2016/12/14 09:40
  • عدد القراءات 8070
  • القسم : رصد

الوزير الصيدلي .. تاجر المطابع

بغداد/المسلة: لم يكن متوقّعاً، أنّ زوبعة فساد ستضرب منظومة القيم في وزارة التربية، بسبب وزير، أساء استخدام شوكته في المنصب، وتحوّل إلى "تاجر مطابع".

انه محمد الصيدلي، الذي فشل حتى في إخفاء تجارته الفاسدة، في مناهج الجيل الجديد من تلاميذ العراق، الذين أصبحوا ضحية صفقات بين وزير وتجّار، وانتهى الأمر الى فضيحة مجلجلِة حين بدأ العام الدراسي الجديد، ومدارس العراق بلا كتب، فضلا عمّا يعانوه من نقص في مقاعد الدراسة، وغياب ابسط شروط التعليم الصحيح ، فيما المسبّب غيـر هائب ولا مكتـرث.

وهذا الكلام، الذي استقته "المسلة" من أحاديث الناس في الشارع، مثلما النخب، ومن محاجّاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، يبدو جدلاً في سياق الفساد الذي يضرب بأطنابه في مفاصل الدولة العراقية، لكنه في الواقع أخطر من كل أنواع الفساد الأخرى، لانه يتعلق بالطفل العراقي الذي يلمح المدرسة، وقد تحوّلت الى مشروع استثمار في الفساد.

لنا أن نتأمل كيف ينعكس ذلك على شخصية التلميذ المستقبلية، وكيف يفقد ثقته بمجتمعه حين يصبح القدوة، وصاحب الشوكة، مثالا سيئا.

لكن الأمر تجاوز كونه انتقاداً كلامياً، الى أفعال تجسّدت في تظاهرات في 31 تشرين الأول 2016 للطلبة وأولياء أمورهم، أمام مبنى الوزارة، احتجاجا على نقص المناهج الدراسية، متّهمين الوزير بـ"الفساد".

وفي الرواية التي استقتها "المسلة" من مصادر مطلعة في وزارة التربية، فان الصيدلي لم يقم بالواجبات الرسمية المرتبطة بمنصبه فحسب، بل مارس ما هو أخطر من ذلك، حين أرجع غياب المناهج المدرسية الى نقص التمويل الحكومي، وليس الفساد، وهو "عذر أقبح من فعل"، لأنّ الأرقام التي تتداولها الأوساط الإعلامية والسياسية، تفيد بان ميزانية التربية تكفي لتوفير المناهج، لو أحسن الصيدلي، استخدام ذلك.

لكن كيف يمكن هذا الافتراض، وقد تحوّلت ميزانية الوزارة، الى فريسة تنهش فيها ذئاب الفساد، وبعلم الصيدلي، إنْ لم يكن برعايته.

مصدر خاص أوضح لـ المسلة" إنّ لا غرابة في الأمر، فطالما إن وزيراً مثل الصيدلي، صعد الى منصبه على سلم المحاصصة الطائفية والحزبية، فلنقرأ على وزاراتنا، السلام، ذلك إن وزير المحاصصة من مثل الصيدلي، يحرص على المصالح العائلية و الطائفية، و القبلية، والمكاسب المادية، اكثر من حرصه على التلميذ العراقي.

ومرة أخرى، فالحديث لا يعبّر عن وجهة نظر "المسلة"، بقدر كونه وجهة نظر، لمعلم عراقي مفجوع، يرثي حال التعليم في البلاد.

بل إن مصدراً عارفا بتفاصيل الأخلاقيات في الوزارة، يقول انك حين تدلف بين أروقتها، تسمع الكثير من احاديث "الورع" و"الزهد" من مدير عام، إلى وزير، فيما الواقع يقول غير ذلك، ويعكس معضلة كبيرة، حين يصبح الفساد عقديّا، الذي هو أساس السلوكيات الجانحة نحو بوصلة الفساد، فحين "يعتقد" المسؤول به، وبأنه السبيل الأمثل في حياة مترفة، ومال كثير، ونفوذ من الأملاك، والكراع، فأقرا على الوظائف التي يشغلها هؤلاء، السلام.

وهكذا الأمر في وزارة التربية، يتجسّد واقعاً، في وزير متّهم بامتلاكه مطابع في الأردن، يطبع فيها مناهج الدراسة بملايين الدولارات،

ويزيد طين الفساد بلة، إنّ مسؤولين يسرّبونها من مخازن التربية إلى الأسواق، لتبدو المسافة بين تصريحات وزير التربية، وبين الحقيقة المرّة، أنأى من النجمِ.

وتعدى الأمر كونه دعوات عبر وسائل الاعلام، الى مطالبات برلمانية بالتحقيق في صفقات بوزارة التربية، حين كشفت مصادر برلمانية في 13/10/2016 عن تجار يسيطرون على مطابع وزارة التربية، ولهم علاقة بالمنظومة الاقتصادية للوزارة.

وما يزيد من طين الفساد، بللاً، إن الكتب، حتى حين تصل الى مخازن الوزارة، فإنها "تُسرق"، ودلّ على ذلك، إعلان محكمة الجريمة الاقتصادية في مجلس القضاء الأعلى في 1 نوفمبر,2016 عن وضع يدها على 4 آلاف كتاب منهجي إلى وزارة التربية،تسربت من مخازن الوزارة.

والظاهرة لم تعد قضية مناهج دراسية، بل أنأى من ذلك، و إغراءُ المقارَنة، يصبح عقيما، لأنها تتعلق بمستقبل جيل، يجد نفسه ضحية الفاسد وسوء التخطيط على حد سواء.

ومثل هذه السلوكيات، تلغي الدولة، وتسلّم امر الجيل الجديد، بأيدي وحوش رأس المال، والمرابين والمنتفعين، لتصبح المأثُرةَ في ضياع جيل بأكمله.

إنه انتقامُ صريحُ من الجيل الجديد، ولم يتبق من حل بعد الآن، سوى الصدَقاتُ كسبيل، لتغطية عجز الوزارة بعدما اكل الفساد، وقوميساريةُ المحاصصة، يابسها وأخضرها.

والصيدلي بعد كل هذا "الفساد" و"الإهمال، يحلو له أن يُلقّب نفسه بـ "معالي"، حيث يحفل موقع وزارة التربية به، في كل خبر عن الوزير، في "تبجيل" لعنوانه الوظيفي الذي يشغله "اسما" ولم يشغله "فعلا"، على رغم ان النظم الديمقراطية في العالم وبينها العراق من المفترض انها قد تخلّت عن هذا "التبجيل" و"التقديس" للمسؤول، والذي يعد الأب الشرعي لمرض العصر ، وهو الغرور، والتعالي على الشعب.

وفي سيرته التي نشرها موقع وزارة التربية، نقرأ التالي: محمد إقبال عمر الصيدلي، التولّد: الموصل 1972، عضو في البرلمان العراقي للدورة الثانية، وزير التربية حاليا، إضافة الى سرد تفصيلي عن بحوث ودورات علمية، ومناصب، لم تترجم نفسها في إدارة ناجحة، بل على العكس، فقد أنتجت عملا وزاريا في مجال التربية، فاقدا لقيمها الجوهرية، متجاوزا لحق المواطنة واحترامها، بعيدة عن ثقافة حقوق الإنسان .

والفساد في التربية، لعله من أكبر الخطايا، لأنه يتعلق بمستقبل التلميذ العراقي، الذي يسمع على لسان ذويه ومعلميه، ان الوزارة فاسدة، ولنا أن نتأمل كيف ينعكس ذلك على شخصيته المستقبلية، وكيف يفقد ثقته بمجتمعه حين يصبح القدوة، وصاحب الشوكة، مثالا سيئا.

وليس أمام الصيدلي وأمثاله، الا الاستجابة لمطالب التلميذ العراقي، في توفير ما يلزم من حق في التربية والتعليم، اما عدا ذلك، فالانسحاب من المسؤولية، أوجب على الذين فلتوا من المسائلة، فلتان الخيط من ثقب الإبرة، بسبب المحاصصة الحزبية، والولاءات التي تحمي ظهر الصيدلي، وأمثاله.

مصدر: المسلة


شارك الخبر

  • 58  
  • 5  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (1) - حجازي
    12/28/2016 11:21:10 PM

    مقومات نهوظ اي دوله هو التعليم والصحة والاسكان ، وطالما أن الاحزاب الفاسده نهبت هذه القطاعات حيث سلم التعليم الى الصيدلي الحرامي والصحه الى عديلة ام السرجين وعائلتها والاسكان الى وزيره لم تستطع ان تبني موقع الكتروني فكيف ستبني بيوت للعراقيين .. لقد سقط العراق بيد هؤلاء اللملوم ولامستقبل له .



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (2) - مركز عالم المعرفة
    1/3/2017 2:19:01 PM

    تحية طيبة .. نحن منظمة مركز عالم المعرفة للتدريب والتطوير والتنمية البشرية و هي منظمة غير حكومية تأسست في بغداد عام 2016 بمبادرة من نشطاء في مجال التعليم والتطوير من اجل رفع المستوى العلمي عموما ومستوى الطلبة على وجه الخصوص والدفاع عن حقوق الانسان العراقي في التعلم ومحاولة تطويره و تنميته . كما وتسعى منظمتنا الى تعزيز التسامح والتعايش السلمي بين كل مكونات المجتمع العراقي واحترام المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان . وكما هو معروف أن العراق حاليا يمر بظروف عصيبة مما أدى إلى حالة من النزوح طالت أعداد كبيرة من المواطنين نتج عنها تشرد أعداد كبيرة من الطلبة وتسربهم وابتعادهم عن مدارسهم لذلك اتخذت منظمتنا خطوات عملية (متواضعة) لمحاولة احتضان هؤلاء الطلبة ومحاولة انقاذهم واعادتهم إلى مقاعد الدراسة من جديد .. (ونقول إن خطواتنا لا تزال متواضعة وخجولة كوننا اعتمدنا فيها على مجهوداتنا الشخصية وبدون اي دعم أو رعاية من أي مؤسسة أو طرف محلي أو عالمي ) والمنظمة إذ تسعى لتحقيق اهدافها تؤكد انها جزءا لا يتجزأ من شبكة منظمات حقوق الإنسان في العالم تتكامل مع انشطتها ودورها في العمل على رفعة حقوق الإنسان من اجل حياة كريمة بعيده عن الجهل و الذل و القهر ولذلك فإن منظمتنا تمد إليكم يد التعاون مرحبة بأي مبادرة منكم في سبيل تحقيق هذه الأهداف السامية . ومن الله التوفيق.



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي: almasalahiq@gmail.com