2017/03/14 04:35
  • عدد القراءات 14254
  • القسم : ملف وتحليل

نداء إلى البرلمان وهو يستضيف الراشد: عقد "سمفوني" للاتصالات يهدر السيادة

العراقيون اليوم، يناشدون الجهات المعنية لاسيما البرلمان العراقي وهو يستضيف وزير الاتصالات حسن الراشد، الى اتخاذ كل ما من شأنه تحصين المعلومات، والاتصالات من الاختراق، كما يخاطبون مستشار الأمن الوطني فالح الفياض، بحكم الوظيفة التي يشغلها الى تدابير عاجلة تحفظ أمن المواطن والدولة على حد سواء وعدم تركه ألعوبة بيد "سمفوني" .

وفي ذات الوقت يدعون رئيس البرلمان العراقي الى إجراءات عاجلة لإيقاف الصفقة، قدر تعلّق الإمر بالبرلمان، فيما يطالبون هيئة النزاهة، باستجواب وزير الاتصالات ومسائلة الجهات ذات الصلة بالعقد، آملين من هذه النخب السياسية والحكومية ان تنقذ أمن العراق وسيادته .

بغداد/المسلة: بتنفيذ عقد قيمته نحو مائة وسبعون مليون دولار، بين وزارة الاتصالات العراقية وشركة "سمفوني" التي تعدّ واجهة لشركتي "ايرث لنك" و "نورزتيل"  تكون سيادة العراق قد انتُزعت، وأصبح أمنه المعلوماتي في مقبض جهات أجنبية ومحاور الدول، ناهيك عن فقدان بغداد، بشكل كامل، سلطة التحكم بالاتصالات، وجعل وزارة الاتصالات نفسها "رهينة"، مقابل منافع ضئيلة، أمام الأرباح المادية، والانتصار المعنوي للشركات عبر هذا العقد المجحف الذي سلّم اتصالات العراق الوطنية، بكل تفاصيلها بيد شركات قطاع خاص، لتصبح المؤسسات والمواطنين، على حد سواء بلا حصانة امنية، ومعرّضين لاختراق معلوماتهم من قبل الشركات ذات المرجعيات الِأجنبية.

وهذا يعني، ان وزارة الاتصالات قد منحت فرصة سانحة لا تقدر بثمن، لم يريد التجسّس على المعلومات الأمنية، والسيطرة على تحركات الطائرات، مراقبة الحدود، والتحكم في معلومات المخابرات والسيطرة على تدفقها المعلوماتي، وجعل الأمن الوطني تحت رحمة جهات اجنبية.

وفي تفاصيل العقد المذلّ، بوصف خبراء اتصالات، فانّ مقابل الأرباح المادية الضئيلة، والخسائر السياسية والمعنوية الجسيمة، فان الوزارة لا تمتلك الحق في التدخل في سياسة الاتصالات بشكل عام ، فضلا عن ان عموم العراق من شماله الى جنوبه ساحة "مُستباحة" أمام  الشركة المعنبية تمد فيه من الكابلات ماتشاء، وتؤسس  لمشروعها أين تشاء، ومتى تشاء.

وبموجب سياسة وزارة الاتصالات، يحصل مالم يحدث في أي دولة في العالم عبر التاريخ، تترك امنها وسيادتها في مهب النفوذ الأجنبي. وهو الأمر الذي جعل العراق مثالا للسخرية والضعف بين دول العالم "المستقلة" التي ترفض تسليم أسرار معلوماتها، وتقنيات ووسائل تداولها بيد الاخرين، لاسيما اذا كانوا معروفين بارتباطهم بجهات خارجية، خصوصا وان المعروف في هذا الصدد، ان دولة قطر تستحوذ على نسبة عالية من اسهم الاتصالات في إقليم كردستان، ما يتيح لها التنصّت حتى على تفاصيل صناعة القرار في البلاد وهي المعروفة بدعمها لداعش والجماعات الإرهابية المسلحة.

وإذا أوغلنا في النتائج الوخيمة للعقد، فان الأمر يمنع وزارة الاتصالات حتى الحق في معرفة مديات "السعات"، ويفقدها سلطة الاطلاع على الشبكات الموجودة في كردستان، وستكون غير قادرة على تمييز السيرفرات و محتواها وارتباطاتها الخارجية، وملاكها.

وتتمثل الطامة الكبرى في هذا العقد الفاسد، وغير المنصف ليس في الأمور المادية، والاعتبارية التي تم ذكرها آنفا، بل في حصة الشركة المتعاقدة البالغة نحو 83 بالمائة من قيمة العقد، مقابل حصة الوزارة البالغة نحو 17 بالمائة، ولمدة عشرين سنة هي فترة سريان العقد.

إن السؤال الجوهري الذي يطرحه كل عراقي غيور على بلده وامنه القومي وكرامته: كيف تسمح الوزارة بموجب هذا العقد الفاسد، أن تكون "كابلات" الاتصالات والتأسيس لها تحت رحمة جهات أخرى  لاسيما الاقليم الساعي الى الانفصال في اية لحظة؟.

 بل، كيف توافق وزارة على هذا العقد بل وتصرّ على تفعيله، الا اذا كانت فاسدة، فاقدة الكرامة؟.

والاّ، فما الذي يدفعها الى التخلي عن سلطتها وملكيتها لشبكة الكابل الضوئي، كما الحال في السنوات السابقة، حيث الشبكة وطنية مملوكة من قبلها، وتُدار بشكل كامل وحصرا من قبل بغداد، وتعتمد عليها كافة المؤسسات الحكومية، ويمكن التحكم بكفاءتها وتقنياتها، من غير أن تصبح أداة ضغط على الدولة العراقية.  

إنّ تمرير الصفقة عبر واجهة شركة "سنفوني" البريطانية، التي هي غطاء لشركة "وايرث لنك" و "نوروزنتيل" المشغّل المحتكر للاتصالات في الإقليم، والتي قالت عنها تقارير أمريكية، بانها المشغل الوحيد لإنترنت داعش، ليس تخريبا للاقتصاد، أو إخلالا بالسيادة الوطنية، فحسب بل دعما مباشرا لأولئك الذي ساهموا في صعود داعش وروجوا لسياساته عبر الإنترنت.

العراقيون اليوم، يناشدون رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بتوجيه الجهات المعنية الى اتخاذ كل ما من شأنه حفظ أمن المعلومات، كما يخاطبون مستشار الأمن الوطني فالح الفياض، بحكم الوظيفة التي يشغلها الى تدابير عاجلة تحفظ أمن المواطن والدولة على حد سواء وعدم تركه إلعوبة بيد "سمفوني" والسياسيين والأحزاب التي تقف حلفها.
وفي ذات الوقت يدعون رئيس البرلمان العراقي الى إجراءات عاجلة لإيقاف الصفقة، قدر تعلق الإمر بالبرلمان، فيما يطالبون هيئة النزاهة، باستجواب وزير الاتصالات ومسائلة الجهات ذات الصلة بالعقد، آملين من هذه النخب السياسية والحكومية ان تنقذ امن العراق وسيادته قبل ان تضيع في مهب ألاعيب ساسة إقليم كردستان، ومؤامرات الدول، وتحايل الشركات.

مصدر: المسلة


شارك الخبر

  • 29  
  • 0  

( 4)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (1) - محمد علي الكاظمي
    14/03/2017 17:44:53

    للاسف والله نواب البرلمان لم يتخذوا موقفا حقيقيا تجاه العقد ووزير الاتصالات، وهذا الامر يبعث بالشك في قلوبنا، اذ من الممكن والوارد ايضا انه تم اغراء الكثير من النواب للسكوت عن الموضوع، ولا غريب على سمفوني ايرثلنك "واجهة نوروزتيل" ان تدفع، فمن يدفع 170 مليون دولار بإمكانه دفع أضعافها لاسكات الألسن التي قالت قبل جلية البرلمان انه عقد يخترق السيادة العراقية الامر الآن بيد رئيس الوزراء، نتمنى ان يطبق القانون حتى لو خسرنا كم مليون دولار، لا يهم المهم ان نمنع هذا العقد المشبوه



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (2) - haider
    14/03/2017 17:49:01

    عقد سمفوني هو موضوع مفضوح ولا يحتاج كما نقول "روحه للقاضي".. الكل يعرف انه يخترق السيادة العراقية ويقوم بالتجسس والابتزاز والسيطرة على كل مفاصل الدولة, ولكن البرلمان الذي كنا نأمل به خيراً خذلنا مجددا كما خذلنا سابقا في الكثير من الامور, وهذا البرلمان لا يمكن ان يمثل ارادة الشعب, كيف يتم استضافة وزير الاتصالات دون الخروج بنتيجة ايجابية تجاه العراق؟ النتائج الايجابية في جيوب النواب, فمن يسمع تصريحاتهم قبل الاستضافة يجد بأن العراق ذاهب الى الهاوية اما بعد الاستضافة فصم بكم عمي لا يبصرون



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (3) - علي حميد الفرطوسي
    14/03/2017 17:53:49

    الفساد في النخب السياسية يحول دون اكمال طريق الاستجواب الذي لم يخرج بنتيجة وسيبقى الراشد في الوزارة رغم انوف العراقيين فالعراقيين الذين انتخبوا هذه الطبقة السياسية لتمثيلهم في البرلمان تخذلهم يوما بعد يوم دون ان يتعظوا للاسف وعار على الحكومة وأي عار!! ان يتم تنفيذ عقد سمفوني ايرثلنك والكل راضي يبدو ان هنالك اغراءات للنواب الذين صدعوا رؤوسنا بتصريحاتهم على ان العقد سيدمر العراق وسيتم التجسس على البيانات الحكومية والشخصية ويتم ابتزازهم وبقيت الامور على ما هي دون تقديم حل يذكر نداء الى رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية وجهاز المخابرات والامن الوطني ان يؤدوا دورهم الحقيقي لمنع هذا الاختراق الكبير الذي سيدمر كل شيء بالعراق



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (4) - سارة
    14/03/2017 18:54:07

    لو لا المرتشين و الخونة لما كانت تجرأت الجهات الاجنبية لتنفيذ هكذا مشروع و الاعتداء على خصوصية العراق و خرق سيادته، و على الجهات المعنية (النزيهة) التدخل و الوقوف دون تنفيذ هذا العقد



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •