2021/01/23 21:50
  • عدد القراءات 4826
  • القسم : ملف وتحليل

مظهر صالح يوضّح عبر المسلة الفرص المتاحة لطباعة العملة العراقية ونتائجها على المستوى المعيشي

بغداد/المسلة: رد المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، على التوقعات التي تشوبها السوداودية بشأن النتائج الكارثية لخيار طبع العملة العراقية -وفق وصف محللين وخبراء اقتصاد-، بالقول ان مثل هذا السيناريو يقدّم احتمالا اقتصاديا تحذيريا شديد التشاؤم، ويذكّر الشعب بمرحلة خطيرة من مراحل الاقتصاد العراقي اثناء الحصار الدولي على العراق خلال الفترة المظلمة ١٩٩٠-٢٠٠٣.

وقال صالح لـ المسلة ان المالية العامة اعتمدت حينها على سياسة النقد الرخيص والتمويل بالتضخم وبنسبة ٩٥٪؜ من ايراداتها لتمويل النفقات وقت ذاك، اي باستخدام آلية اذعان السلطة النقدية للسلطة المالية وهيمنتها في قبول حوالات الخزينة الحكومية التي تصدرها المالية العامة باستمرار من جانب البنك المركزي، اذ عدّ اداة الدين الحكومية تلك بمثابة اصول مالية تقابلها خصوم او مطلوبات وهي العملة المصدرة لتمويل عجز الموازنة المطلق (واقناع الجمهور على انها نقود خارجية  او ثروة نقدية (مؤقتة ) ولكنها شديدة التآكل في قوتها الشرائية بسبب ما تولده من توقعات تضخمها يلتمسها المواطن في كل ساعة)..

وزاد في القول: ادت تلك السياسة المالية المهيمنة على الاصدار النقدي في روافع تمويلها في ذلك الزمن الى خلق كتلة نقدية هائلة ولدت طلبا او انفاقاً فائضا داخل الاقتصاد الكلي لم تقابله كفاية من العرض السلعي ما نعكس الحال على مدار اثنا عشر عاماً الى خلق توقعات تضخمية مستمرة نجمت عن استمرار قوة سحب الطلب كما يقال.

واستطرد: قادت تلك السياسة المالية التي تأسست على مبدأ التمويل الحكومي بأداة تضخمية قوامها الاصدار النقدي الفائق الى ارتفاعات حادة ومستمرة في المستوى العام للأسعار، وزاد التضخم فيها ليصبح جامحاً وبثلاث مراتب عشرية، والسلعة التي كانت تساوي ٢٠ دينار العام ١٩٩٠ امست تساوي ٢٠٠٠ دينار او اكثر خلال سني العقد التسعيني، وهكذا تدهورت الدخول النقدية وانسحق مستوى المعيشة.

ويرى الدكتور مظهر محمد صالح، ان التحذير المعروض آنفا ما هو الا سيناريو داكن جدا للتذكير بفترة زمنية مظلمة عاشها الشعب واقتلعت جذور معيشته في حقبة حصار التسعينيات والسنوات القليلة التي بعدها.

ويتوقع الدكتور صالح ان حال العراق لن يبلغ ذلك، لكن على الرغم من ذلك تبقى سياسة الاتكال على السياسة النقدية لتمويل العجز بالإصدار النقدي (او تنقيد الدين) رافعة مالية حكومية سهلة وتعرف (في حال استمرارها ) في علم المالية العامة بانها احد قيود الموازنة  الهشة (الخطيرة ) لإغفالها مؤشرات التضخم وتوقعاته المحتملة جراء تمويل عجز الموازنة  بالإصدار النقدي دون ادراك مخاطر انعكاساتها  على مستوى الدخل النقدي للأفراد وتدهوره.

وتحدّث المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء، لـ المسلة في وقت سابق، عمّا واجهته المالية العامة العراقية في السنتين 2020-2021، إذ يؤشر مشروع الموازنة العامة الاتحادية للعام 2021 بأن إجمالي العجز المخطط فيها سيرتفع إلى قرابة 71 تريليون دينار، وسيشكل العجز المذكور نسبة لا تقلُّ عن 42% من إجمالي الانفاق الكلي فيها، ونسبة لا تقل عن 28% من الناتج المحلي الإجمالي الراهن.

وقال صالح لـ المسلة إن الأوضاع المالية الانكماشية في العراق، قادت إلى مظاهر اقتصادية خطيرة إذ أدى انكماش الطلب أو الإنفاق الحكومي في العام 2020 إلى تعاظم فجوة الدخل الوطني، وانخفاض النمو بنحو 11% عن معدلاته.

وأضاف أن الانكماش رافقه تعاظم في مستويات البطالة لم يقل عن 25% من قوة العمل العراقية، فضلاً عن تزايد معدلات الفقر بين السكان التي تعدت 30% من أسر البلاد.  

المسلة


شارك الخبر

  • 0  
  • 2  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •