2017/01/08 16:32
  • عدد القراءات 204
  • القسم : تواصل اجتماعي

مسؤوليتنا دعم فاضحي الفساد والفاسدين

بغداد / المسلة - خاص

صالح السيد باقر

يعد الفساد من أكبر المشاكل التي تنخر اجساد الدول والأمم، وهناك اسباب عديدة لظهور الفساد، ربما يعود بعضها الى خلل في دستور البلد، أو أن الدستور من أرقى الدساتير ولكن الخلل في التطبيق، أو وجود تماهي في الطبقة الحاكمة، سواء كانت التنفيذية أو التشريعية أو القضائية.

قبل أن أدخل في صلب الموضوع أود الاشارة الى حقيقتين، الأولى هي، ليس من المعقول أن يكون كل البلد من الفاسدين، بل لابد من وجود اناس صالحون ومعارضون للفساد حتى في الطبقة الحاكمة، ولكن بما ان ظروف البلد وأجوائه لا تسمح بظهور الصالحين سواء نتيجة القمع المفرط والترهيب الذي يستخدمه الفاسدون، أو لخوف الصالحين على وضعهم، أو لاعتقادهم بأن أولويتهم في الوقت الراهن ليست فضح الفساد وانما هناك أولويات أخرى، لذلك لا تظهر مبادرات مكافحة الفساد.

أما الحقيقة الثانية فهي ان الفساد لا يبدأ بممارسات وخطوات فاسدة كبيرة، وانما يبدأ باجراءات وممارسات بسيطة للغاية، وشيئا فشيئا تكبر وتتعاظم حتى تتحول الى أعظم المشاكل.

وكما أسلفت فهناك أسباب عديدة لظهور وتفشي الفساد، وسأتناول سببا واحدا لانتشاره، وهو امتناع الأمة عن تحمل مسؤولياتها تجاه مكافحة، وهنا لن اتطرق الى كافة العناصر التي تدخل في صميم مسؤولية الأمة تجاه مكافحة الفساد، وأنما اتحدث عن عنصر واحد وهو، تخلي الأمة عن دعم مكافحي وفاضحي الفساد.

اذا آمنا ان الأمم لا تخلو من وجود مصلحين، سواء تمثلوا في مسؤول بالنظام الحاكم أو وسيلة اعلامية أو نائب في البرلمان أو مؤسسة مدنية أوشخصية دينية أو اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية، أو واحد من عموم أبناء المجتمع، فينبري لمواجهة الفساد سواء كان دافعه دينيا أو وطنيا أو سياسيا، يتحتحم على المجتمع دعمه، والوقوف الى جنبه ومساندته لانه بأمس الحاجة لذلك.

السبب الرئيسي في دعوة الامة الى دعمه هو أن خطوته من جهة تمس واقع الأمة ومصيرها وبالتالي مهما كانت دوافعه فانه يساهم في تقليل المشاكل والتحديات عن الامة، ومن جهة أخرى فان الفاسدين اعدوا انفسهم لاجهاض هكذا تحركات منذ الساعات الأولى لولادتها، خاصة اذا كان الفاسد بيده السلطة فانه سيحارب المصلح بكافة الاساليب والوسائل، ولا يتورع حتى عن تصفيته، ولكن سيتراجع عن استخدام وسائله العنيفة كتصفيته اذا رأى أن الشعب الى جانبه.

الفاسد اذا كان مسؤولا يلجأ الى أسلوب ترهيب وتخويف المصلح، والى ملاحقته قضائيا والى التضييق عليه خاصة على الصعيد الاقتصادي والمادي، والى القائه في السجن، والى التشهير به وبذويه، بل احيانا تصل الاساليب الخادعة للفاسد الى درجة انه يترك المصلح وشأنه ليقول ما يقول ويفعل ما يفعل، لكي يظن المجتمع أنه واحد من الفاسدين وبالتالي لا يتأثر بالمصلح.

من هنا فان الفاسد لا يكل ولا يمل في التصدي للمصلح، بل يسعى على الدوام الى محاربته، لانه يعلم أن نهايته ستكون بنجاح المصلح في طريقه ونهجه.

واذا رأينا ان بلدا ما يستشري فيه الفساد وليس هناك أي مصلح فيه، فلا يعني أن هذا البلد لا ينجب المصلحين، وانما يعني من جهة أن جبروت وطغيان الفاسدين بلغ حدا لن يسمح معه ظهور المصلحين وقام بتصفيتهم الواحد تلو الآخر، ويعني من جهة أخرى يعني ان الامة لم تدعم وتساند المصلحين فقام الفاسد بتصفيتهم الواحد تلو الآخر.

لاشك ان الثمن الذي ستدفعه الامة للدفاع عن المصلح سيكون في البداية مكلف للغاية، ولكن اذا واصلت الأمة دفاعها عن المصلح ولم تتخل عنه فان الخسائر ستنخفض تدريجيا، وفي النهاية تثمر عن نتائج مبهرة تخدم المجتمع والأمة بالدرجة الأولى.

المصدر: المسلة

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •