2017/04/29 12:31
  • عدد القراءات 996
  • القسم : وجهات نظر

الجهل بالوطن جلاّبٌ للمِحن

صادق السامرائي

الآخرون يعرفوننا أكثر مما نعرف أنفسنا وأوطاننا وتأريخنا وحضاراتنا وما فينا من الطاقات والقدرات وما عندنا من الثروات , فهم الذين أدلونا على آثارنا , ولا يوجد منّا واحد أدّلَ الدنيا على حضاراتنا , أو أسهم في إكتشافها.

ففي مصر على سبيل المثال, جميع الآثار مُكتشفة من قبل الألمان والفرنسيين والإنكليز , وكذلك في العراق , وهذه أدلة على أننا من الجهلاء بأحوالنا وبلداننا.

وبسبب الجهل الوطني أو البُلداني المروّع أصابنا ما أصابنا من الويلات والتداعيات , ذلك أن معظم الدول العربية تولى أمرها قادة يجهلونها , ويتوهمون بمعرفتها , والآخرون الطامعون بها يعرفونها ويعرفونهم حق المعرفة , وبذلك يتم تمرير الخطط والمشاريع وإنجاز الأهداف المطلوبة بسهولة وسرعة.

ولا يزال العرب يتنعمون بقادة يجهلونهم , ولا يعرفون البلدان التي يمتلكون زمام السلطة فيها , ومن غير البديهي أن يتمكن قادة يجهلون ما يقودون من تحقيق أي إنجاز إيجابي وصالح للوطن والمجتمع.

قد يقول قائل أن الذي أصاب الوطن بسبب كذا وكذا , ويمكنه أن يؤلف موسوعات وموسوعات ولا يستطيع أن يصل إلى جزيرة نجاة في يم التداعيات المتلاطم , لكن عبارة واحدة تغني عن جميع الكتابات , إنها الجهل بالعراق , فما جرى في ألفين وثلاثة وما بعدها وقبلها نابع من هذه العلة المريرة التي تنخر الوجود الوطني وتمزق المجتمع , وتقدم البلد على طبق من ذهب للطامعين به والذين يعرفونه حق المعرفة , ويبنون سياساتهم ومصالحهم على ضوء ما يعرفون , وقادتنا يقررون كل شيئ على ضوء ما يجهلون.

فلو إمتحنت أي قائد أو مسؤول بموضوع العراق لإكتشفتَ رسوبا مذهلا , فهم لا يعرفون جغرافيته ولا تأريخه , ولا ما فيه وما حوله ودوره وقيمته الستراتيجية والإقتصادية والحضارية , إنهم مغيبون في متاهات الضلال والبهتان , وما يشغلهم هو الفساد والمتاجرة بالبشر الحيران.

إن الخروج من المأزق الفاعل في البلاد يستدعي الجد والإجتهاد بمعرفة العراق , والعمل الدؤوب على فهمه وإدراكه والتفاعل معه بدراية واضحة , توفر المنارات الكفيلة برؤية المنطلقات السلوكية الصالحة للوجود العزيز.

أما الإمعان بجهل الوطن , فأنه يساهم بتحويل القادة إلى دمى وموجودات مسلوبة الإرادة , وفاقدة للقدرة على صناعة الحياة , فالفرق بين الذي يعرف والذي يجهل كالفرق بين النهار والليل.

فهل سنعرف العراق لكي يعزنا العراق؟!!

تنوه "المسلة" إلى ان ما جاء من تفاصيل، لا يعبر عن وجهة نظرها، وان من حق أصحاب العلاقة، الرد على ما يرد في المنشور، عملا بحرية الرأي، وسياسة "الأبواب المفتوحة" أمام معلومات المتابع، ووجهات نظره، كشفا للحقائق.

المصدر: مختارات المسلة بتصرف


شارك الخبر

  • 3  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •