2016/09/06 19:20
  • عدد القراءات 8897
  • القسم : رصد

العبادي.. الزعيم الذي لا يلتفت للمعارك "الجانبية"

 بغداد/المسلة: يدور الجدل في العراق عن حكومة عراقية أضحت بلا وزيرين للداخلية والدفاع، بعد استقالة الأول، واقالة الثاني.

وإذا كان المشهد الحالي جاء تكراراً لما جرى إبان ولاية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ( 2006 - 2014)، فعمد حينها إلى إدارة ملفي الداخلية والدفاع عبر التكليف بالوكالة، متجنباً بذلك موافقة البرلمان. فان رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي عُرف بابتعاده عن التفرد، وسعية الى التشاور، مع جميع الأطراف، يُعوّل عليه في حسم هذه الألغام السياسية التي وضعها نواب وقوى سياسية في طريق الإصلاح.

هذه الظروف حيث تخوض فيها قوات الجيش العراقي والشرطة، معارك متواصلة في شمال وغربي البلاد ضد داعش، برهنت على ان العبادي يقود سياسات ناجحة في الدفاع والداخلية ورئاسة مجلس الوزراء على رغم المعارك الجانبية التي يفتعلها نواب وسياسيون، لا شاغل لهم سوى الهاء الحكومة عن القيام بواجباتها على اكمل وجه وهو ما انتبه اليه العبادي، فظهر في صورة السياسي الذي لا يلتفت للمعارك الجانبية التي تحول دون هدفه الاسمى وهو تحرير العراق من الإرهاب.

وفي أغسطس/آب 2011 كلف المالكي سعدون الدليمي بإدارة وزارة الدفاع، قبل أن يتم إسناد وزارة الداخلية بالوكالة إلى الوكيل الإداري عدنان الأسدي الأمر الذي أصاب الوزارتين السيادتين بشلل كبير حينها نتيجة لعجز الوزير بالإنابة عن اتخاذ قرارات حاسمة.

 و في ضوء المشهد الحالي الأكثر تعقيداَ، حيث تخوض قوات الأمن العراقية مواجهات ضارية لتحرير الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي يسعى رئيس الوزراء العراقي الى جعل هاتين الوزارتين فاعلتين اكثر من أي وقت مضى.

وصوت مجلس النواب، الخميس الماضي لصالح حجب الثقة عن وزير الدفاع خالد العبيدي، الأمر الذي يعني إقالته، وذلك على خلفية اتهامات للوزير بالتورط في "ملفات فساد".

وجاء التصويت على إقالة العبيدي، بعد عدة أسابيع، من اتهام الأخير لرئيس البرلمان سليم الجبوري، وعدد من النواب بـ"ابتزازه مالياً" فيا يتعلق بملفات فساد خاصة بعقود استيراد أسلحة، وتزويد قوات الجيش بالمؤن (الغذاء)، وهو الاتهام الذي رفضه القضاء لعدم كفاية الادلة.

كما أنه جاء بعد نحو شهرين على قبول رئيس الوزراء حيدر العبادي، استقالة وزير داخليته محمد الغبان الذي أقدم على هذه الخطوة احتجاجا على ما وصفه "بالتخبط الأمني" وبسبب "تقاطع الصلاحيات الأمنية وعدم التنسيق الموحد للأجهزة الأمنية، وذلك بعد أيام على الهجوم الانتحاري الذي شهدته منطقة "الكرادة" وسط بغداد، موقعاً أكثر من 300 قتيل، فضلاً عن عشرات الجرحى.

لكن هذه الظروف حيث تخوض فيها قوات الجيش العراقي والشرطة، معارك متواصلة في شمال وغربي البلاد ضد داعش، برهنت على ان العبادي يقود سياسات ناجحة في الدفاع والداخلية ورئاسة مجلس الوزراء على رغم المعارك الجانبية التي يفتعلها نواب وسياسيون، لا شاغل لهم سوى الهاء الحكومة عن القيام بواجباتها على اكمل وجه وهو ما انتبه اليه العبادي، فظهر في صورة السياسي الذي لا يلتفت للمعارك الجانبية التي تحول دون هدفه الاسمى وهو تحرير العراق من الإرهاب.

ويرى مراقبون أنه، بغض النظر عن ملفات الفساد، التي اتّهم فيها "العبيدي"، إلا أن الأخير من الناحية العملية كان يجري زيارات ميدانية يومية مفاجئة للوحدات العسكرية، التي أنهك بعضها الفساد المالي والإداري، ويلتقي الجنود ويستمع إلى مشاكلهم، وهي مهام يحرص العبادي على رغم التزاماته بمجلس الوزراء، على القيام بها وهو ما فعله في الفترة القليلة المنصرمة.

وأرجع وزير الدفاع المقال من منصبه، في تصريحات سابقة، سيطرة نحو 700 مسلح من داعش على مدينة الموصل (مركز محافظة نينوى) منتصف العام 2014 وفرار آلاف الجنود والضباط من دون قتال، إلى حالة "الفساد المالي والإداري" في وحدات الجيش.

واما هذه المنعطفات، فان المتوقع ان العبادي سوف ينجح، في معالجة فراغ المنصبيْن، وتجاوز الأزمة السياسية الناتجة عن إبقاء حقيبة الدفاع خالية من شخصية سُنية .

كما بدا العبادي اكثر وضوحا وجرأة في تأييده لاشراك فصائل الحشد الشعبي في عملية تحرير الموصل.

وكان يمكن لتعقيدات مدينة الموصل بتركيبتها السكانية، وتعدد الفصائل المسلحة التي تستعد للمشاركة في عملية تحريرها ان تأجل اقالة وزير الدفاع، إلى ما بعد تحرير الموصل، لكن هناك في البرلمان من سعى الى غير ذلك لاسباب تتعلق بالمناصب والمصالح الحزبية وحتى الشخصية.

ويفيد نص المادة (75) من الدستور العراقي إن "رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بإدارة مجلس الوزراء، ويترأس اجتماعاته، وله الحق بإقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب".

وهو الامر الذي يتحمل فيه العبادي مسؤولية جسيمة في قيادة البلاد وهو ما دفعه الى الاعلان، خلال مؤتمر صحفي، الثلاثاء الماضي، عزمه تقديم مرشحين لوزارتي الدفاع والداخلية الى البرلمان بعد عيد الأضحى، لكنه لم يحدد موعداً واضحاً، فيما أكد أنه "سيبدأ مناقشاته مع الكتل السياسية بشأن التعديل الوزاري".

 


شارك الخبر

  • 12  
  • 15  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com