2017/01/26 21:09
  • عدد القراءات 848
  • القسم : وجهات نظر

عاصفة حزن

عاصفة الحزن ظلت تحرق الفؤاد منذ ذلك اليوم الذي رأوا فيه خيالها ولازال كفي الرحمة مُعْتَذِرَيْن إذ لم يستطيعا منع الموقف.

بغداد/المسلة

كتب حسين علي الشامي، إلى بريد المسلة: كُتِفت الكلمةُ بمعانيها اذ لم يبقَ لها اي معنى يصف تلك العاصفة التي حبست النهار وهيجت وحشَ الليل ليطرد الفرح من ذلك البيت، ونَعيبُ الغربان سَلبَ بسماتٍ على مدى الخمسين التي قَضُوْها سوياً.

غادرتْ البسمةُ شفتا القِدِيسةَ بأرضٍ مَلأَها البلاء، وضيقها الكرب، فكانت عيناها ترقبُ الليل دون كافلها الذي أقسم ان لا يعود الا بقربته، تلك القربة التي طافت بمائها كل العالم لتشكو لغياراه فقدانها كفي الرحمة اللاتي لازلن يخُطنْ الاعتذار لسيدة الحزن ومدرسة الصبر.

لم يكن لعاصفة الاحزان الا ان أبقتها وحيدة، و أمام أعينها نضال شهيد انتهى بقطع رأسه ورفعه على رمحٍ بكل وحشية، تحجرت قلوب قاتليهم حتى أكملوا سيناريو تلك المصيبة بالسبي على ظهور نوقٍ بلا غطاءٍ ولا وطاء تحملُ سيداتٍ عنوانهن الانسانية وشمسهن وبيرقهن ذلك البيت الذي عرف بالنبل والعلو والسعادة.

لم تُبقِ الايام لهن الا جبلاً عرف بصبره، قاد المسيرة وأتم النداء أن كد كيدك يا ظالم فلن يبقى لك اليوم وقارٌ ولا سلطانٌ تتسيد به أمةٌ فيها الاصلاح قائم قوام رأس الحقيقة بنبله وانتصار قطرات دمه على سيوفك الغاشمة.

عاصفة الحزن ظلت تحرق الفؤاد منذ ذلك اليوم الذي رأوا فيه خيالها ولازال كفي الرحمة مُعْتَذِرَيْن إذ لم يستطيعا منع الموقف، لكنها رغم ألمِها كانت تلك العاصفة حارقةٌ مدمرةٌ كبرياء مؤسسيها وهادمةٌ بنيان فاعليها، لتبقى سيدة تلك العاصفة حيةٌ في عقولِ الاحرار كقدوةٍ واسوة لكل سيداتِ العالم وأميراتِ الزمان.

 

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 3  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •