2017/04/03 14:12
  • عدد القراءات 3068
  • القسم : وجهات نظر

نيسان.. مرور 6767 عاما على رأس السنة البابلية

بغداد/المسلة:

مع حلول نيسان هذا العام.. تسجل بلاد العراق وسوريا مرور 6767 عاما على بدء التقويم السوري والاحتفال برأس السنة السورية، وهو واحد من أقدم الأعياد التاريخية في بلاد الرافدين، ويسمى عيد "أكيتو"، والذي بدأ في العصر السومري في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد في مدينة اور، وانتقل إلى كل بلاد بابل وآشور في نهاية العصر البابلي واستمر حتى القرن الثاني قبل الميلاد، حيث ظل يهيمن دينيا وثقافيا على شعب بلاد الرافدين لأكثر من 2500 عام قبل الميلاد.

يرجع الاحتفال بعيد أكيتو كل عام، كما يؤكد الدكتور حكمت بشير الأسود في كتابه "أكيتو- عيد رأس السنة البابلية الآشورية " حسب التوقيت البابلي القمري، وكان يحتفل بهذا العيد في بعض الأحيان وبخاصة في المدن السومرية مثل مدينة أور، ومدينة نيبور مرتين في السنة في بداية الربيع وبداية الخريف، وترتبط جذوره بأصل زراعي يتعلق بموسم حصاد الشعير، وأنه كان يقام في أغلب مدن العراق القديم منذ فجر الحضارة وحتى العصر السلوقي وربما إلى زمن أبعد من ذلك". 

تعتمد السنة البابلية على التقويم القمري في تحديد شهورها، حيث إن يوم 21 آذار يعرف بالانقلاب أو الاعتدال الربيعي، حيث تتفتح الأزهار وينمو الزرع والثمار، وهو معروف عند أغلب الحضارات القديمة، فقد عرفه الفرس باسم عيد" النيروز"، وعند المصريين القدماء باسم "شم النسيم " وترجع بداية الاحتفال به إلى عام "2700 ق.م"، ويحتفل به الشعب المصري منذ ما يقرب من خمسة آلاف عام حتى الآن

ظل التقويم السوري معتمدا كتقويم رسمي حتى عهد لويس الرابع عشر "1638- 1715" الذى منع الاحتفال يوم 1 نيسان واستبداله بـ يوم 1 كانون الثاني كبداية للعام الميلادي، وكانت الأهالي تقوم بالتنكر بارتداء الأقنعة والأزياء الغريبة لإخفاء شخصيتهم في هذا اليوم، ومازالت الشعوب الكلدانية والآشورية والسريانية في منطقة شمال سوريا يحتفلون بعيد أكيتو بإقامة المهرجانات الشعبية والفنية ويتبادلون فيها الهدايا، وهي فرصة للعلاقات الاجتماعية وإقامة حفلات الزواج الجماعية والرقص والغناء.

شير المدوّنات الأثرية والألواح المسمارية المحفوظة في متحف لندن، إلى أن الاحتفال هو إعادة إخراج الإله "نابو" لوالده الإله "مردوخ" من العالم السفلي، الذي كان وفقا للأسطورة يختفي لمدة يوم أو يومين في جبل يسمى "خرشانو"، وهو من أسماء العالم السفلي، وكانت الأهالي قديما تقوم بمشاهد تمثيلية لإحياء هذه الميثولوجيا بضرب بعضهم حتى يسيل الدماء مثلما سال دماء مردوخ في العالم السفلي، ثم تبدأ رحلة ابنه "نابو" وزوجته بالبحث عنه خلال اليومين، وعند عودة إلى الحياة مرة أخرى يرجع للمدينة ويقوم الأهالي بالاحتفالات فرحا برجوعه.

ويضيف دكتور حكمت الأسود في كتابه عن عيد أكيتو أنه الاحتفال الأكثر أهمية بالنسبة لسكان بابل هو موكب الآلهة، وهو يدور حول المدينة بكل بهرجته، الآلهة تمثل نفسها مرة في السنة في عرض عظيم أمام الشعب، وكان يسمح فقط للمواطنين من ذوي الامتياز الخاص وحدهم أن يشاركوا بالموكب، أما المواطنون العاديون فكانوا متفرجين وحسب، ولكن هؤلاء المتفرجين ربما كانوا يحاولون لمس تمثال الآله ويمسكون الأطفال المرضى والأشياء الأخرى لكي يتباركوا للسنة القادمة

وفى بداية الطقوس تقوم الكهنة بالاغتسال بماء النهر، وإقامة التراتيل والصلوات أمام تمثال مردوخ، ثم يفتح بوابات المعبد، بعدها ينهض الكهنة الآخرون من النوم ويقومون بتنظيم دخول المعبد وإقامة الطقوس التى تستمر لمدة 12 يوما متتاليين وفيها يتم تقرير مصير الملك، وتجديد العهد لمدينة بابل، ويصعد مردوخ، وفى اليوم الأخير"12" من عيد أكيتو تعود الآلهة إلى معبد مردوخ، وتعود الحياة اليومية لبابل وباقي بلاد الرافدين مرة أخرى.

المصدر: صحف عربية - المسلة


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •