بلد لا يزال عاجزا عن استثمار الغاز.. والخسائر من حقول البصرة فقط 7 مليارات دولار سنويا
6/1/2020 1:58:08 PM  

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah 

-----------------------------------

بغداد/المسلة: كتب ​نصيف الخصاف.. ذكرت مجلة الايكونوميست البريطانية في تقرير  إن "كمية الغاز الطبيعي المهدور المحروق المصاحب للنفط الخام المنتج في آبار البصرة، تقدر سنويا بحوالي 12 مليار متر مكعب بالسنة، وهي كميات تفوق الاستهلاك السنوي لدولة النمسا بأكملها" هذا ما ذكرته المجلة عام 2014 ولازال الحال على ماهو عليه.

وعند حساب قيمة كمية الغاز المصاحب المهدور المحروق في آبار البصرة وحدها ،والتي تقدر سنويا بحوالي 12 مليار متر مكعب بالسنة –حسب تقرير مجلة الإيكونوميست أعلاه- فإن النتيجة ستكون كالأتي:

(12000000000÷26,4=454,545,454  وحدة حرارية) وعند الأخذ بنظرالإعتبار إن معدل سعر الف وحدة الحرارية يساوي 15 دولاريكون مقدارما نحرقه سنويا من آبار البصرة وحــدها مبلغ يقرب من (7) مليارات دولارسنويا.

إما إذا حسبنا كلفة الوقود الذي نستخدمه لتوفير الطاقة الكهربائية في العراق الآن فستكون كما يلي:

تتلقى محطات توليد الكهرباء يوميا مامجموعه 7 ملايين لترمن الوقود يوميا (4ملايين من وزارة النفط العراقية و3 ملايين من الخارج-إيران والكويت)، فإذا ضربنا هذه الكمية بسعر اللتر الواحد من الوقود الذي يتراوح بين 0.4  دولار و0.6  دولار أي بمعدل 0.5  دولار يكون ما ننفقه على وقود المحطات 3.5  مليون دولاريوميا أي مليار ومئتان وسبعة وسبعون مليون دولار سنويا!!

وهي مبالغ كان يمكن توفيرها بمجرد أن يتم إعتماد الطرق الحديثة في توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة النظيفة (الشمس، والنفايات بالدرجة الأساس) أما إذا كان لابد من إستخدام وقود عادي فيمكن تعويض كل هذه الخسائرمن خلال نصب محطات تعمل على الغاز الذي لا زلنا نحرق ما تفوق قيمته أضعاف هذا المبلغ يوميا منه كما بينت أعلاه.

لم يتم إستثمار الغاز المصاحب للنفط إلا بكميات محدودة جدا، فقد سبقأن وقعت وزارة النفط في يوليو الماضي عقدا مع شركة هانيويل الأميركية لاستثمار الغاز المصاحب في عدد من الحقول النفطية في محافظتي البصرة وميسان في جنوب العراق، لكنها تبقى محاولات بسيطة لا ترقى إلى حجم الخسائر التي يتعرض لها قطاع الطاقة بسبب سوء الإدارة.

هيئة النزاهة ومفتش وزارة الكهرباء كانت قد إكتشفت إن كميات كبيرة من الوقود المخصص لمحطات التوليد يجري تهريبها الى السوق المحلية أو الأجنبية فقد كشف علاء محي الدين (موظف في هيئة النزاهة) لوكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 23/6/2011 إنه "تنقل كميات كبيرة من الوقود في صهاريج الى محطات الكهرباء لكنها لا تصل الى وجهتها، وتختفي في الطريق". وان عمليات السرقة هذه من تنفيذ من يتولون النقل ولكنها تتم بتواطؤ مسؤولين كبار في الوزارة. وهذا يؤدي الى تخفيض الانتاج من 300  الى 400 ميغاوات يوميا"، موضحا انه يعمل على هذه القضية منذ عام 2010 وقال محي الدين "نحاول تكوين فكرة دقيقة عن حجم هذه السرقات والكميات الناقصة لكن يمكنني ان اؤكد لكم ان في الامر احتيالا واسع النطاق".وذكر على سبيل المثال 120 صهريجا كانت تنقل الوقود في تشرين الثاني/نوفمبر من مصفاة بيجي الى سامراء اللتين تبعدان 90 كلم وتم تحويل طريقها وسرقة الوقود الذي تنقله.واكتشف المفتشون في مرة اخرى اختفاء 260 صهريجا آخر على طريق بغداد.وقال المسؤول "نحاول انشاء الية تفتيش صارمة لمنع السرقة لكننا نتعرض لمضايقة مجموعات في الوزارة لها علاقة بهيئات النقل".

و كشف تقرير فريق إستقصائي تابع لهيئة النزاهة بعد أن قام بزياراتٍ ميدانيــةٍ لبعض تشكيلات وزارة الكهرباء والوزارت والجهات ذات العلاقة لتحديد المُعوِّقات التي تواجه عملها وعدم قدرتها على تلبية الحاجة الفعليَّة للمواطنين، "إن هناك مشاريع لإنتاج الطاقة الكهربائية متوقفة –دون مبرر منطقي- حققت نسباً متقدِّمة من الإنجاز وتُقدَّرُ إنتاجيَّـتها بـ(14000) ميكا واط، ومن شأنها تحقيق الإكتفاء الذاتي في إنتاج الطاقة الكهربائية، وتشمل المحطات الحراريَّة والغازيَّة والمركبة، إضافة إلى محطات (الديزلات هونداي) وسامراء وفي (12) موقعاً و(17) محطةً ثانويةً" ..و"إن مجموع الأموال المصروفة ضمن الموازنة الاستثمارية لوزارة الكهرباء بين عامي (2006- 2017) بلغت أكثر من (34) ترليون دينارٍ عراقيٍّ بما يقارب (29) مليار دولارٍ أمريكيٍّ، أمَّا الطاقة الإنتاجية المُتحقِّقة فبلغت (16010) ميكا واط، علماً أنَّ الطاقة الإنتاجية التصميميَّة (33595) ميكا واط" أي أنَّ نسبة الطاقة المتحققة أقلُّ من النصف.

وشخـَّص الفريق، في تقريره ، الكثير من المخالفات، منها عدم تنفيذ  الوزارة لأمر ديوانيِّ صادر عن مكتب رئيس الوزراء  في 10/9/2015 بإعفاء (8) من المديرين العامِّين من مهامِّهم وإحالتهم إلى التقاعد، وكذلك إحالة عقد تجهيز مادَّة الگاز لمحطات التوليد إلى شركاتٍ دون مصادقة لجنة تحليل العطاءات، وغيرها من المخالفات.

ما ذكر أعلاه نزر يسير من سوء إدارة هذا القطاع، فثمة أخطاء ومخالفات كثيرة أشار إليها تقرير هيئة النزاهة المشار إليه أعلاه، ولم تتم معالجة تلك الأخطاء في وزارتي النفط والكهرباء أثناء حكومة عادل عبد المهدي، وربما تفاقمت الأخطاء في بعض المفاصل المهمة في هاتين الوزارتين اللتين تمثلان عصب الحياة والإقتصاد للدولة.

نأمل من الوزراء الجدد في حكومة الكاظمي مغادرة الطريقة النمطية في إدارة هذا القطاع الحيوي، وتركيز وزارة النفط على موضوع زيادة فرص الإستثمار للغاز المصاحب لما له من إنعكاسات كبيرة على قطاع الطاقة عموما والكهرباء بشكل خاص.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

http://almasalah.com/ar/news/193078/بلد-لا-يزال-عاجزا-عن-استثمار-الغاز-والخسائر-من-حقول-البصرة-فقط-7-مليارات-دولار-سنويا