2016/04/10 08:57
  • عدد القراءات 1170
  • القسم : وجهات نظر

أي سر يغري "المهندسين" ليكونوا في مقدمة التنظيمات الإرهابية؟

بغداد/المسلة: يتبوأ طلبة الهندسة مواقع متقدمة في التنظيمات الارهابية مثل القاعدة وداعش، وهي ظاهرة تمت ملاحظتها على نطاق واسع ولكن، إلى الآن، نادرا ما تمّت دراستها، وفهم السرّ الذي يغري المهندسين بالانضمام لمثل هذه الحركات.

ونشر كل من دييغو غامبيتا، أستاذ النظريات الاجتماعية في معهد الجامعة الأوروبية في إيطاليا، وستيفن هيرتوغ، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد، كتابا جديدا مثيرا للجدل، بعنوان “مهندسون جهاديون: العلاقة الغريبة بين التطرف والتعليم” حاولا من خلاله أن يجيبا عن هذا السؤال. بحسب العرب اللندنية.

ودرس غامبيتا وهيرتوغ السّير الذاتية لأكثر من 200 عنصراً في تلك التنظيمات، من 19 دولة، والذين درسوا في مؤسسات التعليم العالي، واكتشفا أن حوالي 45 في المئة منهم إما حاصلون على شهادة في الهندسة أو أنهم درسوا الهندسة.

وانتقد بعض المهندسين المحترفين المؤلّفين وقالوا إنهما وجها صفعة قاسية لمهنتهم؛ فيما أشار آخرون إلى أن الجماعات الإرهابية تعمل بنشاط على تجنيد المهندسين، على افتراض أنهم الأقدر على التعامل مع المتفجرات.

ومع ذلك، كشف كل من غامبيتا وهيرتوغ أن الغالبية العظمى من المهندسين الجهاديين الذين شملتهم الدراسة لم يتم تجنيدهم وإنما اختاروا طريق التطرف عن طواعية، وأنهم في معظم الأحيان، لم يكونوا من صانعي القنابل داخل الجماعة بل زعماء وقادة.

ومن الواضح أن هناك بعض العوامل السببية بين دراسة الهندسة، أو وجود مهندس “ذي تفكير عقلاني”، واختيار طريق الانخراط بتنظيم متطرف.

وعرض كل من غامبيتا وهيرتوغ تفسيرين للنتائج التي توصّلا إليها. الأول يستند على الظاهرة الاجتماعية المعروفة بالحرمان النسبي: أي عندما يشعر خريجو الهندسة بأنهم لا يحصلون على ما يستحقونه، أو أنهم لم يتلقوا ما يكافئ عملهم الجاد والمستوى العلمي الذي بلغوه، فإنهم قد يصابون بالإحباط والغضب.

أما التفسير الثاني الذي استند إليه غامبيتا وهيرتوغ فهو عامل التفكير العقلاني للمهندسين. وقد شمل الاستطلاع طلابا في مختلف التخصصات، وكشفت النتائج أن المهندسين يحتلون مراتب متقدمة جدا في ثلاثة مستويات نفسية: الحاجة إلى اليقين، وتفضيل النظام وكره الغموض.

وأفاد مايكل هوغ، وهو طبيب نفساني واجتماعي في جامعة كليرمونت للدراسات العليا في ولاية كاليفورنيا، أن من بين العوامل العاطفية التي قد تجعل التطرف جاذبا للفرد هو “عدم اليقين الوجودي”، والذي يمكن تعريفه على أنه الارتباك بشأن المستقبل وحتى الهوية الأساسية.

وإذا كان حقا أن التفكير العقلاني للمهندس يشدّد على الحاجة إلى اليقين، يمكن للمرء أن يرى كيف أن الشعور بعدم اليقين الوجودي قد يدفع المهندس إلى الشعور بالإحباط والغضب فيرتمي في أحضان المجموعة التي تدّعي أنها تمتلك كل الإجابات على معادلات الحياة.

ومن المهم أن نلاحظ أن المهندسين، أو من سيكونون من المهندسين، ليسوا الوحيدين الذين يشتركون في السمات التي يبدو أنها تجعل من التطرف أمر جاذبا بالنسبة إليهم.

والتزم كل من غامبيتا وهيرتوغ بالقول إن كليات الهندسة لا تخلق هذه الصفات النفسية في طلابها.

هناك صنفان من الردود المحتملة على النتائج التي توصّل إليها المؤلفان، والتي بالتأكيد ينبغي عدم اتّباعها: أولا، لا يجب أن تبدأ قوات الأمن في فرز المهندسين أو طلبة الهندسة.

وثانيا، لا ينبغي لبلدان العالم العربي، التي هي في حاجة ماسة إلى التحديث والتنمية الاقتصادية، أن تثني الطلاب عن متابعة الهندسة أو أيّ دراسة تقنية أخرى.

ورغم أن التداخل بين المهندسين والمتطرفين يبدو أمرا حقيقيا، إلا أنه يمثل جزءا متناهي الصغر من عدد المختصين في الهندسة بشكل عام.

وفي النهاية، ينبغي اعتماد خطابات مدنية من شأنها أن تركز على التسامح والحوار واتّباع سياسات من شأنها أن تخلق نوعا من النمو الاقتصادي يسمح لخريجي الهندسة بإيجاد فرص عمل ملائمة ومنتجة.

وسوف تستغرق كل الحلول وقتا طويلا، قد يصل إلى جيل كامل، حتى تحقّق النتائج المرجوة.


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - المهندس اياد
    4/11/2016 7:27:49 AM

    السلام عليكم ...تعتمد الهندسه على دراسة الرياضيات المتقدمه والتي تعتمد اصلا على تحليل التسلسل المترابط للعمليات والذي يتفرع الى عدة افرع مما يخلق متاهة للذي ﻻيملك تفكيرا متقدا ...المتاهات تخلق احباطا وتجعل المهندس يشعر باليأس خصوصا اذا لم يكن يمتلك وقتا كافيا للتوصل الى حل المسائل الرياضيه ،الشعور بالفشل مؤلم للذي يدرس الهندسه وهذا الشعور على الغالب ملازم ﻷغلب من درس الهندسه ومما يزيد من هذا الالم ويذكيه هم اساتذة كليات الهندسه فهم متزمتون ويغالون في المناهج وﻻيراعون شعور الطلبه ومقدار الالم الذي يعانون منه وهم يواجهون الفشل بعدما كانوا طلبه اذكياء ايام الدراسه الاعداديه...هذا التفاوت ما بين مرحلة الاعداديه والكليه والشعور المتنامي بالفشل يولد احباطا شعوريا عالي مما يجعل البعض من الكلبه ينتكس وينطوي على نفسه



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   0
  • (2) - آحًمٌد عبيِد
    6/8/2017 5:22:13 PM

    آلّهًندسـٍة هًيِ آسآس آلّآرهًآب بگٍلّ آشگٍآلّ آلّنظَريِآتٍ



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •