2017/04/13 21:07
  • عدد القراءات 902
  • القسم : وجهات نظر

كابتن هداوي

بغداد/المسلة:  
 
كتب علي دنيف: في سبيعينيات القرن الماضي، بتنا نطلق على هداوي لقب كابتن بعد ان اصبح رئيس فريقنا بكرة القدم وهو لا يعرف ضرب الكرة، ولم يشارك في اية مباراة طوال حياته، كل ما في الامر، ان هداوي، واسمه الحقيقي مهدي، كان ينحدر من عائلة غنية اشترت له كرة في الوقت الذي كانت فيه عائلاتنا لا تمنحنا اية مصروفات، حتى ولو كانت قليلة جدا، عند ذهابنا الى المدرسة.
 على اية حال، وجدنا انفسنا نحن المراهقين، مجبرين على محاباة هداوي والتودد اليه، من اجل اللعب بكرته الملونة واللامعة، اما هو، فقد ادرك حاجتنا اليه، وصار يتمادى في التعدي علينا بشتى الطرق، ثم وصل الى  مرحلة الاستبداد السياسي، فبدأ يقرب هذا ويبعد ذاك، حسب درجة محاباتهم لهم، وفعلت الوشايات والنمائم فعلها في تقريب البعيد وابعاد المقرب، وكلنا مجبرين على التعامل مع الحال المزري الذي وصلنا اليه.
 اخيرا قرر خمسة منا من اللاعبين الممتازين الانسحاب من الفريق وصار فريق هداوي يتلقى الهزائم المريرة، فرضخ للامر الواقع، وتم الاتفاق على عودتنا للفريق بشرط ان يصبح احدنا كابتن الفريق مقابل ان يشارك هداوي بكل المباريات التي سنخوضها مستقبلا، وان يبقى اسم الفريق باسم هداوي.
ولكل بداية نهاية ..


 خاض فريق هداوي مباراة قاسية جدا مع فريق ضيف وصل من منطقة بعيدة، ولان هداوي لا يجيد اللعب اخرجه الكابتن وزج بلاعب اخر بدلا منه، فاغتاظ هداوي ووقف جانبا، وما ان خرجت الكرة خارج الملعب حتى التقطها وفر بها هاربا، فتوقفت المباراة التي حضرها جمهور غفير من المتفرجين، وطارد لاعبان سريعان من الفريق الضيف هداوي وامسكا به وهو يصيح: انها كرتي وانا حر بها، فذهب صوته ادراج الرياح، واشبعاه اللاعبان ضربا وطرزا وجهه بالكدمات، وما هي الا لحظات حتى هاجم اهل هداوي واقاربه الملعب ففر الفريق الضيف وتدخل الخيرون لاصلاح الموقف.
 بعدها ترك هداوي لعبة كرة القدم بضغط من اهله لكنه اهدى الكرة الى فريقه وظل يلعب بها حتى تمزقت كما تمزقت هذه الذكريات وبات من الصعب جمعها.

المصدر:  صفحة الكاتب في فيسبوك


شارك الخبر

  • 4  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •