2017/02/17 07:46
  • عدد القراءات 273
  • القسم : آراء

الاغلبية السياسية .. فرص النجاح والفشل

محمود الهاشمي

يعتبر النظام البرلماني الذي اعتمدته العملية السياسية في العراق ،من الانظمة المعقدة التطبيق ،كونها تحتاج الى طبقة سياسية مثقفة والى شعب متعلم ان لم اقل مثقفا ، وهذه المعادلة طالما ،بحث بها المفكرون والفلاسفة من قبل التاريخ وحتى يومنا هذا ،حيث سأل افلاطون انذاك ،عن امكانية اقامة نظام ديمقراطي في دولة مازال شعبها متخلفا (غير متعلم ) ،وتساءل ايضا امكانية الانتظار لحين تعلمهم ثم تطبق الديمقراطية ،او ان تطبق ويستمر الشعب بالتعلم !!

هذه الاسئلة لم يجب عنها  احد حتى الان  !!

النظام البرلماني باختصار (أحد أشكال النظام الديمقراطي التعددي، يقوم على التداخل بين السلطتين التنفيذية الحكومة والتشريعية البرلمان. وتكون الحكومة فيه مسؤولة أمام البرلمان، وأعضاؤها ينتمون في أغلبهم إلى الحزب أو الائتلاف الحائز على الأغلبية البرلمانية)

وهذا النظام اعتمدته بريطانيا منذ عام 1215م وظل يتطور حتى وصل الى ما وصل اليه الان ،وهذه الموازنة التي فيه دقيقة جدا وتحتاج الى مهارة عالية في الادارة التداخل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وهذا التداخل يحله التعاون الذي هو ثيمة النظام البرلماني ..وحتى يصل العقل الحاكم الى هذا الرقي التعاون يحتاج الى طبقة سياسية تضع المصالح العليا للبلد فوق كل المصالح ..وهذه الطبقة الشعب هو الذي يأتي بها الى السلطة عبر صناديق الاقتراع ..ترى هل ان شعبا مازال في دور النمو ولديه ثمانية ملايين اميا لديه القدرة على انتاج هذه الطبقة؟

لاشك انه غير قادر ولذا امتلأ مجلس  النواب بالاميين الذين تسببوا بافساد التجربة السياسية في البلد .

واحدة من اهم تقاليد النظام البرلماني ايضا هو (الاغلبية السياسية) وهذه الاغلبية هي التي تكون مسؤولة عن تشكيل الحكومة ،فيما يتولى مجلس النواب المصادقة عليها ومراقبتها !!

الذي افسد هذا النظام الاغلبية هو نظام المحاصصة، الذي فرضه الاحتلال الاميركي باعتباره مناسب للتنوع الديني والعرقي والطائفي والذي افسد العملية السياسية برمتها ، وجعلها تصل الى طريق مسدود!!

وكجزء من التحضيرات للانتخابات المقبلة، راحت الاحزاب السياسية تتوزع في توجهاتها لتسد حالة القلق الذي ينتابها بسبب علمها التام ان الشعب ادرك مخاطر مستقبله وفشل طبقة السياسيين وما عاد يطيق عودتهم ..فتوزع القلق بين داع لورقة التسوية التاريخية لغرض تجاوز راي الشعب واعادة انتاج الاحزاب الفاشلة ،عبر توزيع المغانم مسبقا، وبين احزاب تدعو الى الاصلاح واخرى تدعو الى الانفصال والتقسيم ،او احزابا تنتظر ان تلقي بنفسها على هذه الكتلة او تلك ،وفقا لمصالحها الحزبية ..واحزابا هربت الى الخارج تبحث عمن يضمن لها نصيبا في القادم من الايام في ادارة الدولة ..اما الدعوة الاكثر اتساعا حتى الان فهي الدعوة الى نظام الاغلبية السياسية ..وهذه الدعوة التي هي مفصل مهم من النظام البرلماني ،جاءت على خلفية سلسلة الهزائم التي انتجها نظام المحاصصة ، هذه الدعوة ستواجهها التحديات الاتية . واولها ثقافة طبقة السياسيين ،وايمانهم ان الكتلة الفائزة ، لاتبحث عن الامتيازات الخاصة وتترك حرية اختيار الكابينة الوزارية لمرشح الكتلة !! والتحدي الاخر ،هو الاعلام المضاد الذي ستقوم به الكتل السياسية الغير مؤمنة بنظام الاغلبية وبما تملكه من وسائل الاعلام وتشويه الراي العامة!!

اما اكبر التحديات فهي فيما لو لم تحصل الكتلة الداعية للاغلبية على عدد المقاعد الكافية  لتشكيل الاغلبية !!

عندها ستضطر ان تأتلف مع كتل صغيرة لاكمال الرقم المطلوب ،وهذه الكتل (الصغيرة) تعرف اهمية رقمها فتبدأ بفرض امتيازات اكبر من حجمها الانتخابي بكثير وتبدأ بذلك المشكلة بافساد المشروع ..

وعلينا ان لاننسى ايضا ، التدخلات الخارجية فالولايات المتحدة لاترغب بمشروع الاغلبية ،لانه يقضي على مشروع المحاصصة ،الذي يضمن لهم المزيد من البقاء والتدخلات .. كما ان هناك دولا ترى في نجاح التجربة السياسية في العراق هزيمة لها سواء من باب طائفي او سياسي .وستعمل هذه الدول على افشال هذا المشروع باستخدام ادواتها في الداخل ..

واذكر من يدعو الى نظام (الاغلبية)ان هناك من لايؤمن بهذه التجربة من داخل كتلته ،وهنا يلزم حذفهم من هذا المشروع ،..كما يجب عدم انتاج ذات الاسماء القديمة التي لايرى فيها الناس سوى مدعاة للقرف والفساد بكل انواعه ..

اقول اننا حقا بحاجة الى نظام ينتج لنا برلمانا قويا وحكومة قوية ،وهذا الامر يدعو الى الانفتاح على كل الجهات، اعني المراكز العلمية والاكاديمية والنخب المثقفة واصحاب الراي ،والخروج من شرنقة الحزبية والاستماع الى الراي الاخر

وقراءة المشهد السياسي بكل تفاصيله واضافة دماء جديدة للكتلة ،وكتابة برنامج  تفصيلي لما بعد الانتخابات،

وحين لايجد طريقا للنجاح  ارجو الكف عن المشروع وعدم الرضا بانصاف الحلول لان الشعب عندها سيحمله مسؤوليتين  ،الاولى انه ضيع اصوات الناخبين الذين راهنوا على شخصية اوكتلة رفعت شعار (الاغلبية السياسية)والثانية اضاعة فرصة تطبيق نظام الاغلبية السياسية الذي هو  تقليد ديمقراطي يتطابق مع النظام البرلماني العالمي.

المصدر: المسلة


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي: almasalahiq@gmail.com