2017/03/16 10:03
  • عدد القراءات 4102
  • القسم : ثقافة ومجتمع

متحف الموصل.. منارة حضارة لن يطفأها داعش

بغداد / المسلة:

كان يا ما كان في قديم الأزمان، ثورٌ مجنح يحمي أبواب عاصمة الآشوريين، نينوى، بات اليوم في متحف الموصل، حطاماً وأثراً بعد عين على أيدي داعش.

فالمتحف الشامخ بوجه الزمن وتعاقب السنين، وتلك الحكاية التي أبقت إثارة السلف في القرون الغابرة، والمحرر من براثن داعش قبل يومين، أصيب بالوهن بعد سطوة الجهل وغزوة التطرّف الذي لا يعترف بالعلم والمعرفة، فتبدلت جدرانه من حاضة لحضارة بلد إلى أطلال وركام.

سطوة جهل أتت على حضارة العراق التي تعود لعصور عمرها آلاف السنين، فطالت ثيران الآشوريين المجنحة رمز القوة والحكمة والشجاعة والسمو.

وقد اشتهرت الحضارة الآشورية بتماثيل الثيران المجنحة، ولاسيما مملكة آشور وقصور ملوكها في مدينتي نينوى وآشور في شمال بلاد ما بين النهرين.

وبالنظر إلى صوره على الإنترنت، يتكون الثور المجنح من رأس إنسان وأجنحة نسر وجسم ضخم لثور.   ويصل طول تمثال الثور إلى نحو 4.5 أمتار، ووزن يبلغ 30 طنا.

وإلى جانب التماثيل الآشورية الشهيرة للثيران المجنحة، كان متحف الموصل يضم آثار السومريين والأكديين (نسبة للامبراطورية الأكدية)، وقطع أثرية من الحقبة الهيلينية التي سبقت المسيحية بثلاثة قرون. فضلاً عن قطع صغيرة متنوعة عُثر عليها في القصور الملكية بمدينة نمرود الأثرية (جنوب شرقي الموصل والتي دمرها داعش عام 2015) تعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد.

فالصور التي تتناقلها الفضائيات من كل حدب وصوب، من داخل المتحف بعد تحريره من داعش، لا تسر عدو ولا حبيب، فبقايا الأرجل والأجنحة والقطع الأثرية المحطمة تسبح في ظلام دامس، وغبار عارم، بعد أن حطموا ما صعب حمله، وسرقوا ما خفّ وزنه وغلا ثمنه.

ويعتبر متحف الموصل الذي تأسس عام 1952، أحد أهم المتاحف في هذا البلد، ويعد في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد المتحف العراقي في بغداد.

وفي عام 1972 تم إنشاء المبنى الجديد لمتحف الموصل والموجود في يومنا هذا.

وبالعودة إلى الكتابات التي خصّت متحف الموصل الحضاري، نجد أن دوره لم يقتصر بعد تأسيسه في خمسينيات القرن الماضي على عرض الآثار والموجودات القديمة من آشورية وحضرية وعربية اسلامية، بل شهدت قاعاته ومكتبته الغنية عشرات النشاطات الثقافية والفنية.

وفي العام 2003 وبعد الغزو الأمريكي للعراق، أغلق المتحف أبوابه التي لم تُفتح حتى عام 2012 ليستقبل الزوار خاصة من طلبة المدارس والكليات.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يعتدي بها داعش على آثار المتحف، ففي عام 2015، ظهر ارهابيو داعش وهم يهدمون تماثيل ضخمة باستخدام المطارق وأدوات الحفر، من بينها تماثيل لآلهة تعود إلى حضارات بلاد الرافدين، وأخرى لثيران مجنحة.

وإبان الغزو الأمريكي، تعرض المكان للسطو والنهب.

وتعود أصول الآشوريين إلى القبائل السامية التي استقرت شمال نهر دجلة في الألف الرابعة قبل الميلاد.

وأنشأت تلك القبائل مدينة آشور، واستطاع سكانها أن يطوروا بعض الصناعات، وارتبطوا بالتجارة الخارجية مع المناطق المجاورة، إضافة إلى تمرسهم في الزراعة والري.

ويعد أهم ملوكهم سرجون الثاني (727 – 705 ق.م.) الذي شيّد عاصمة جديدة قرب نينوى (الموصل كبرى مدنها ومركزها في الوقت الحاضر) أطلق عليها اسم "دور شروكين".

ومن أهم ملوكها أيضاً، آشوربانيبال (668-626 ق.م.) الذي عُرف عنه غرامه بالأدب والمعرفة فجمع الكتب من أنحاء البلاد وخزنها في دار كتب خاصة شيدها في عاصمته نينوى.

منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) التي وصفت اعتداء 2015 على المتحف بـ"المأساة الثقافية"، رحبت اليوم بتحريره من تنظيم داعش.

وقالت مديرة المنظمة إيرينا بوكوفا "لقد تكبّد المتحف أضراراً كبيرة وقد شهد العالم بأسره، بالصور، الدمار الذي طال المجموعات الفنيّة في المتحف عام 2015. وإنّ العواطف التي تحرّكت لهذه المناظر حينها يجب أن تتحوّل اليوم إلى دعم ملموس من المجتمع الدولي بأسره".

ولفتت إلى أن اليونسكو بدورها، ستذهب قريباً إلى الموقع "وكلها عزم للعمل يداً بيد مع الحكومة العراقيّة وجميع شركاء المنظمة من أجل حشد جميع الجهود اللازمة لحماية هذا التراث وضمان نقله من جيل إلى آخر. حيث يعدّ هذا مصدراً رئيساً للتماسك والمقاومة والسلام في العراق".

واستولى داعش على مواقع في المدينة القديمة للموصل، خلال الهجوم الواسع الذي سيطروا خلاله على مساحات كبيرة في العراق وسوريا في يونيو/ حزيران 2014.

وبعد إعلانه إقامة دولته المزعومة "الخلافة" صيف 2014، دمر داعش عددا كبيرا من المواقع الأثرية في كلا البلدين، أبرزها مدينة النمرود في العراق، وتدمر في سوريا.

واليوم تبقى أطلال آثار متحف الموصل شاهدة على الخسائر التي لا تقدر بثمن.

المصدر: الاناضول – المسلة


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •