2016/05/06 16:35
  • عدد القراءات 523
  • القسم : وجهات نظر

فنان عراقي مغترب يجسد عذابات الهجرة في معرض بأميركا

بغداد/المسلة: أقيم مؤخرا في قاعة غاليري “فيادوكت” في مدينة دي موني التابعة لولاية أيوا وسط مدينة بيرث بالولايات المتحدة الأميركية، المعرض الشخصي للتشكيلي العراقي المغترب عامر العبيدي، الذي ضم عشرة أعمال كبيرة الحجم، موضوعها عذابات الهجرة، وعشر لوحات أيضا، صغيرة الحجم، لأجساد وكراسي، فضلا عن عملين نحتيين، بعنوان “الأجساد المعذبة”.

ظل العبيدي ينجز معرضه الأخير بالولايات المتحدة لمدة ثلاث سنوات، وقد جسد فيه عذابات الإنسان في كل مكان، وخصوصا الإنسان العراقي، الذي لاقى أشد العذابات النفسية والجسدية، بسبب الحروب والهجرة، وما ينتج عنهما من مأساة عميقة داخل الإنسان نفسه.

والعبيدي، من فناني جيل ما بعد الرواد في الحركة التشكيلية العراقية التي انطلقت منذ العقد الستيني، ومعروف بتجربته الفنية والموضوعية، على مدى مسيرته الطويلة، مع الخيول الشاخصة. وفقاً للعرب اللندنية.

وبعد أن أرهقه جموح خيوله المجردة وصهيلها المدوي، الذي يواجه قحط الصحراء الشاسعة، وهو (الإنسان/البصير) الوحيد بينها، لم يكن أمامه مشهد يتلذذ به غير هذه الخيول، ومساحة الفضاء الرحبة، منذ سنوات طويلة جدا..

عاد عامر العبيدي إلى المدينة ليجلس وحيدا على الأرائك الخشبية المهجورة الخالية، إلاّ من بضعة صعاليك متفرقين صامتين، كأنهم في انتظار مجهول وأمل مقطوع، يأتي أو لا يأتي..!

كان ذلك في معرضه الشخصي عام 1992، بعد الاعتداء العسكري العالمي والحصار الظالم على العراق، الذي عاد بعده مرة أخرى إلى صهيل وقرقعة أقدام خيوله منتصبة الهامة، متسابقة مع حمائم السلام، نحو حياة حرة وأمل مفتوح أكيد معقود بنصر جديد. لكن هذه العودة يزين فيها خيوله بمفردات وخصائص ودلالات فلكلورية وألوان شعبية عراقية، عارضا المساحات الخلفية الواسعة بتكوينات لونية متقاطعة، مملوءة برموز إسلامية وتاريخية منسجمة ومتواصلة مع بعضها البعض.

لقد اقترنت تجربة العبيدي بالخيول والصحراء والفضاء، منذ بداية مسيرته الفنية، مستمدا من ذلك موضوعات تاريخية وتراثية للبطولة عند الإنسان العربي خصوصا، باندفاع وشموخ، وقد سلط الضوء على رموز عميقة التأثير في صياغة الحلم العربي، فالصحراء كبيئة عربية عريقة، يشتد فيها ساعد العربي وشجاعته وبطولاته وصولاته، أما الحصان فهو عنصر أداء مكمل لرجولة الفارس العربي منذ القدم.

وقد وضع العبيدي في تجربته تلك أسلوبه الخاص الذي يعتمد فيه على تحديث اللوحة العراقية المعاصرة، ضمن مفردات وتكوينات إسلامية وتاريخية وفلكلورية، يزاوج بين التشخيص الحيواني/الخيول الجامحة وحمائم السلام المحلقة بموازاة رؤوس الخيول، وبين الزخارف اللونية الدافئة تارة، والحارة تارة أخرى، حسب رمزيتها الموضوعية المطروحة ضمن مساحات ملونة مخصصة، تكاد تكون رئيسة، متوازنة مع المفردات والدلالات الشاخصة، مما أعطى علاقة ناضجة ما بينها، التي لا يمكن عزلها عن مضمون أفكاره وطروحاته.

فتجربته هذه يواصل بها العبيدي اختباراته وصياغة مشاهدها الرؤيوية، ليعكس من خلالها انعطافة كبيرة ومتبلورة في استلهام الرموز التاريخية والتراثية الأصيلة، وفق مفهوم فني معاصر، لاسيما خيوله الفارعة.


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •