى تظاهرات مليونية كوسيلة ضغط على رؤساء الكتل التي لم تصغي لدعوات وتوجيهات المرجعية وطيلة اكثر من سنة وحسب قول المصدر ".

 اذن التظاهرات بدئها الصدر ولجمعتين وتصعيد في المواقف، وتهديد لم يبقى على انتهاء مدته سوى 28 يوما. والاتباع وبقية شرائح المجتمع متفاعلة لازالت مع الحدث.

- الجانب الامريكي وموقفه اتجاه تظاهرات الصدر.

لأكثر من اسبوعين والجانب الامريكي ملتزم الصمت حيال التظاهرات التي قادها زعيم التيار الصدري، وربما صمت الادارة الامريكية وضع اكثر من علامة استفهام حول موقفه من زعيم كان يسمى الى وقت قريب ﺒ " العدو الراديكالي ". لكن صمت الادارة الامريكية لم يدم طويلا. حيث بعث الرئيس اوباما بممثله الخاص الى العراق. والتقى بمسؤولين عراقيين كان ابرزهم الدكتور العبادي، واجرى معه حوارات معمقة، ثم التقى بقيادات شيعية وسنية على حد سواء، ليخرج اليوم السبت ليدلي بتصريحات شملت عدة صعد كان من بينها تطرقه لحراك الصدريين.

ولنخرج بعد ذاك بتصور لموقف الولايات المتحدة حول التظاهرات الاخيرة وموقف الامريكان من الصدر.

 فالجانب الامريكي يبدو انه واثق تمام الثقة ان ما اطلقه زعيم التيار الصدري من تهديدات لاقتحام المنطقة الخضراء ماهي الا بالونات اعلامية الغرض منها الضغط على قادة الكتل السياسية وابتزازهم. وهذا هو المعلن من حوارات بينهم وبين بعض قادة الاحزاب.. 

المصطلحات والآراء الواردة تعّبر عن الجهة المنتِجة للتقرير، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر "المسلة".


شارك الخبر

  • 13  
  • 14  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •