2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 5367
  • القسم : المواطن الصحفي

شباب بابل يصنعون نواظير ليلية للحشد الشعبي

المسلة/ حمزة جناحي من بابل: كانت الصدفة وحدها هي التي قادت "المسلّة" لتتعرف على أفراد مجموعة شبابية يعملون ليلا ونهارا من أجل ان يقدموا "خدمة" للحشد الشعبي..

فتارة يشاركون بالمعارك ويحملون السلاح، وفي أخرى يصلحون ما أفسدته وخرّبته الحرب وتداعيات الاستخدام الطويل للأسلحة المتقادمة.

وسيم، و مصطفى، و محمد، وأبناء أخوالهم، حشّدوا كل مهاراتهم وطاقاتهم وأموالهم لأجل مشروعهم الذي عملوا جاهدين ليرى النور..

دخلت "المسلة" ورشتهم العامرة بالأجهزة الإلكترونية والنواظير والكاميرات والعدسات والأجهزة الدقيقة..

قال أحدهم مبتسما: ورشة ومختبر وأجهزة كل تلك الأدوات هي من صنعنا نحن، وكل ما نفعله لا يرتقي إلى تضحيات مجاهدي الحشد الشعبي.

وحين أدرك هؤلاء الشباب أن هناك حاجة ماسة إلى نواظير حرارية إلى لواء (علي الأكبر) الذي اصبح مقاتلوه عرضة للقناص الداعشي والى التسلل الليلي، تهلّلت وجوهم وأخرج احدهم دفتر مذكراته وأعطاني تسلل برقم (6) ولأربعة أيام ليجهز الناظور.

وحين عرف انّ الوضع لا يحتمل التأخير ولو ليوم واحد تدخل مصطفى وهو طالب في كلية الهندسة، المرحلة الأخيرة قسم الإلكترونيات ليخبر أخاه الأكبر بتذليل الصعوبات..

تجوّلت "المسلة" في الورشة التي تحولت إلى مشروع هندسي متكامل وبترتيب ينم عن خبرة ودقة بالعمل حيث قُسمت إلى عدة إقسام وحسب نوعية الجهاز، ففي أحد الجوانب تجد مجموعة من البنادق الآلية القناصة، وهي مفكّكة، وفي مكان آخر ترى النواظير بكل أنواعها الكبيرة والصغيرة والمتوسطة، وفي مكان آخر ترى الحاسبات والشاشات..

أحد العاملين وهو محمد، منهمك في تركيب أحد أجزاء النواظير، تجهّز بنظارة حيث الأجزاء الدقيقة تتطلب منه ارتداءها، ومهمته هي (الفنشنك ) أي التشطيب، فبعد ان تكتمل أجزاء الجهاز، يستلم محمد الأدوات ويبدأ بتركيبها.

يقول محمد: عملي يتطلب رؤية الأشياء الصغيرة للجهاز بوضوح.

وبعد ان تم تصنيع ناظور ليلي، حان وقت فحص صلاحيته للعمل في مكان مفتوح اتخذه المقاتلين ساحة تدريب و مكان للرمي..

استغرق الفحص أكثر من ساعتين ليتم التأكد من نجاح الاختبار للناظور الحراري الذي يغطي مسافة رؤية تقارب الكيلومتر، وبوضوح وحسب درجة حرارة الدم للكائن الحي حتى الحشرات والحيوانات، وهو مجهّز بتحكم وقدرة تكبير وشاشة متوسطة تحمله بعيدا عن الكاميرة الحرارية خوفا من الاستهداف من قبل العدو.

و سعر مثل هكذا جهاز يقدّر بعشرة آلاف دولار أمريكي ويجهزه هؤلاء الشباب بسعر لا يتجاوز الثلاثمائة دولار فقط.

واغلب قطع الغيار يشترونها من السوق المحلية من لعب الأطفال التالفة، وبعض عدسات الكاميرات، والشاشات المتوفرة في المحلات وبعض قطع الغيار الغير متوفرة تستورد من لبنان

وبحضور "المسلة" تم تسليم الجهاز إلى جهة الحشد الشعبي، لكن الشباب رفضوا استلام الثمن، وتبرعوا به  إلى المقاتلين.

هؤلاء الشباب المبدعون يستعدون لتصنيع ثلاث كاميرات حرارية وطائرة مسيرة، حيث ستغطي "المسلة" في تقرير لاحق هذا العمل الإبداعي والجهادي الخلاق.


شارك الخبر

  • 31  
  • 1  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (1) - عادل المهندس
    3/11/2016 11:31:41 PM

    وفقكم الله يا شباب وعين الله ترعاكم...هذه هي ادمغة العراقيين لو سنحت لهم الفرصة الجيدة لعمروا العراق دون مساعدة من اية دولة ولهذا السبب تكالبت قوى الشر على العراق والعراقيين بغية اشغال العراقيين وقتل العلماء والمفكرين لايقاف عجلة العلم والمعرفة وارجاع العراق قرون الى الوراء... وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •