2016/07/13 09:10
  • عدد القراءات 708
  • القسم : وجهات نظر

كان اسمي الفرات

كتب علي نوير: 

نهرُ دمعٍ ودمّ

وأنا أوّلُ العاشقينْ .

قبلَ ألفٍ وألفْ

كانَ إسمي الفراتْ

بعدَ ألفٍ وألفْ

لم أعد سائغاً

حاصرتني القلاع العجيبةُ ، واشتبكتْ

عندَ خاصرتي المُستباحةِ تلكَ السيوفُ ، الرماحُ ، بيارقُ مَنْ عبروا ،

أوَ هل أبقتِ الآنَ تلك الرياحُ سوى حزمةٍ من نبالْ ؟

سادراً

جئتكم في الهزيعِ الأخيرْ

لم يبقَ من ألَقِ الذاكرةْ

غير تلكَ الينابيعِ .. تلكَ الجبالْ

سادراً جئتكم

وتظلّلني غيمةٌ ساهرةْ

وتُطاردني حكمةُ الأنبياءِ ، ولعنتُهم

لتباركني أرضُكمْ حينَ تصفو مياهي ،

ويسخرُ منّي المدى حينَ أبدو هزيلاً ،

كخيطٍ يشفُّ من الوجدِ ،

تجثو على شاطئيهِ الرمالْ .

نهرُ دمعٍ ودمّ

وأنا أوّلُ العاشقينَ ، وآخرُهم

حينَ أصحو على هدأةِ البرتقالْ

فلماذا تشيحونَ عنّي ؟ ، كأنْ لم ترَوا

غيرَ ما بقيَ الآنَ في الذاكرةْ !

غيرَ خيطٍ هنا مُستدَقٍّ على الخارطةْ !

ألأنّي تركتُ قراكمْ الى غيرها

فاصطفيتمْ سَراباً بعيداً ؟

لماذا تسيرونَ جَمعاً الى حتفِكمْ هكذا ؟

الرجالُ تنادَوا الى حقلِكمْ

وأراكمْ على تلّةٍ تنظرون !

ها هنا

إذْ يحلُّ المساءْ ،

المساءُ المُعبّأُ دوماً بأرواحكمْ

تهبطونَ الى حيثُ أجري بطيئاً كما ليلكمْ ،

حاملينَ إليَّ جثامينَ موتاكمو ،

والنساءَ اللواتي تشبّثنَ كرهاً بقمصانكمْ

فإلى أيّما عَتمةٍ سائرون ؟

قبلَ ألفٍ وألفْ

كانتِ الأرضُ حولي

حقولاً من السحرِ لا تنتهي ،

كيفَ أصبحتِ الآنَ كثبانَ رملٍ ، مفاوزَ ،

تأوي إليها الخطاطيفُ من كلِّ فجٍّ عميق ؟

ولماذا استبيحتْ ضفافي ؟

لماذااسترحتمْ على دكّةِ الأمس

والناسُ من حولكمْ يحرثونَ الفيافي ؟

لماذا تصاغرتمُ الآنَ حدّ التلاشي ؟ ، لماذا ؟ ،

لماذا ؟

لماذا ؟

......... ندائي تلاشى هو الآنَ ،

لا صوتَ اسمعهُ بينَ هذي الخرائبِ والأوديَةْ

غير صوتِ ارتطامِ الجسدْ

بأخيهِ الجسدْ

غير صوتِ الفؤوسْ

وهي تهوي على ما تبقّى لكمْ من رؤوسْ

لا صدى

يتردّدُ بينَ القلاعِ على الجانبَينْ

غير

رجْعِ

تبادلِ

نخبِ الكؤوسْ .

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •