2016/08/23 15:13
  • عدد القراءات 9086
  • القسم : صيد المسلة

تيم بيرنرز .. الرجل الذي ربط العالم في ثلاثة حروف WWW

بغداد/المسلة: صاحب لمسة الإبداع الأروع على خيوط العنكبوت، الرجل الذي حوَل سكونها المروًع الى ثورة من الديناميكية و التفاعلية، لتجعل من ثلاث أحرف بسيطة هي “ويب” مصطلحاً يربط الشرق بالغرب ،  ويجعل العالم كلًه يختبأ خلف شاشة صغيرة تبدأ كل حكاية فيها  بـ  WWW  ، هو مختار الشبكة العالمية و السبب وراء وصول الانترنت للعالم ، إنه السير “تيم بيرنرز لي ” المنشأ لواجهة الاتصال الشبكي “الويب” .

ولد تيم في الثامن من شهر حزيران لعام 1955 ، في العاصمة البريطانية “لندن” ، درس في جامعة “أكسفورد” في انجلترا و تخرج منها عام 1976 ، لتبدأ هنا مسيرة العمل بالنسبة له ، حيث بدأ في شركة “بليسي” للاتصالات السلكية واللاسلكية ،و التي تعد المصنع الرئيسي لأجهزة “تيليكوم”، عمل هناك في قسم التكنولوجيا و التشفير ، ثم في عام 1978 ترك العمل في “بليسي” لينتقل الى شركة “د.ج ناش” والتي كان دوره فيها ينصب في كتابة البرامج ،ومن بين تلك البرامج التي كتبها برنامج خاص للطابعات الذكية ، هذا غير برامج نظم التشغيل و معالج البيانات ، ثم انتقل تيم بعدها للعمل كمستشار ومهندس برامج في معمل “سيرن” الفيزيائي ، ثم و بين عامي 1981 و 1984 عمل تيم كمسؤول للتصميم التقني في شركة “ايمج كمبيوتر سيستم” ، ثم في 1984 عمل بالزمالة مع “سيرن” في مجال النظم السريعة و الموزعة لتجميع البيانات العلمية و نظم التحكم ، الأمر الذي كان له جلَ التأثير في انطلاق فكرة الويب لدى تيم.

 كانت نتاجات كل تلك الخبرة التي اكتسبها تيم أساساً فولاذياً للتفكير الآن على المدى البعيد ، حيث أراد هذا الرجل أن يجعل من الاتصال طريقة أكثر سرعة و سهولة ، تربط كل أرجاء الأرض – فلا يجد أياً كان صعوبة في الوصول للآخر أو وصول أي معلومة ما إليه- بعد أن كان الانترنت حينها يقتصر على كبريات الشركات أو ربما التي تخص الأمور العسكرية أكثر ، ليبدأ تيم حينها بالعمل على فكرته و لتكون عبارة عن لغة سميت بلغة النص المترابط أو ما يدعى بالنص العالمي المترابط ، والذي أصبح فيما بعد “الشبكة العالمية – ورد وايد ويب ” ، ليكون حينها تيم هو مختار الويب و سيد الشبكة العنكبوتية بصورة أو بأخرى ، فقد كان أول من كتب مزوداً للويب ، و أول من وضع أسس برنامج مستقل لتصفح الانترنت ، فمن سيكون أدرى بكودات تيم منه نفسه ، ليستلم بذلك زمام أمور العالم دون أن يدري ، و ليقدم للعالم الويب في صيف عام 1991 ، ليكون واحدة من الثورات البشرية التي غيرت من رواسخ حياتنا و من معالمها.

عن مشاعره تجاه السرعة التي تمددت فيها الويب يعبر تيم بيرنيرز-لي قائلا: إنه ليس قلقاً بالضبط، إنه أشبه بالذهول الذي أصاب الجميع، فالناس أذهلوا بوجه عام بالويب عندما انتشرت وليس بالطريقة التي وصلت إليه، والواقع أن معظم الناس بدؤوا باستخدام الويب فقط في 92-1993. هل له تاثير على الويب 3 الآن

هنا بدأت مهمة تيم في جعل فكرته ذات التعقيد الدَامي في التصميم و التنفيذ ، أسهل فكرة يشاهدها العالم ويستطيع الوصول اليها ، لذا كانت كل خدماته التالية التي قدمها داعماً بها الويب تتركز على أن لا يكون الويب محتكراً في يد جهة ما إنما هو كتاب مفتوح لكل العالم يستفيد منه مَن يستفيد و يستغل مصادره من يستغل ، ثم وفي عام 1994 عمل تيم كمدير لمنظمة اتحاد الشبكة العالمية و التي أُنشئت لتكون منظمة دولية لوضع المعايير لشبكة الويب العالمية ،حيث كانت تهدف كل القوانين والأنظمة المنبثقة عن هذه المنظمة – و التي تحدد بدورها الاستخدام الأمثل للويب-  الى تحسين التفاعل بين المستخدم و الشبكة مما يخلق شيئاً من الارتباطية بمعايير موحدة تنظم التفاعل و تقوده نحو الأفضل، هنا استحق هذا المبدع الوسام الملكي الذي حصل عليه عام 2000 تقديراً لابتكاره ، ثم لتطويره لكلٍ من الشبكة العنكبوتية ، و نظام عنونة صفحات الويب “يو آر ال ” ، وبرتوكول “اتش تي تي بي” و لغة النص التشعبي “اتش تي أم أل” و التي كانت الأداة الأبرز في برمجة الويب و المواقع الإلكترونية.

حصل تيم بيرنرز-لي على الوسام الملكي عام 2000 "تقديرًا لابتكاره ـ ثم تطويره ـ للشبكة العنكبوتية العالمية، وتصميمه مسار المورد المنمط (URL)، ونظام عنونة يعطي كل صفحة ويب موقعًا متفردًا، وبروتوكولي HTTP وHTML".

كانت أهداف تيم الوجدانية و طموحاته تتركز في أن تنمو هذه الشبكة بشكل سريع يجعل منها النواة الأولى للتواصل بين البشر في العالم ، و بالفعل هذا ما قد حصلت ، فسرعة النجاح الذي كتب لهذه الشبكة فاق كل التوقعات ، لتصبح اليوم الجهة الأولى و المقصد الأساسي لكل عملية اتصال أو بحث ، فبهذه الشبكة استطاع تيم أن يربط العالم و يجعل من الانترنت الذي كان قد صمم ليكون إحدى الأدوات العسكرية فقط ، تركيبة من التواصل بواجهة تفاعلية مدهشة شدت العالم و لفتت أنظاره ليصبح هذا العالم يلفظ أنفاسه كل صباح على “دابليو دابليو دابليو” و يخمد أنفاسه مساءً على نفس اللحن ، فيحقق تيم بذلك نجاحاً أنعش الأمة و أعاد لها نفَس الاتصال والتواصل بشهيق من إبداع.

كتابة رناد مجدلاوية عن موقع "شعاع كروب".

 


شارك الخبر

  • 19  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •