تهاوي أسعار النفط يضطر العراق الى وقف خطط التنمية والاقتراض من الخارج
3/24/2020 10:52:16 AM  

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah 

----------------------------------- 

بغداد/المسلة: حذر مسؤولون ومشرعون عراقيون من أن بلدهم سيُضطر للتخلي عن معظم مشروعات التنمية والطاقة واللجوء للاقتراض من الخارج لضمان قدرته على دفع رواتب الموظفين الحكوميين وتسديد قيمة واردات الغذاء، إذا استمر هبوط أسعار النفط التي تقترب حاليا من مستوى 26 دولارا للبرميل.

وقالوا إن العراق، عضو منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك الذي يعتمد على إيرادات النفط في 95% من دخله، من المتوقع أن يخفض الإنفاق في ظل استمرار تهاوي أسعار الخام على خلفية انهيار اتفاق الإنتاج بين أوبك وحلفائها.

ومن المرجح أن تثير مثل هذه الخطوة مزيدا من المعارضة، حيث يحتج العراقيون منذ شهور ضد نخبة حاكمة يتهمونها بحرمانهم من الخدمات الأساسية مثل إمدادات الطاقة والمستشفيات اللائقة على الرغم من الثروة النفطية للبلاد.

ويتزامن انهيار أسعار النفط الخام مع أزمة فراغ سياسي في العراق منذ استقالة عادل عبد المهدي من رئاسة الوزراء عقب احتجاجات عارمة ضد الفساد، كما يأتي في ظل انتشار فيروس كورونا على مستوى العالم.  

وفشل البرلمان في الموافقة على مسودة ميزانية لعام 2020 بسبب الخلافات الداخلية.

دولة ريعية

وقال الأستاذ في جامعة البصرة للبترول والغاز أنصيف جاسم العبادي: العراق ليس لديه اقتصاد، نحن دولة ريعية فقط، نبيع النفط ونعيش على عائداته.

ومنذ 2003 يدعو العديد من الشخصيات العراقية إلى تنويع مصادر الدخل ومصادر الثروة، حيث الإمكانية لتطوير الزراعة والصناعة وكذلك السياحة، حسب العبادي، الذي يرى أن القادة في العراق يركزون على الجانب السياسي والصراعات على المناصب ويهملون تطوير وتنويع الاقتصاد.

وأضاف العبادي، أن الميزانية العراقية تعتمد على عائدات النفط بنسبة 93% بسعر 56 دولارا للبرميل.

وتابع أن الميزانية العراقية في الواقع ميزانية تشغيلية وجميع التكاليف التي تتضمنها هي تكاليف ثابتة، مثل الأجور والرواتب والمدفوعات الحكومية، وبالتالي، فإن الحكومة ملتزمة بالدفع.

وتقدر الرواتب والأجور والمدفوعات الأخرى بنسبة 77% من الميزانية، لذلك يواجه العراق خطرا كبيرا يحتاج إلى اهتمام ومعالجات.

الاقتراض

وقال رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب، هيثم الجبوري، إن الاقتراض من الخارج سيكون السبيل الوحيد لتجنب أزمة مالية ضخمة.

وقال مدير عام شركة نفط البصرة إحسان عبد الجبار، إن جزءا من الاقتصاد الوطني سيتأثر بالتأكيد بنقص الإيرادات بسبب انخفاض أسعار النفط، لكن لدينا بعض الإجراءات التي قد تساعد في تخفيف هذه الأزمة. ومن بين هذه التدابير، سنركز على المشاريع التي ستتعامل مع العملية الإنتاجية، وسننقص المشاريع الخدمية، كما أننا سنحاول الاتفاق مع الشركات العاملة على آلية الدفع، وقد نقوم بتغيير العقود الجديدة للمشاريع، والغرض من هذه التدابير هو تخفيف الضغط على الميزانية العامة.

وسيتعين على العراق تأجيل مشاريع الطاقة الرئيسية، ومنها تطوير حقول النفط وتوسيع التخزين والنقل والبنية التحتية للتصدير وبناء وحدات معالجة الغازات الثانوية.

وتتعرض مشاريع تعزيز إمدادات الطاقة وإحياء القطاع الصناعي العراقي لاحتمال التوقف أيضا، وهذه المشاريع جزء من خطة متبعة منذ تحسن الأمن نسبيا بعد هزيمة تنظيم داعش الارهابي في العراق عام 2017.

بدورها طالبت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم، ‏الإثنين‏، 23‏ آذار‏، 2020  الحكومة بإقرار موازنة طوارئ.

ودعت سميسم في حوار مع المسلة الحكومة العراقية الى اعلان موازنة طوارئ وتسخير كل قابلياتها لمواجهة كورونا، معتبرة أنها الفرصة الأخيرة التي خسرتها في كل العالم، والآن تواجه الحكومات كورونا إلا العراق حكومته تسلم الشعب    للموت.

وأضافت، أن كورونا الآن وباء عالمي, وقد يصيب الجميع, وقد تحولت مختلف مناحي الحياة إلى نمط جديد , علاقات العمل والتواجد والخدمة الاجتماعية جميعها تراهن على نظرية العقد الاجتماعي مع الدولة ،  بمعنى أن الدولة تؤدي هذا الدور بفعل العقد الاجتماعي مع الفرد, ولكن الفرد يؤدي ذلك الدور مع الآخرين بمفهوم التكافل.

هذا واعتبر رئيس قسم الاستثمارات بشركة إينفيست بارتنرس فلاديمير تسوبروف، الخميس 19 اذار 2020، أن هبوط أسعار النفط دون مستوى الـ25 دولارا للبرميل الذي تشهده الأسواق الآن هو الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال الخبير، إن ما يحدث في الأسواق سببه اختلال التوازن بين العرض والطلب، وإن سعر برميل النفط من الممكن أن ينخفض دون مستوى الـ20 دولارا، الوضع الذي نشهده غير مسبوق ربما منذ الحرب العالمية الثانية.

فيما أخطرت شركة تسويق النفط العراقية سومو، الخميس، عملاءها بأنها لن تكون قادرة على تعويض قفزة كبيرة في تكاليف الشحن لشحنات النفط الخام المتجهة إلى أوروبا والأمريكتين في نيسان.

تراجعت أسعار النفط الخام إلى أدنى مستوى لها في حوالي 18 عاماً، حيث أثارت المخاوف المتزايدة بشأن ركود أقتصادي وشيك بسبب تفشي فايروس كورونا، المخاوف بشأن الطلب العالمي على الطاقة.

وأغلقت أسعار برنت السبت، على انخفاض جديد بلغ 1.09 دولار أو ما يعادل 3.83 % ليصل إلى 27.38 دولاراً، فيما هبط الخام الأميركي إلى 23.66 دولاراً بانخفاض بلغ 2.25 دولار.

ومما زاد من مشاكل سوق النفط الخام بدء حرب الأسعار بين روسيا والمملكة العربية السعودية بعد الخلاف حول تخفيضات الإنتاج في اجتماع أوبك + الذي اختتم مؤخراً بدون اتفاق.

المسلة

http://almasalah.com/ar/news/189903/تهاوي-أسعار-النفط-يضطر--العراق-الى-وقف-خطط-التنمية-والاقتراض-من-الخارج