2017/03/19 10:55
  • عدد القراءات 7513
  • القسم : ملف وتحليل

شرعنة "المناقلة الفاسدة".. والتباكي على الدستور لأغراض انتخابية

بغداد/المسلة: أضحى مشروع "الإصلاح" في العراق، الكرة التي يتقاذفها نواب البرلمان فيما بينهم، الى الحد الذي بدأ فيه الشعب "يتحسّس" من هذا التعبير، الذي يشير في معناه الرئيس الى محاربة الفساد. بل إن نوابا بدأوا يستغلون الدستور وتفسيراته لأغراض انتخابية بحتة، ويختبئون خلف فقراته لتمرير أهدافهم في الامتيازات والأرصدة على حساب المواطن الذي يُستغل اسمه أبشع استغلال لتمرير تلك المصالح، وآخرها مناقلة نحو 54 مليار دينار الى البرلمان تحت مسمى "الفقراء".

وعلى طريق افساد حتى التفسير القانوني للدستور، واستثماره في الفساد، فان نوابا "يستغلون" دستورية المناقلة للكسب على حساب المواطن ثم التباكي على تجاوز الدستور لأغراض انتخابية، إذ يعمل هؤلاء النواب على التصيّد في مواد الدستور وتأويل أغراضه لصالحهم وحين تقف الحكومة بوجههم، يشهرون اتهامات تعطيل أو تجاوز الدستور، ضدها.

والفضيحة المجلجلة ان هؤلاء النواب ومجلسهم الذي يمثلهم لطالما اتّهموا الحكومة بالاسراف والسعي الى القروض ذات الفوائد الطويلة الأمد، وتناسوا انهم أحد أسباب الازمة المالية بامتيازاتهم من رواتب واتباع وحمايات، فيما كان الأجدر بهم ان يتقشفوا قبل المواطن، ويرفضوا أي زيادة في الرواتب بل ويتنازلوا عن قسم منها، وان يتخلوا عن الامتيازات، لكن شيئا من هذا لم يحدث.

واعتبر الصحافي، حيدر اليعقوبي في هذا الصدد انه لاحظ ان "النواب يكثفون حضورهم في الفترة الأخيرة للترويج الإنتخابي، والظهور في وسائل الإعلام كإصلاحيين لكنهم في واقعهم معارضين للإصلاح".

وزاد في القول "انهم يشكلون جبهة معارضة في البرلمان يسمونها جبهة الإصلاح، فيما يرفضون الاعتراف او يتجاهلون بل وينتقدون  إجراءات الحكومة الإصلاحية".

وتنص المادة (62)/ثانيًا من الدستور على ان "لمجلس النواب، إجراء المناقلة بين أبواب وفصول الموازنة العامة، وتخفيض مجمل مبالغها، وله عند الضرورة ان يقترح على مجلس الوزراء زيادة إجمالي مبالغ النفقات"..

وما يحصل ان المناقلة التي يجريها مجلس النواب، دستورية، لكن استُغلت استغلالا بشعا، في تحقيق مصالح، فيما اتسمت إجراءاتها بالتحايل حين اختبأت خلف مسمى "الفقراء"، لتصبح في واقعها انتهاكا صريحا للدستور أيضا.

وأحد أولئك الذين سلكوا مسلك التحايل هذا، النائب هيثم الجبوري، محاولا شحذ ذاكرته عبر الاستشهاد بالمناقلات التي حدثت في فترة رئاسة حيدر العبادي للجنة المالية البرلمانية، حين كان نائبا في البرلمان العراقي، لكنه يتناسى بحسب متابعين للشأن البرلماني، ان تلك المناقلات كانت دستورية بأساليبها وأغراضها، ولم تُستغل لأجل مصالح حزبية او برلمانية كزيادة رواتب أعضاء البرلمان مثلا، بل لتمويل مشاريع إعمار وخدمات، وصرفيات قانونية تخدم المواطن.

وبالفعل فان البرلمان العراقي، اجرى عمليات مناقلة في اكثر من موقف، وفي ظروف كان فيها الموازنة متعادلة ولا يشوبها العجز، فيما الحرب على داعش اليوم، وانخفاض أسعار النفط تستنزفانها، لكن ذلك لم يقف حائلا امام جشع النواب، وسعيهم الدائم الى الفوز بالامتيازات وتوسيع الأرصدة، ومنهم الجبوري الذي تقول عنه مصادر انه مهدّد بالكشف عن ملفات فساد وخصوصاً "حساباته المتضخمة" في دولة خليجية. وكشف مصدر سياسي رفيع وفق ما نشرته (المدى برس) في 24 /8/ 2016 وتابعته المسلة أن "هناك ملفات ووثائق تسلط الضوء على فساد النائب المستجوب هيثم الجبوري وخصوصاً حساباته المتضخمة في دولة خليجية معروفة".

فيما تشير معلومات الى الأرقام الفلكية التي تنفقها النائبة حنان الفتلاوي على مكاتب "حركة إرادة" التي أسّستها، في وقت يقاسي فيها العراقيون من البطالة، وتنصب الجهود الحكومية لترشيد النفقات بغية تعزيز جبهة الحرب على داعش، فيما بدت مظاهر الإثراء بادية على حياتها من أرصدة وعقارات وفق مقربين منها وكان ابرزها انفاق (306) مليون دينار كتكاليف تأسيس وتأثيث وتجهيز المقر الرئيسي و(6) مقرات أخرى لحزب "إرادة" في محافظات بابل، كربلاء، النجف، القادسية، المثنى، واسط.

وقال مصدر برلماني لـ"المسلة" ان الأجدر بأولئك النواب بدلا من استغلال دستوربة المناقلة لأغراضهم الخاصة، والتباكي على الإصلاح، ان يعملوا على تمكين الموازنة بالتنازل عن امتيازاتهم وتخفيض رواتبهم.

وراقبت "المسلة" مواقع التوصل الاجتماعي التي ضجّت بانتقادات واضحة لنواب من مثل هيثم الجبوري وحنان الفتلاوي وكاظم الصيادي ومحمد الحلبوصي وهم يستعرضون انفسهم "محامين" للمواطن، فيما هم من اشد المؤيدين للتحايل في المناقلة، تضخيما لأرصدتهم.

ووفق ما يتداوله ناشطون ووسائل اعلام فان النائب محمد الحلبوسي الذي يعتبر نفسه اصلاحيا، يقول ان مجلس النواب يحتاج شهريًا الى 17 مليار دينار شهريا، وهو مبلغ خيالي لمجلس ينظم جلسات بمعدل 4-8 جلسات شهريًا، ليتقاضى نوابه اكثر من ثلثي هذا المبلغ الضخم، والبقية للموظفين، والدائرة لاعلامية، والخدمات.

وبانكشاف اقتطاع مجلس النواب مبلغ 50 مليار دينار من الموازنة المالية المخصصة للحرب على الإرهاب، والسلاح الذي يقاتل به العراقيون داعش، يفتضح الدور الفاسد لنواب يجدر بهم ان يمثلوا الشعب أحسن تمثيل، واذا بهم يؤاثرون مصالحهم الشخصية وامتيازاتهم على مصير الوطن، ويسعون الى إثراء غير مشروع على حساب المواطن والمقاتل وتحرير الأرض، "فعملوا على اخفاء تلك المبالغ بالموازنة بشكل غير مرئي تحت مسميات للفقراء".

 وما كشفه رئيس الوزراء هو غيض من فيض لفساد نواب، أدمنوا ابتزاز الوزارات من اجل صفقات سياسية والحصول على بعض الامتيازات، أمثال النائبة عالية نصيف حين كشفت معلومات عن مطالبتها وزارة الدفاع، تعيين اقرباء لها.

وكان صوت رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، في حديثه الثلاثاء، 14 أذار 2017 خير ممثل لارادة الشعب، بقوله ان مجلس النواب نقل خمسين مليار دينار من تخصيصات "حساسة" في البلد لرواتب وتخصيصات اعضاء مجلس النواب.

ولم يكتف العبادي بعرض الحالة، بل كان شجاعا بالقدر المتوقع حين قال "لن أسكت عن ذلك".

مصدر: المسلة 


شارك الخبر

  • 2  
  • 8  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (1) - محمد سعيد
    19/03/2017 18:54:05

    المشكله لا تمكن بمقانله بين بنود الموازنة آدم وجدت صلاحيات صرف قانونيه ملحقه بقانون الموازنه وعليه يبدو أن هناك فراغ قانوني في توزيع صلاحيات الصرفمما يدلل ان السلطه في العراق غابت وأصبحنا نتغني بمجرد تراتيل لا محتوي لها



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (2) - عبدالرحمن
    20/03/2017 14:10:00

    مصيبة هل بلد هذا والله



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي: almasalahiq@gmail.com