2017/03/18 12:50
  • عدد القراءات 692
  • القسم : آراء

دول الخليج بدأت بدفع أقساط حمايتها لترامب

كاظم ناصر

زيارة ولي ولي العهد السعودي لواشنطن كانت ناجحة بكل المقاييس .. الترامبيّة .. ، ويمكن إعتبارها تطبيقا أوليّا لسياسة ترامب الخليجية التي أعلنها خلال حملته الإنتخابيّة، وأكّدها بعد إنتخابه بأسبوعين، ولخّصها بالقول" سنلزمهم على دفع تريليون دولار" لمساعدة منكوبي الحروب التي تورّطوا فيها في سورية واليمن ومقابل حماية أمريكا لهم .

إستقبل ترامب ولي ولي العهد السعودي بحفاوة تليق بالحكام العرب وخاصة الخليجيين منهم يمكن تسميتها ... بحفاوة إدفع إدفع ... مقابل سراب وخداع أمريكي . فقد ذكرت صحيفة اليوم السعودية الصادرة يوم الخميس 16-3-2017 أن الأمير لقي إهتماما خاصّا من ترامب وإدارته خلال زيارته لأمريكا وإن اللّقاء في البيت الأبيض "  أظهر توافقا وانسجاما كبيرين بين الرئيس الأمريكي وسمو ولي ولي العهد، تمثل في حماس ترامب لسماع كافة تفاصيل وأفكار وتطلعات المملكة، وإستدعائه عددا من المسؤولين الأمريكيين لإطلاعهم على طرح سموّ ولي ولي العهد، كما استدعى الرئيس الأمريكي المصورين الصحفيين للتصوير، رغم أن بروتوكول اللقاء لم يتضمن حضورهم، كما أقام حفل غداء تكريما لسمو ولي ولي العهد في الجناح الشرقي والصالة العائلية للبيت الأبيض في إشارة للتقارب الكبير بينهما ." كل هذا التوفق بين الشخصيتين تم خلال إجتماع لم يستغرق أكثر من ساعة !؟

ترامب إهتم اهتماما خاصّا بالأمير وأكرمه على الطريقة العربيّة ... ليبتزّه ...  ويحصل منه على ما يريد ونجح في ذلك . الرجل لا يؤمن بالخلط بين الصداقات وقراراته السياسية خاصّة ما يتعلق منها بالعالم العربي وثروات الخليج ! إنه رجل عملي يفكّر في حل مشاكل بلادة الإقتصادية، ويريد تعزيز دورها الدولي كقوّة عظمى.

الإعلام السعودي ركّزعلى حفاوة الإستقبال وأهمية التعاون بين البلدين " لمواجهة الخطر الإيراني "، ولم يذكر أن الأمير برّأ ترامب من عنصريته ضدّ المسلمين عندما وصفه بأنه " صديق حقيقي للمسلمين ." وبقول سموّه  " إنه يعتقد أن قانون حظر هجرة مواطني 6 دول إسلامية لا يستهدف الدين الإسلامي ."، وكذلك تجاهل الإعلام السعودي تفاصيل الإتفاقات والمبالغ الضخمة التي ستدفعها السعودية .. إرضاء .. لترامب ودعما لإدارته .

بداية الغيث السعودي كانت قطرة قيمتها 495 مليون ثمن صفقة ذخيرة لتستعمل في حرب اليمن كان أوباما قد أوقف تسليمها للسعودية في نهاية العام الماضي إحتجاجا على قتل التحالف السعودي للمدنيين اليمنيين . لكن ترامب الذي لا يهمّه إلا دعم الإقتصاد الأمريكي وافق على تمريرها وهو يعلم علم اليقين إلى أين ستذهب وكيف ستستخدم .

لكن الأهم هو الإتفاق على صفقة ضخمة جديدة تدفع السعودية بموجبها ... 200 مليار دولارا ... فقط لا غير خلال الأربع سنوات القادمة أي خلال فترة رئاسة ترامب، لدعم الإقتصاد الأمريكي . فقد صدر بيان عن البيت الأبيض يوم الأربعاء الموافق 15-3-2017 جاء فيه أن ترامب والأمير " إتّفقا على برنامج استثمار أمريكي مع المملكة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والتكنولوجيا خلال السنوات الأربع القادمة " سيكّلف السعوديّة 200 مليار دولار. وأكد الطرفان على شراكة إستراتيجية قوية وواسعة ودائمة مبنية على المصالح المشتركة بين .. البلدين .. !

المستفيد الأول والأخير من هذه الصفقة سيكون الطرف الأمريكي . إن كلّ ما ستحصل عليه السعودية سيكون تقنية أمريكية إستهلاكية لاعلاقة لها ببناء صناعات فيها أو تطويرها، وأسلحة ستستخدم في إشعال المزيد من الحروب العربية – العربية، وعقود مع شركات أمريكية بعشرات المليارات تساهم في خلق وظائف جديدة في أمريكا، وتخفّف العجز الهائل في ميزانيتها .

أما أهم المشاكل السياسية التي بحثها الطرفان فكانت مواجهة إيران، والتنسيق بين الدولتين في التعامل مع حروب اليمن وسورية، وحماية عروش مشايخ الخليج . القضية الفلسطينية ليست من ضمن القضايا الملحّة الحاليّة كما يعتقد حكام الخليج وغيرهم من الحكام العرب، ولهذا فإن اللقاء السعودي الأمريكي لم يتطرق للحل السلمي، أو حتى لتخفيف الضغوط الإسرائيلية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني .  

200 مليار دولار دفعة خليجيّة أولى من السعودية وسوف يأتي باقي شيوخ الخليج إلى واشنطن ليعلنوا ولائهم للإدارة الجديدة، ويدفعوا أقساط حمايتهم كما دفعت السعودية، وسيحصل ترامب على ...التريليون ... دولار التي قال إنه سيلزمهم على دفعها . الرجل يفهم لغة الأرقام جيّدا، ويعرف إمكانيّات الشيوخ وأرصدتهم في أمريكا، ويعرف كيف يستغلّهم ولن يتردّد في ذلك .

الشيء الذي لا يدركه حكّام الخليج أن السياسة الأمريكية تقوم على أساس الفلسفة ... الواقعيّة النفعيّة ... Pragmatism   التي لا تؤمن بشي إسمه أخلاق ومبادىء وعلاقات خاصة بين ترامب وأصحاب الجلالة والسمو والفخامة العرب !  إنها تتغيّر حسب المعطيات الإقليميّة والدوليّة، وبناء على ما تتطلّبه مصالح الولايات المتحدة . ولهذا فإن أمريكا لن تحميهم لا من إيران ولا من غيرها، ولن تتردّد في التآمرعليهم والخلاص منهم إذا كان ذلك يخدم مصالحها، وإن مئات المليارات التي سيدفعوها لها لن تجلب لهم وللأمّة العربيّة إلا المزيد من الفقر والشرذمة والضياع. 

المصدر: صحف عربية 


شارك الخبر

  • 3  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •