2016/04/19 15:38
  • عدد القراءات 1344
  • القسم : وجهات نظر

خزعل الماجدي: الشخصية العراقية الحالية تكونت بين احتلالين

أمستردام/المسلة: قدم الدكتور خزعل الماجدي في لاهاي في هولندا المحاضرة الرابعة و العشرين من سلسلة محاضراته عن وحدة وتنوع حضارات العراق في 15 من شهر نيسان 2016 وكانت بعنوان تاريخ العراق منذ سقوط بغداد على يد المغول حتى الاحتلال البريطاني في النادي الثقافي المندائي في لاهاي، وانقسمت المحاضرة الى قسمين أساسيين هما :

القسم الأول : تاريخ العراق منذ سقوط بغداد على يد هولاكو حتى الإحتلال البريطاني"1258- 1918"، 660 سنة من الاحتضار

تحدث المحاضر عن هذه الفترة وقال أنها تسمى في ثقافتنا التاريخية بالفترة المظلمة لكنه رأى أنها رغم عتمتها لكنها ليست كذلك واقترح ان نسميها فترة الكسوف الثانية بعد فترة الكسوف الأولى التي كانت بين سقوط بابل وظهور بغداد والتي كان أمدها الزمني ضعف الكسوف الثاني، ربما هي مظلمة في بدايتها لكن الظلام كان قد عم كل آسيا مقارنة بأوربا التي نهضت بقوة وبدأت بالحضارة الغربية. وقال أنه يتفق مع

الباحث سليم مطر إطلاق اسم المرحلة الاسيوية  كتسمية تاريخية مميزة. فقد هيمنت على العراق الشعوب المغولية – التركمانية – العثمانية وكلها شعوب انحدرت من وسط آسيا.

ورأى أن العراق ذاب وسط صراعات الشعوب الآسيوية واحتلالاتها له وأًهمل شعبه وتقسمت البلاد الى ولايات. وفي هذه المرحلة تكونت الشخصية العراقية الحديثة التي امتدت لنا في التاريخ المعاصر.وتنقسم هذه المرحلة إلى عدة فترات هي :

1.الفترة المغولية هولاكو، تيمورلنك "1258- 1336"

2.الفترة التركمانية الخروف الأسود، الخروف الأبيض "1336- 1432"

3.الفترة الصفوية : والصفيون أتراك كوّنوا فرقة القزلباش التي نقلتهم من التصوف إلى التشيّع الإثني عشري وحكموا إيران وأذربيجان والعراق  1508- 1532

4.الفترة العثمانية 1532- 1918

5.الفترة المملوكية تخللت الحكم العثماني وكانت بإشرافه 1749- 1831

وقد تحدث المحاضر عن كل هذه الشعوب الآسيوية التي حكمت العراق وحولته الى ساحة للحروب والموت والخراب، وفي هذا الفترة شهد العراق المقسّم ظهور الفرقة الطائفية بين السنة والشيعة كصدى للحروب الدموية بين العثمانيين السنة والصفويين الشيعة والتي جرى اغلبها على أرض العراق، بسبب وجود مقدسات المذهبين على أرضه، وتحشد فيها العراقيون من المذهبين واحتربوا وانقسموا، كما شهدت الصراعات القومية وعمليات اذلال العرب من قبل المغول الأتراك بشكل خاص، وظهور الكرد في كيانات سياسية على أرض العراق لأول مرة بل وفي مدن خاصة لهم كالسليمانية التي بنيت للأكراد الإيرانيين من قبل العثمانيين لأنهم وقفوا معهم في حروبهم ضد الصفويين لأسباب مذهبية أيضاً.

وشهدت اضطهاد المسيحيين والإيزيديين من قبل الأتراك والأكراد بدرخان، محمد راوندوزي الأعور وقتلهم وتدمير مدنهم وقراهم. وقد حكم العثمانيون العراق بطريقة مزرية وبإهمال متعمد.وظهرت في العراق بوادر ومحاولت استقلال محدودة ولكنها قمعت بقوة ومنها :

1. المحاولة الفيلية 1524-1530 ذو الفقار من قبيلة موصلو الكلهورية تمرد على الصفويين واستنجد بالعثمانيين فقتله اخوته بأمرهم واحتل العثمانيون بغداد بعدها.

2.المحاولة الأحوازية المشعشعية "1436- 1724": محمد بن فلاح هبة الله المشعشعي اقام دولة الاحواز وعاصمتها الحويزة وواجه العثمانيين والايرانيين وضمت البصرة وجنوب العراق. وانتهت بأسرة الكعبيين التي اعترفت بها الدولتان العثمانية والإيرانية.

3.عائلة الجليلي الموصلية :مؤسسها عبد الجليل الذي كان من اسرة مسيحية، وأسلم ابنه حسين الجليلي والذي قام بمقومة حصار نادر شاه سنة 1734 فازداد نفوذهم وحاولوا الاستقلال فأزيح حكم العائلة بعد قرن من قبل العثمانيين.

4.أفراسياب البصرية 1595- 1668: الباشا آفراسياب قائد القوات الاهلية لحاكم البصرة العثماني الذي اشترى منصب الوالي وحسّن التجارة وتمددت ولايته للخليج والاحساء وهاجمه الايرانيون واستولى عليه العثمانيون.

5.إمارة المنتفق 1530- 1918: أسسها الشريف حسن بن مانع جد أسرة آل شبيب السعدون لاحقاً انتهت مع دخول الانجليز للعراق.

حصل هذا رغم التقسيم الفعلي للعراق إلى ثلاث ولايات "الموصل، بغداد، البصرة".

رافق ذلك انقسام المسيحيين النساطرة في العراق والذين كانوا ينتظمون في كنيسة المشرق النسطورية العراقية الموحدة التي كانت تضم كل السيحيين العراقين حتى قام الراهب يوحنا سولاقا بالإنفصال بدعم الكاثوليك البرتغاليين في الهند عام 1552 فنتج عن ذلك انقسامها الى قسمين :

1.الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية بدعم من روما وضمت مسيحيي مدن الموصل وأربيل بشكل خاص.

2. الكنيسة الآشورية وكانت تضم الآثوريين أو الطوريين جبل الذين اعتبروا انفسهم أحفاد الآشوريين لاحقاً وهم شمال نينوى والباقي أغلبهم في بلاد الأناضول مثل طور عابدين الذين هاجروا للعراق.

القسم الثاني : المظاهر الحضارية في العراق خلال هذه الفترة

ان اهم ما تميز به المجتمع العراقي في بداية الاحتلال العثماني للعراق حتى منتصف القرن التاسع عشر ثلاثة أمور :

 1.رزح تحت نير التفسخ الحكومي والانحطاط الحضاري العثماني

2.الصراع التركي الايراني على العراق وما جر وراءه من نزاع طائفي شديد بين الشيعة والسنة.

3.سيطرة المد البدوي على العراق حتى غلبت عادات البدو على البلاد.

استعان المحاضر بآراء الدكتور علي الوردي الذي درس المجتمع العراقي في هذه الفترة وقد حاول الوردي تطوير نظرية قادرة على تحليل شخصية الفرد العراقي بشكل علمي مقبول معتمداً على منهج ماكس فيبر وبلور آراءه في ثلاث فرضيات هي :

1- ازدواج الشخصية 2 - التناشز الإجتماعي 3- صراع البداوة والحضارة.

ورأى أن البداوة أشد وأكثر تأثيراً من الحضارة. وأضاف المحاضر الى عاملي الحضارة والبداوة اللذين ذكرهما الوردي عاملا اخر بينهما هو الريف الذي كان يشمل قطاعاً كبيراً من المجتمع العراقي.

ورأى المحاضر الشخصية العراقي مزدوجة حضاريا بسبب البداوة والتمدن، وبسبب التسنن والتشيع وبسبب الانتماء القومي العربي وغير العربي والصراع بين الاصول القديمة والأصول العربية.. الخ.

ولذلك فكل هذه المكونات تعاني من الإزدواج أي الشيزوفرينيا الإجتماعية التي هي ليست مرضاً اجتماعياً بل ظاهرة اجتماعية.

وتوصل الى استنتاج مفاده أن اللجوء للطائفية والعرقية والعشائرية يرجع للأسباب الآتية:

1.التخلف الحضاري : فكلما توجه العراقيون نحو التحضر والتعلم أصبحوا أبعد عن طوائفهم وقومياتهم وعشائرهم. وكلما تخلفوا لجأوا لها.

 2.الإنغلاق الداخلي أو الخارجي

3.الحروب الداخلية والخارجية

فترة الكسوف شهدت كل هذه الأمور وحين بدأ التحضر وبلغ قمته في الخمسينات جاءت الأحزاب الثورية لتنحدر بالمجتمع العراقي نحو التخلف والتخندق الحزبي، لماذا ؟

لأن الأحزاب السياسية، في مجتمع متخلف وغير متصالح، هي شكل من أشكال التجمعات القومية والعولمية والعشائرية والطائفية والدينية والعرقية بلبوس حديث. وهي ستائر لعمل نضالي بديلٍ عن العمل الحقيقي وعن العلم الحقيقي.

وأضاف بأن العراقيين، عموماً، يعتقدون، واهمين، أن العمل السياسي هو الوصفة السحرية للتقدم والتحضر ويتناسون العلم والتعليم والعمل، ولذلك تكون السياسة هي البديل لأنها تعتمد على الجدل واللغو والحشو والكلام الذي لاينتهي وهو مايعطل العمل. ورأى أن الأحزاب دمرت العراق ولم تنفعه في شيء سوى زيادة الصراع والخراب، وكان الأجدر به أن يتجه نحو العلم وتحسين التعليم والقضاء وسيادة القانون لأقصى مايمكن.

منذ الغزو المغولي ولغاية القرن 19 كان هناك تخلف حضاري لامثيل له في المجتمع العراقي تكونت فيه الشخصية العراقية التي نعرفها اليوم بركنيها البدوي والريفي،المسلم وغير المسلم، العربي وغير العربي، السني والشيعي. ومع بداية القرن التاسع عشر بدأت مظاهر التحديث البطيئة التي أضافت عامل المدينة

القلق والرجراج. مر التحديث في المجتمع العراقي، من وجهة نظر الدكتور الماجدي، بثلاث مراحل هي:

1.المرحلة العثمانية : بدأت مع السلطان محمود الثاني وداود باشا 1820- 1918

2. المرحلة الإنكليزية : 1918 – 1958

المرحلة الغربية – الوطنية : 1958- الآن

وتمتاز المرحلة العثمانية التي تقع في متن الفترة التاريخية التي تناولتها المحاضرة بنقل بعض مظاهر الحداثة الأوربية من خلال الولاة العثمانيين داود باشا المملوكي، مدحت باشا، ناظم باشا، وقد بلغت ذروتها مع المصلح مدحت باشا الذي حاول نقل الحضارة الغربية للعراق في إجراءات عملية مثل :

1.أسس التراموي، قاطرة تجرها الجياد، حديقة عامة، نظام إسالة،مستشفى، مصانع نسيج طور خدمة الزوارق في دجلة والفرات، الملاحة في الخليج،معامل لتصليح السفن في البصرة،مصرف توفير.

2.بلط وأنار الطرق، والجسر على دجلة، المدارس،الكتب المدرسية، الزوراء، المجالس البلدية، التجنيد الإلزامي، تمليك الأراضي للشيوخ، توطين القبائل.

ثم جاء اعلان الدستور العثماني1908 الذي غير المجتمع ومن مظاهر هذا التغيير :

1.تعدد الصحف، قيام جمعية الاتحاد والترقي الزهاوي والرصافي، ظهور الملاهي الإجتماعية.

2.انتخاب المبعوثين النواب: فاز فيها في بعداد اسماعيل حقي بابان، علي الآلوسي، ساسون حسقيل.

3.ساهم محمود شوكت باشا بخلع السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وتنصيب أخيه محمد رشاد.

ثم تناول تفاصيل كل ما حصل مع هؤلاء. وتناول الأثر الإيجابي للشخصيات العراقية التي ظهرت في هذه المرحلة، من الشعراء والكتاب والفقهاء المتنورين والمؤرخين والخطاطين والموسيقيين ملاّ عثمان الموصلي والآثاريين هرمز رسام. والنساء المميزات أمثال معاني جويريدة وشهربان العراقية وفدعة وماري تيريز أسمر – الأميرة البابلية .

على مدى حوالي 80 سلايد ضوئي عرض الدكتور خزعل الماجدي محاضرته وحشدها بالكثير من المعلومات والصور المناسبة،استمرت المحاضرة حوالي ثلاث ساعات ثم أعلن عن المحاضرة القادمة والتي ستكون تاريخ العراق بين احتلالين: البريطاني والإمريكي 1918 – 2003 في شهر أيار من عام 2016.


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •