2016/04/10 10:53
  • عدد القراءات 2204
  • القسم : وجهات نظر

أصدقاء عبد الوهاب يوثقون طقوسه في الكتابة

بغداد/المسلة: صدر في البصرة، مؤخرا، كتاب "حوارات في الكتابة وطقوسها" عن القاص والروائي الراحل محمود عبد الوهاب (1929 -2011) وهو جمع وتقديم من بعض أصدقاء القاص والروائي الراحل محمود عبد الوهاب، وهم القاص والروائي محمد خضير، والشاعر والكاتب علي ابو عراق، والشاعر كاظم اللايذ، وصدر الكتاب عن دار تموز  بدمشق، وفقا لتقرير كتبه عدنان ابو زيد في صحيفة الصباح.

 احساس المسافر وقال القاص الكبير محمد خضير "يتألف الكتاب وهو الكتاب الثالث لأصدقاء محمود عبد الوهاب الذي زامل بدر شاكر السياب ومحمود البريكان وعبدالرزاق عبد الواحد، منذ رحيله، من 150 صفحة من القطع المتوسط، ويضم حوارات أجرتها معه صحف ومجلات عراقية وعربية، حققها كل من جبار النجدي ومحمد صالح عبد الرضا ووارد بدر السالم وحمزة مصطفى، وحسين عبد اللطيف، وناطق خلوصي، ويحيى البطاط، ولؤي حمزة عباس، وطريق الشعب، وخالد السلطان، وجريدة المدى".

وأضاف "تكشف حوارات محمود عبد الوهاب مع مريديه، المجموعة في هذا الكتاب توا، والمنطوقة على مدى أربعين عاما مرحليا، جانبا مهما من المدى المجهول للقاص، المملوء بهواجس الكتابة وصفات العمل القصصي ومصادره، هذه التي تؤلف معرفة القاص الأساسية بأسس البناء وحرية التخييل التي تتفرع منها رغباته باتجاهات

مختلفة.

ولعل أهم هذه الاتجاهات تشير إلى رغبة السفر واكتشاف المكان البعيد، ثم العودة إلى المكان القريب لتوصيف أبعاده بإحساس مغاير لإحساسات الشخصيات التي لبثت في مكانها بانتظار عودته، ومن هؤلاء المرأة غير المعرّفة باسم وعنوان.

وبهذا الإحساس أيضاً، إحساس المسافر المطلع على أمكنة غريبة، والعائد إلى مأنوسه وملاذه، نتابع حوارات القاص بشيء من الترقب والإعجاب، الممزوجين بمعرفة السرد وقوانينه النظرية منظورا إليها من زوايا الخبرة الذاتية المتراكمة عبر

السنين.

وأوضح "لم يصدر القاص محمود عبد الوهاب سوى مجموعة قصص واحدة هي "رائحة الشتاء" العام 1997، فضلا عن بضع قصص متفرقة، إلا أن الممارسة الفعلية لعملية التخييل السردي تمتد مع عمر هذا القاص ومجايلته خمسة أجيال أدبية، ما يعطي حوارات هذا الكتاب شرعية نظرية وذاتية تتجاوز مراحل إجرائها المتفرقة، الخاضعة للصدفة والاختيار المكاني، باعتبار أكثرها مقابلات أجراها أصدقاء القاص في محل سكنه بمدينة البصرة، كما تجتاز "قطريتها" إلى فضاء قرائي أوسع وأمكن في عملية التلقي

والتأويل".

وتابع "كنا قد ألِفنا جلسة القاص وكلامه عن نفسه وسفراته وثقافته التراثية المدرسية، لكنه يكلّمنا هنا في هذه الحوارات، المجموعة عن رحلات وتجارب وأفكار، بثقة هي قطعا أوكد مما كنا نظن، ومعرفة هي أوسع مما كنا نقيس، وخير حكم نستطيع أن نفرضه عليها

أنها: تؤلف بمجموعها "سيرة نظرية" تضاف إلى نصوصه القصصية فتنيرها من أكثر من جانب، وتمد زمنها المحدود، ومكانها الواقعي الموصوف بدقة وحرفية، إلى أزمنة وأمكنة غير محدودة و (تلقيات) غير

مألوفة.

ولا بدّ أن يضع قارئ الحوارات هذا في ظنّه، وأن لا يحسبها (تفوهات) إخوانية، ومجاملات صحفية، إنما هي مراجعة تصادفية وجد فيها القاص زاوية نظرٍ نادرة لتحديد مفاهيمه، وإفضاء حرا ومتنوعا عن مرجعيات الكتابة التي امتهن فرعا رئيسا منها هو فرع السرد القصصي القصير، وإمضاء خاصا على وثائق موقفه الأخلاقي والجمالي من واقعه المسرود".

معلم كبير

وقال الشاعر علي ابو عراق "كان القاص والروائي محمود معلما كبيرا في الثقافة والأدب والحياة، ترك بصماته علينا والتي لن تنثرها رياح الزمن مهما عصفت، وحين غادرنا ترك فراغا كبيرا، لم يشغله

أحد".

وأضاف "كما يختفي أبطال الروايات الكاريبية في دوائر السحر الغامض ومتاهات الضباب أو في وهج الظهيرات الاستوائية، اختفى محمود، وهو بأبذخ لا أباليته، وروحه المرحة وظرفه الحاضر دائما، فعل ما تفعله الملائكة، اختفى بين الغيوم والضباب، دون أن يثير غبارا، أو يخلف ضجيجا. ليس ثمة ما يشده إلى الأرض، ويجعله ينظر إلى الخلف، أو إلى أسفل سوى الكلمات، كلمات لم تكن وفية له تماما أو صادقة معه كما

ينبغي".

وأضاف ابو عراق "في الطابق الخامس من مشفى المدينة، أنا وبعض الأصدقاء رافقناه في أيامه الأخيرة، وكان يبدو أحيانا كطفل نزق يلهو بالحياة، وأخرى كشيخ يتهيأ للمغادرة، وعلى الرغم من رياح ديسمبر التي كانت تلسعنا بنسماتها الباردة جدا، أدركنا أنا سنفقد عتبة مهمة من عتبات الثقافة البصرية

والعراقية".


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •