2016/12/04 14:47
  • عدد القراءات 941
  • القسم : العراق

أسرار يرويها نازحون من الموصل عن حياتهم اليومية

كنت اصعد الى السطح أركب طبق الإرسال وأضع عليه غطاء حتى لا يراه أحد، وأعود الى المنزل لنشاهد التلفزيون

بغداد / المسلة

أعراس وأغان خلف أبواب موصدة وهواتف نقالة مدفونة في أكياس الطحين والأرز وإرسال تلفزيوني ليلا... لدى العراقيين الذين عاشوا تحت حكم تنظيم داعش الإرهابي في مدينة الموصل قصص كثيرة يروونها عن تمرد غير معلن داخل بيوتهم بعيدا عن أعين الإرهابيين وبطشهم.

ويروي علي (24 عاما) وشيماء (20 عاما) أنهما تزوجا قبل أربعة أشهر في الموصل، ونزحا في بداية تشرين الثاني/نوفمبر إلى مخيم حسن شام شرق الموصل.

وتقول شيماء "ارتديت يومها فستانا ابيض، صففت شعري وزينت وجهي بالماكياج، لكني وضعت الخمار الأسود وعباءة سوداء طويلة خلال انتقالي من منزلنا وصولا إلى بيت علي".

ويروي علي بدوره "في منزل أهلي أغلقنا الأبواب وأدرنا مولد الكهرباء ليطغى صوته على صوت الأغاني في الداخل". ويضيف ضاحكا "كانت هناك أغانٍ وموسيقى بصوت منخفض داخل البيت حيث احتفلت النساء وأنا معهم، فيما انتظر الرجال في الخارج".

ويحظر تنظيم داعش في مناطق سيطرته الأغاني والموسيقى. وهو يمنع النساء من كشف وجوههن، ويفرض عليهن ارتداء النقاب. كما يفرض على الرجال إطلاق لحاهم. كذلك يمنع التدخين وكل أنواع التسلية.

ويقول علي "الفرح لم يكن جميلا بالقدر الذي رسمته في مخيلتي"، مضيفا "أردت أن ألبس بدلة وأرتب ذقني، وان يحتفل معي اقربائي كلهم، وأتجول في موكب كبير من السيارات في كل المدينة".

وترد شيماء التي ارتدت عباءة بنفسجية وجلست بالقرب من زوجها وقد احمرت وجنتاها خجلا "لم يطل الحفل كثيرا. أردنا أن نتجول في المدينة لكن خفنا أن يعاقبونا".

حين نزحا من منزلهما في الموصل، أبى علي وشيماء الخروج من دون أن يأخذا الصورة الوحيدة من حفل زفافهما السري.

يحمل علي بيده الصورة التي يظهر فيها مع عروسه بفستانها الأبيض وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة كبيرة بينما وضعت هي يديها على وجهه، ويقول "ممنوع طباعة صورة مثل هذه" في الموصل.

ويتابع "لدي محل لطباعة ونسخ الأوراق، أغلقت أبوابه وأنزلت الستار الحديدي وطبعت هذه الصورة فقط بالخفاء".

ويجلس علي وشيماء بين جيرانهم وأصدقائهم في مخيم حسن شام على مرتبات وضعت فوق بعضها أمام خيمة جيرانهم، يضحكون ويمزحون، وهو أمر لم يكونوا يتجرؤون على القيام به في الموصل.

تروي سميحة (23 عاما) أنها زغردت سرا في احتفال جارها علي.

لكن لم يكن ذلك الأمر الوحيد الذي قامت به بالسر خلال عامين ونصف العام تحت حكم التنظيم الإرهابي. وتقول "كنا نضع السماعات في إذنينا لنسمع الأغاني التي حفّظناها على هواتفنا النقالة".

ومنع تنظيم داعش استخدام الهواتف النقالة، وكان العقاب عسيرا على كل من يجد الإرهابيون معه بطاقة هاتف.

وتتابع سميحة "كنا إذا أردنا الاتصال بأحد من أقربائنا في الخارج، نتحادث معه للحظات: كيف الحال؟ بخير؟ مع السلامة".

وتقاطعها جارتها زينب، النازحة أيضا من حي السماح في الموصل قبل حوالى شهر، "كان أحد الرجال يقف خارج المنزل ليتأكد من عدم قدوم أحد أثناء استخدام الهاتف".

واعتادت سميحة أن تخبئ البطاقة التي تحفظ عليها الأغاني "في اللوح الخشبي الذي نعلق عليه الستائر". وابتكر آخرون مخابئ سرية أخرى لهواتفهم النقالة.

في مخيم الخازر شرق الموصل، تقول عالية (40 عاما) "بمجرد ان يدق علينا الباب نخبئ التلفون، حتى انني في إحدى المرات وضعت بطاقة الهاتف في قطنة لأخفيها عن الانظار، وأعرف أن آخرين كانوا يضعونها في أكياس الطحين والارز".

حين أتى الارهابيون الى بيته لمطالبته بتسليمهم أطباق استقبال الارسال التلفزيوني، سلمهم عدنان (46 عاما) طبقا واحدا من اصل ثلاثة يملكها.

ويروي عدنان النازح حاليا الى مخيم حسن شام "مساء كل يوم، كنت اصعد الى السطح أركب طبق الارسال وأضع عليه غطاء حتى لا يراه أحد، وأعود الى المنزل لنشاهد التلفزيون". ويضيف "كنت أشغله ثلاث ساعات يوميا خلال الليل بدءا من الثامنة او التاسعة، وقبل موعد النوم اصعد مجددا وانزله".

وعدنان حالفه الحظ إذ لم يقتحم الارهابيون منزله يوما. ويقول "التزمت بكل ما طلبوه، ربيت ذقني وكنت ارتدي سراويل قصيرة ولم أتدخل باحد".

في مخيم الخازر، تشير حلا (35 عاما) الى دمية "باربي" التي اشترتها لابنتها بعدما كانت ممنوعة لدى التنظيم. ثم تبتسم قائلة "لم يكن في إمكاننا شراء الدمية وكنت ادخن بالسر وكنا نلعب الدومينو بالسر، ونستخدم الهاتف الخلوي داخل المنازل في السر. اما اذا وجدوا بطاقة هاتف فإلى الذبح. كنت أخفيها دائما في صدري، ما عساني افعل غير ذلك؟".

المصدر: وكالات أجنبية - المسلة

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •