2017/04/29 21:34
  • عدد القراءات 1836
  • القسم : وجهات نظر

القناة الجافة.. بين الطموح الاقتصادي والإهمال

وسام الحِجّاج

السكك الحديد تعد من أهم إنجازات البلدان لتوفيرها فرص النقل الآمن والسريع وانخفاض الكلفة. ويكمن انخفاض الكلفة هذا في سرعة النقل حيث يمكن قطع مئات الكيلومترات في غضون ساعات وانخفاض استهلاك الطاقة يعد من أهم مميزات النقل بخطوط السكك فالقطارات لديها الإمكانية في نقل أكبر الأحمال وبأقل استهلاك للطاقة ويمكن للقطار سحب عشرين عربة زنة كل عربة خمسين طناً. قلّة الحوادث الطبيعية تعد من أهم ميزات النقل في خطوط السكك بعكس النقل البحري والجوي.

العراق من أولى الدول في الشرق الأوسط التي مدت خطوط سكك الحديد حيث تم تشكيل إدارة للسكك الحديد في العراق في أيلول من عام 1916 ودول العالم اليوم تنظر إلى خطوط سكك العراق على أنها خطوط استراتيجية يمكنها أن تربط الشرق بالغرب فلم يعد الارتباط الجوي والارتباط البحري كافياً إذ لا بد من ربط دول مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي بقناة جافة وبأقصر طريق ممكنة وهذا ما تتمتع به خطوط السكك العراقية حيث المسافة القصيرة من ميناء أم قصر وحتى الحدود التركية (1000كم)، وهي مسافة يمكن قطعها بمدة وجيزة وبطريق آمنة وبأبخس الأثمان.

الحكومة العراقية مدعوة اليوم للالتفات إلى أهمية خطوط السكك الحديدية فأنها تعدّ البديل الأمثل عن واردات النفط ويمكنها تأمين جزء كبير من ميزانية البلد، وتوفير آلاف فرص العمل الحكومية والأهلية التي من شأنها أن تدفع بعجلة الاقتصاد وتطوير البلاد وتنتقل به إلى بر الأمان والاستقرار الاقتصادي.

يبلغ طول شبكة السكك الحديدية في العراق 2500 كم، وتعدّ منطقة أم قصر هي نقطة البداية لهذه السكك حيث يعتبر الكيلو صفر هو ميناء أم قصر وصولاً بهذه الشبكة إلى ميناء خور الزبير وكافة المعامل الصناعية في البصرة، ومن الطبيعي أن نتحدث عن القطعات الخاصة بنقل البضائع، وتدخل أيضاً في الميناء الخاص بتحميل مادة السكر وكذلك الميناء النفطي ومعمل الاسمنت ومعمل الأسمدة ومعمل الحديد والصلب وكذلك يوجد خط يصل إلى معمل البتروكيمياويات.

إن المعامل في كل دول العالم تستخدم السكك الحديد لسهولة نقل المواد الأولية إليها، وكان معمل الاسمنت ومعمل الحديد والصلب – مثلاً- يعتمدان على المواد الأساسية من تراب الحديد الذي يجلب من المناطق الشمالية، فيتم جلب هذه المواد بواسطة عربات السكك الحديدية، إذ أن القطار الواحد يحمل ألف طن من هذه المواد في النقلة الواحدة.

ويدخل هذا الموضوع ضمن سياق موضوع البيئة في العراق، وكذلك يدخل أيضاً في موضوع تنظيم الطرق وسلامتها. فلا ندعي بأن هنالك فوضى حدثت بعد سقوط النظام السابق، وإنما حدث إهمال، فقد كانت كافة البضائع تنقل من ميناء أم قصر وإلى كافة أنحاء العراق بواسطة القطارات، وهنالك خط سكك محاذي إلى الطريق العام لميناء خور الزبير باتجاه كافة أنحاء العراق، ويسير خارج حدود المحافظة، فلا ترى القطار عندما يكون محملاً بالأعتدة والقطعات العسكرية التي تشتريها وزارة الدفاع.

 

المصدر: مختارات المسلة من الصحف العراقية


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •