2016/04/08 21:01
  • عدد القراءات 1655
  • القسم : وجهات نظر

" ياريل "

علي أبو عراق

 

يا  ريل" "

لماذا تنثرُ عويلَكَ في البراري

كريحٍ تُطاردُ عواصفَ ضالّةً

أو كخرساء ابتلعتْ وحيدَها الأمواج ؟

أأنتَ ليلٌ يستصرخُ ذئابهُ ؟

لتجهزَ على ما تبقّى من كائناتِ النهار

وكفتاةٍ تافهةٍ تلمّها

من على مائدةِ الفواجع

سادرآ تجرُّ خلفَكَ

ما هجعَ من " فراكين " الوحشةِ في مرآبِ الليل

غيرَ مُبالٍ بخطوطِ الزمن

ولا عجلاتِهِ المُنزلقةِ على سككِ التيهِ البارد

توزّعُ فواجعَكَ مثلَ غنيٍّ حديثِ النعمة

هدّيءْ من روعِكَ ... ثقّلِ الخطوَ

وآكتنزْ شيئآ من سخامِكَ لأيّامِكَ القادمة

فأمامَكَ ليلٌ طويلٌ .. طويلٌ .. طويل

حيثُ تشاء بعثرّتنا

خيّرُنا لم يحظَ بظلِّ شجرة

وزعتَنا حصصآ كأنّنا إرثُ ابيك

حُصّةً للموتِ .. حُصّةً للمنافي

حُصّةً للغيابِ .. حُصّةً للسجون

حُصّةً للضياعِ والخُذلان

أطبقتَ أبوابَكَ الصدِئةَ .. على أحلامِنا الصغيرةِ

وبيديكَ الفولاذيّتَين غلّقتَ نوافذَ طفولتِنا

وكمجنونٍ أبكم َ ركضتَ هائمآ

لا تلتفت لغُبارِ عويلِكَ

ولا تشم روائحَ تفسّخِكَ

وأجبرتنا أنْ نركضَ خلفَكَ

لاهثينَ ، نتهجّدُ تيهآ ، ورعبآ ، وشَتاتآ

بأرواحِنا التي نخرها الكساحُ نتعثّر

مُزاورينَ عن فخاخٍ

تقتنصُ حتّى النورَ والنسمات

تفنّنتْ في ابتكارِ فزعَِنا

وردمتْ بالحجرِ أنهارَ قلوبِنا

" يا ريل "

أما كفاكَ ما حملتَ من جُثثِ صباحاتِنا

وأسلابِ ليالينا

لا تصرخ ...

فليسَ ثَمّةَ محطة تأويك

ولا مودّعينَ يوقظونَ. عتمةَ نوافذِكَ

أو .. يلوّحونَ بمناديلَ بيضٍ كجيشٍ

استمرأَ الهزيمة

غيرُ مُجدٍ كلُّ هذا

فقد عبرَ الصبحُ الى الضفةِ الاخرى

 

 

 

الماشون على الماء

 

متجهمون  دونَ تعالٍ

حانقون دون حقدٍ

حزينون دون أملٍ في البكاء

تتناسلُ فيهم الفواجعُ

تناسلَ غربانِ بومبي

إذ تسرقُ لقمتَها من أيدي العابرين

شفاههُم

 مقوسةٌ دون شعورٍ بالجزع

يقظون .....

مثل صقورِهم

 التي تنحطُّ من الأعالي

لتضمخَ فجرَ الحمامات

معتمون

مع أن الشمسَ تستأذنُهم للشروق

يانعون .... يانعون

مثل أشجارِهم المزهرة

 في كلِّ الفصول

لكن أحلامَهم كالصوانِ

 لماعةٌ وصلدة

عيونُهم مسمرةٌ أبداً بالأرض

وأرواحُهم تحومُ

 في سمواتٍ عطرة

لتكشفَ عريَ الأنهارِ والينابيعِ

 والافاعي المعصوبةِ

 بترانيمِ الكهنة

عيونُهم مواقدُ

 يتزاحمُ فيها اللهبُ

 وتضطرمُ فيها صيحاتُ آلهةٍ

يسترضونها بصلواتٍ لا تحفلُ بالتقوى

فحين يهطلُ الغمُّ دون هوادةٍ

ويمسّدُ  نهرُ موسى شاربيْه

  بكارثةٍ جديدةٍ

طافحاً بالجثثِ المنتفخة

يرتلون من وراءِ قلوبِهم

صلاةً بليلةً باردة

"يا سيدَ الماء

أيها الكنجُ

يا مطهرَنا وحافظَنا

يا مدمرَنا

اغفرْ لنا خطايانا"

مع أنهم خالصون من كلِّ خطيئةٍ

وإلههَم المدمّرَ هو إلههُم البشيرُ

في دلهي أو بومباي  أو كلكتا

يرددون

إذا كنتَ بلا فقرٍ

فارجم الإلهَ كريشنا

 او فشنو  أو براهما بحجر


شارك الخبر

  • 1  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •