2016/06/25 11:34
  • عدد القراءات 4705
  • القسم : المواطن الصحفي

كيف تحصل على (جكسارة) خلال أيام في العراق ؟

كتب حيدر الخفاجي: منذ 9/4/2003 والى الآن، ظهر إلى الوجود الآلاف من المقاولين سواء على شكل شركات وهمية أو حقيقية أو أفراد أفرزتهم المرحلة الجديدة التي حولّت كل شيء إلى مقاولة قابلة للتسعير ابتداءً من الضمير مرورا بالمواطن وانتهاء بالتراب العراقي..

ولم يكن الفساد السياسي والإداري والمالي لينتشر بهذه السرعة أفقيا وعموديا، لولا الهمة العالية التي عمل بها المقاول العراقي كذراع اسود ملوث يستخدمه السياسي كأداة قذرة للحصول على العمولات بمباركة  العناصر الفاسدة في الوزارات وان كانت تضع في الجيب الأيمن الشهادات العليا وفي الجيب الأيسر الجواز الأجنبي، وخلف كرسي المنصب (..) وفي الأدراج السلاح وتحت حراسة الدولة الرسمية ومباركة اعلام رسمي فاشل لا يرتقي الى مستوى اعلانات المهرّج في السيرك وبضمير مستريح بسبب التبرعات التي تستقطع من جيوب الشعب المسكين وتذهب باسمهم مع صورهم بطريقة (صورني واني ما ادري) وهم يتصدقون على الفقراء من ابناء الشعب لذلك يمكن ان نشبه العلاقة بين المقاول الفاسد والمسؤول الفاسد بعلاقة المنفعة الملوثة وكلاهما مصاب بما يشبه مرض (الايدز) فينتشر المرض في كل المجتمع وتنقل العدوى فيصيب المرض حتى من لم يدخل للبيت المشبوه...

انّ المقاول في اي دولة في العالم هو انعكاس لأخلاق الحكومات وطريقة ادارتها للبلاد والعباد... لذلك ترى المقاول العراقي يركب ( الجكسارات ) مع سائق وحماية وبدلة انيقة ومكتب انيق وفخم متشبّها بالمسؤولين لانه يعتبر هذه المظاهر تعريفا به وفي نفس الوقت تجد المقاولين الثانويين وبسطاء العمال والمجهزين يقفون في بابه لاشهر طويلة بانتظار عودته مع عائلته المصونة من سفرتهم لقضاء فصل الصيف او مشاهدة مباريات الدوري الاسباني...

انّ أول من انهار مع انهيار أسعار النفط وانهيار الاقتصاد العراقي هم الشركات الكبيرة في العراق أو شركات الخط الاول وذلك لأنها تربّت على سياسة (اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب) ولم ترسم سياسة صحيحة لإدارة التدفق النقدي واستثمار الاموال في داخل العراق...لان كل الشركات كان همهّا الأول هو تلميع صورهم بسبب الجوع القاتل عندهم (للجاه والمنصب الاجتماعي ) لذلك نرى ان واجهة المجتمع العراقي القديم لم توافق على الاشتراك في عمليات (الإبادة الجماعية للاقتصاد العراقي) ولم تلوث يديها بالتعاقدات الحكومية....

انّ المقاول بحاجة إلى تربية مثل تربية الطفل في المدرسة او البيت، ولكن كيف يمكن ان تستقيم عملية التربية اذا كان المربّي فاسدا؟

لم تظهر في العراق اية شركة ورغم تلال المليارات وعلى مدى13 عام استطاعت ان تضع بصمة لها في عالم المقاولات لسبب بسيط، ان هذه الشركات لا تملك زمام امرها لان هناك من يتحكم بمصيرها من خلف الستار من السياسيين الذي يقبضون عمولاتهم في البنوك الخارجية وان كل همهم اما شراء العقارات او السيارات او التمتع بالسفر واكثرهم قد تزوج لمرتين او ثلاث او تنصيب نفسه شيخا على العشيرة...

انّ المقاول العراقي الذي يحضر المؤتمرات ويحصل على العقود الكبيرة هو مجرد (ذيل) لسياسي فاسد...

انّ شركات المقاولات الكبيرة في العراق هم الشركاء الكبار لحيتان الفساد لذلك لا عجب ان تراهم يركبون اغلى السيارات وتكلف أعراس ابناءهم وبناتهم فنادق الـ7 نجوم خارج العراق مبالغ بملايين الدولارات وتحجز الطائرات بكاملها من العراق لايصال ضيوفهم الى الأعراس...

المقاول العراقي (والمقصود بهم الشركات الكبيرة) هو  اول المتبرعين لأغراض الدعاية للنفس، وأول من يبكي على النازحين لكي يخدّ  الضمير اذا وخزه ويحاول القضاء عليه بقطع الهواء النقي وخنقه بأياديه السوداء...

لذلك نرى ان المقاولين يتظاهرون ضد الحكومة والمقاولين الثانويين يتظاهرون ضد الشركات الكبيرة وعمال النظافة يتظاهرون ضد مجالس المحافظات وموظفي شركات التمويل الذاتي لوزارة الصناعة تتظاهر ضد الوزارات والفقراء والشرفاء يتظاهرون في ساحة التحرير....والخلاصة ان أسرع طريقة للحصول على الجكسارة... ان تكون مقاولا فاسدا أو تدير بيت فاسد، لا فرق

الجكسارة: هي سيارة تويوتا رباعية الدفع نوع GXR يستخدمها المسؤولون والمقاولون (مصنعة للصوص الكبار فقط).

المصطلحات والآراء الواردة تعّبر عن الجهة المنتِجة للتقرير، ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر "المسلة".


شارك الخبر

  • 26  
  • 0  

( 3)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 11  
    •   5
  • (1) - سعد
    6/25/2016 6:28:03 PM

    مقال اصاب الهدف الى حد كبير.. ولو كان الكاتب قد القى الضوء اكثرعلى غياب الدولة وتخطيطها الاقتصادي وماسيترتب من نتائج كارثية على البلد والاجيال القادمة ستنتجها هذه العلاقة الطفيلية. ويبدو ان الكاتب نسى ان هذا النهش الاقتصادي المنظم للعراق هو نتيجة طبيعية عندما تترك الامور بدون مسائلة ومحاسبة مثلما هي الامور في العراق الان . السؤال هو ماذا سيفعل العراقيون لمواجهة المستقبل المبهم الذي وضعهم فيه هؤلاء السياسيين الذين يعلم الجميع انه من السهل جدا لهم ترك العراق واهله يواجهون المصائب وركوب الطائرة والذهاب للعيش في اي بلد يريدونه ليتمتعوا هم واولادهم وعوائلهم لاجيال قادمة بالمليارات المسروقة؟!وهل يتوقع احد ان هيئة "النزاهة" او القضاء "النزيه" او اي من الدول التي اودعت فيها تلك الاموال سيعيد تلك الحقوق المسلوبة ولو بعد مئة عام؟!



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 33  
    •   6
  • (2) - احمد الطائي
    6/26/2016 11:19:36 PM

    الأمر لايحتاج الكثير من العناء والبحث كل ما عليك القيام به هو فتح صفحة فيس بوك وتويتر وتقوم بالترويج "لمجلس عمار الحكيم...وحزب المالكي" وسترى كيف ستنهار عليك المكافأة والهدايا والإتصالات لكي تصبح عضوا في أحزابهم الفاسدة ...وهكذا وبعد فترة وجيزة لاتتعدى الأشهر تستطيع ركوب طيارة وليس جكسارة... وإلا أين ذهبت أموال السحت والسرقات والمقاولات التي سرقها كل من الفاسدين ادناه عمار ونور ...وطبعاً إتحاد القوى وعلى رأسهم سليم الجبوري والنجيفي والمطلك ومن لف لفهم من النكرات .....أرجوا النشر إن كنتم تحبون ان نتابعكم



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (3) - احمد بغداد
    6/28/2016 4:28:02 AM

    مقال جميل جدا. وفعلا هذه السيارة هي الفاصل بين النزاهة والفساد. لأنه من المستحيل ابدا ان يقوم مواطن وحتى لو كان غنيا (بنزاهة) بشراء سيارة جكسارة اللتي تزيد سعرها عن 30 الف دولار. دائما اقول من يدفع هكذا مبلغ من اجل سيارة؟ من المستحيل اني يدفع اي شخص 30 الف دولار كسبه بعرق جبينه لسيارة. كما يمكنك شراء سيارة وبأحث موديل والتقنيات بثلث هذا المبلغ. فالجكسارة هي سيارة عادية جدا وليس فيها اي امتيازات عدا انها (مخصصة للمقاولين النزيهين المعصومين من اي فساد)



    مواطن
    6/28/2016 11:09:23 AM

    وين هاي الجكسارة اللي ب30 الف دولار بيا معرض؟؟ انته هم مثل حاي ما شايف الاف دولار!!! وبعدين اذا الواحد تاجر لو مقاول لو عنده فلوس بالحلال ليش ما لازم يشتري سيارة غالية او بيت غالي ؟؟شنو العيب ان الانسان يتمتع بفلوسه والله خلق الناس درجات! المهم يكن الانسان مستقيم ويخاف الله بأعماله وعلاقته بالناس وبالوطن وبغض النظر غني او فقير!. والامام علي عليه السلام يقول عش لدنياك كأنك تعيش ابدا وعش لاخرتك كأنك تموت غدا

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com