2017/02/17 07:35
  • عدد القراءات 142
  • القسم : آراء

الحكّام العرب اضطهدوا شعوبهم

كاظم ناصر

الوطن العربي تحكمه دول استبداد ديكتاتوريّة معادية للإنسان ، والحرّية ، والعدالة ، والحداثة ، وممعنة وخلاّقة في خداع  واضطهاد وإذلال شعوبها . لقد فشل الحكام العرب في كل حروبهم خلال القرن العشرين ، وسيفشلون في حروبهم الدائرة حاليا لأنها حروب ...خيانة وتآمر ... مع دول أجنبيّة معادية للأمّة ، وتخوضها جيوش متخلّفة متهالكة ، وعصابات من المرتزقة ، ولا تدعمها الشعوب لأنها ضدّ إرادتها ، ومفروضة عليها بتآمر من حكامها ، وضدّ مصالحها ، وتدفع ثمنها غاليا من أرواح أبنائها ، وممتلكاتها ومستقبلها .

الحاكم العربي أذلّ المواطن ، وحرمه من حرّيته ، وجرّده من حقوقه ، وفشل في حمايته . ولهذا فإن المواطن العربي ... المقهور المضطهد المذل ... لا يشعر بالإنتماء إلى وطنه ، وقد يتردّد في في تعريض حياته للخطر دفاعا عنه ! إنّه يشعر أن وجوده مهدّد ، ولا أمل له ولأبنائه بمستقبل أفضل ، وإن وطنه التليد لا يوفّر له معظم ضروريات الحياة والخدمات التي تليق بالبشر . فكيف له أن يشعر بولاء وانتماء حقيقي لوطن كهذا ويموت دفاعا عنه برغبته وإرادته  ؟  

الشعوب التي تحمي نفسها ، وتذود عن أوطانها ، وتنتصر في حروبها على أعدائها هي تلك التي أعطتها دولها حرّيتها ، وساوت بينها في الحقوق والواجبات ، وحكمتها بقوة وعدل القانون الذي ينصف الجميع ، وساوت بين الحاكم والمحكوم ، وبنت جيوشا قوية لحمايتها ، وأقامت المؤسسات التي تقدّم لها الخدمات العامّة الأساسيّة ، وتمكّنت من بناء نظام سياسي وقضائي واقتصادي واجتماعي يحمي مواطنيها .

كلّ دولة عربية يحكمها .. رجل واحد .. بيده كل السلطات ، ويتحكّم فيها وفي شعبها كما يشاء ، ويمنح المناصب لأتباعه ومؤيّديه ، ويسجن ويقتل معارضيه ، ويشعل الحروب من أجل مصالحه والحفاظ على حكمه ، ويتحكّم بثروات الوطن بالطريقة التي ترضيه دون مساءلة من أحد ، ولا يقدّم لشعبه سوى الذّل والفقر والتخلّف والرعب  !

 لا يوجد في الوطن العربي نظام ديمقراطي حقيقي عادل واحد . كلّها أنظمة تمارس القمع والفساد والإقصاء والتآمر ضدّ شعوبها .. وتنكره .. ، أو تغلّفه بأغطية سياسية زائفة  وتبريرات خادعة مضلّلة ، ... أو تشرعنه بفتاوي دينيّة من علماء مأجورين ... لا يعرفون الحق ، ولا يقيمون العدل كما أراده الله أن يقام .

الحروب الدائرة في الوطن العربي لاعلاقة للشعوب العربية بها ، وإنّ أهمّ أهدافها هي حماية النفط والغاز ، ومشيخات القبائل وحكّامها ، وضمان أمن إسرائيل ، وتمكين الغرب من الإستمرار في هيمنته على المنطقة والتحكّم بمقدّراتها . الشعوب العربية تدرك أن الحكام العرب الذين فجّروها وساهموا في إشعالها في عدّة أقطار عربية هم خونة وعملاء لدول أجنبية ولا تهمّهم مصالح شعوبهم وأوطانهم !

الوطن العربي لا يحميه ويقدّس ثراه ، ويموت دفاعا عنه إلا المواطن العربي الحرّ الموفور الكرامة . لو كانت الدول العربية دولا ديموقراطيّة أكرمت المواطن  وحمته ، ووفّرت له حياة كريمة ، ودرّبته على استخدام السلاح وسلّحته ، لكان قد انتصر في كل الحروب السابقة ، ولتمكّن من حماية وطنه ودحر أعدائه . الوطن العربي من محيطه إلى خليجه مهدّد تهديدا مباشرا ولن ينقذه أحد غير الإنسان العربي ... الحر المثقّف ... الذي يحصل على حقوقه وكرامته وأمنه في دول قانون ديموقراطية تساوي بين الجميع ، وتستثمر إمكانيّات وطاقات الجميع ، .... لتبني وطن الجميع الذي يحمي الجميع ...!

المصدر: وسائل اعلام مختلفة 


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •