2017/04/24 15:05
  • عدد القراءات 7231
  • القسم : رصد

حكومة العراق تعالج الأزمات بالمواقف المتوازنة لا بالطيش والتهوّر

 بغداد/المسلة:

 تعتقد جهات وشخصيات سياسية عراقية إن سياسات التصعيد في الداخل والخارج، وحسم الأزمات في ساعة غضب، وبدون حساب النتائج، كفيلة بحل المشاكل الداخلية وإطفاء الخلافات التي تنشب مع الدول المجاورة، معتبرةً عدم تبني حكومة العراق سياسيات "هجومية تصعيدية"، دليل "ضعف"، وسبب في الاستهانة من العراق بالتصريحات، وعبر وسائل الاعلام، ومن ذلك تصريح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ضد الحشد الشعبي، حيث اعتبر رئيس منظمة بدر هادي العامري، في تصريحات في ‏21‏ نيسان‏، 2017 أن أحد أسباب الخطاب العدائي للرئيس التركي، هو "ضعف الحكومة العراقية " داعيا الى "قطع التبادل التجاري مع تركيا".

غير أن العامري وأولئك الذين ينتقدون، اتّباع الحكومة أسلوب التروي والحكمة في معالجة الأزمات لا يمتلكون الحجة على صحة وجهات نظرهم، كما إن تجارب الشعوب والدول لا تشير الى نجاعة هذا الاسلوب، حيث أكثر الدول "عدائية" في العالم، وصاحبة الشعارات الصاخبة، تنال ما تنال من الهجمات الإعلامية، والتصريحات المضادة.

هذه التدخل في سياسات الدولة الخارجية وطريقة إدارة العلاقات الاقليمية التي تصدر من أشخاص "منشغلين" بأعباء داخلية بحتة، تكون في الغالب، تصريحات منفعلة، ومنفلتة، لا تحقق أية أهداف وطنية، وتٌظهر البلد مقسما، والحكومة غير مهابة، حتى من الأطراف السياسية المشاركة فيها.

إنّ التهور والطيش في رد الفعل، والمغامرات المنفلتة في الفعل والتصريح، هي نتاج وهم وارتجالية، يؤدي دائما الى كوارث حقيقية، كما تشير الى ذلك تجارب التاريخ، فعلى الدوام كان أصحاب الرعونة والتصعيد، في شعور لاحق بالندم، لانهم تجاوزا الحقائق الدولية والإقليمية التي تفرض نفسها على الأحداث.

وفي حالة تركيا، فان التصعيد معها حدث في أكثر من مرة، وردّ رئيس الوزراء العراقي على رئيسها بما يلزم، واثمر ذلك في وقته عن نتائج إيجابية، أما لهاث البعض نحو إقفال أفق الحل السياسي مباشرة، فلن يجرّ على البلاد سوى المزيد من المغامرات والنزاعات الإقليمية والانقسامات الداخلية .

كما إن التجارب لا تُظهر صلة بين سياسة التروي والكياسة والحكمة وبين "الضعف"، بل على العكس من ذلك، فالدول المتقدمة، القوية، والشعوب المتحضّرة، تكسب قضاياها بالحوار والاتزان وليس بالاندفاع غير المحسوب.

في ذات الوقت، فان القوة لا تعني الرعونة وتبادل التصريحات الهجومية، واستعراض العضلات، بل بدحض حجج الخصم، وإسكاته بالطرق التي تراها الحكومة المُنتخبة، مناسِبة.

لقد اعتادت شخصيات سياسية عراقية على مهاجمة الحكومة، مباشرة، في كل أزمة، داعية إياها الى ركوب الدبابة والزحف نحو دولة مجاورة، هاجم مسؤول فيها العراق، وإغلاق الحدود، وقطع العلاقات الاقتصادية، في مشاريع مُرتجلة لا تمت الى الواقع بصلة، وفي منطقة غير مستقرة في العالم.

وفي حالة أردوغان، فانه هاجم الأسبوع الماضي، حتى ايران، البلد القوي، صاحب النفوذ الواسع في الشرق الأوسط والعالم، والتي  تمتلك ترسانة من الأسلحة واذرعا إقليمية بعيدة المدى، فهل نقول ان اردوغان هاجمها، لان حكومتها ضعيفة؟..

هذه التدخل في سياسات الدولة الخارجية وطريقة إدارة العلاقات الاقليمية التي تصدر من أشخاص "منشغلين" بأعباء داخلية بحتة، تكون في الغالب، تصريحات منفعلة، ومنفلتة، لا تحقق أية أهداف وطنية، وتٌظهر البلد مقسما، والحكومة غير مهابة، حتى من الأطراف السياسية المشاركة فيها.

فضلا عن ذلك، فان حكومة العراق اذا ما انشغلت بالتصريحات والمواقف السلبية التي لا تُحصى في منطقة ملتهبة الصراعات الطائفية والقومية والمذهبية، ومصالح الدول الكبرى، فسوف لن يكون لديها الوقت، لإنجاز مهامها، وان عليها قطع العلاقات مع تركيا والأردن وا ودول الخليج، ودول أخرى كثيرة، كما ان الأخذ بنصائح أولئك الذين يتهمونها بالضعف، يطلق العنان لسيل من المواقف، تُكثر الأعداء، وتٌبعد الأصدقاء.

ما هكذا تورد الابل، بالحديث عن ضعف الدولة وترسيخه في عقول العراقيين، ونزع ثقتهم بأنفسهم وبحكومتهم التي انتخبوها.

و يبدو واضحا ان الغرض من هذه التصريحات رمي كل الأعباء والصعوبات بوجه الحكومة لأغراض في غالبها انتخابية، ومصالح شخصية أو حزبية، واستجابة لولاءات إقليمية.

واذا كان العراق قد جرّب طيلة عقود وسنوات، سياسة التصعيد مع دول الجوار والعالم، بالسلاح وفوهات البنادق والخطاب العدائي، والتي تسببت في تأزيم علاقاتنا مع الآخرين، وأدت الى كوارث في الحصار الاقتصادي والحروب، فما احوجنا اليوم الى سياسات الاتزان والحكمة، وعدم الطيش، وتجنّب اقحام البلاد في مشاكل إضافية في وقت لاتزال الجماعات الإرهابية تعيث فسادا على الأرض العراقية.

إن ظاهرة استغلال التصريحات العدائية ضد العراق وتوجيهها نحو الحكومة للانتقاص منها، هو وقوف صريح ضد الجهود الوطنية في وحدة الصف ضد الإرهاب، وتجاهل متعمّد للمواقف السياسية الواضحة لرئيس الوزراء إزاء العديد من المواقف الإقليمية التي تؤكد حزمه، حين يتطلّب الحزم.

مصدر: المسلة


شارك الخبر

  • 2  
  • 5  

( 3)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 5  
    •   3
  • (1) - فراس نعيم
    4/22/2017 3:35:32 PM

    انه ما كاتلتني اله هاي النايبة الدلالة الي اسمه الفتلاوي حاطه روحه وخشمه بكلشي... صدك ولا تستحي ولا تخجل.. عيب عليه... الحكومة العراقية هي الي تدافع وهي الي تعرف ترد..اما انت فاختصاصج تصريحات وعرك لا اكثر



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 5  
    •   3
  • (2) - زهير
    4/22/2017 3:37:01 PM

    غسل للنواب اللطمة.. روح العبادي ولا يهمك.. انت مواقفك مشرفة ولا تضوج نكم تصريحات هاي الدلالة ام اللسان الي ماعده لا شغل ولا عمل بس تحشش على الوادم.. الله وكيلك هاي وحدة خبل هي ونصيف وهواي نواب.. وقفكم مشرف يبالعبادي وي تركيا وردكم واضح.. ماعليك بالزعاطيط السياسة مثل الفتلاوي



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (3) - ليلى
    4/25/2017 10:48:36 AM

    فعلا هذه الحكومة علمتنا انها تحل الامور بالخطابات الدبلوماسية وبدون تهور وتصعيد للامور عكس الي شفناه بالسنين السابقة



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •