الشلاه في حوار: إعلام منظّم ومموّل اقليمياً لتشويه الوضع بالعراق
4/18/2015 3:26:03 PM  

مهرجان بابل الذي دعيت اليه "المسلة" كضيف طيلة أيام المهرجان، لا يعد مهرجانا احاديا يقتصر على نوع واحد من الثقافة والفن، بل هو عدة فعاليات "مضغوطة" في مهرجان.

 المسلة/خاص: أكد رئيس هيئة امناء شبكة الاعلام العراقي، علي الشلاه، العزم على التأسيس لفعاليات الثقافية تتجاوز المنظار المحلي، مؤكدا انه في بلد مثل العراق بهذا الثراء الفكري والحضاري، لابد ان تكون الفعاليات الثقافية فيه، ذات آفاق عالمية.

وأضاف في حديث ﻟ "المسلة" في مناسبة اختتام مهرجان بابل للثقافات، ان دور الثقافة والاعلام في العراق، حاسم ومؤثر في المرحلة الحالية حيث تتعرض البلاد الى تحدي الإرهاب، والاعلام المعادي.

وكانت النسخة الرابعة لمهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية، انطلقت في 12 نيسان/أبريل، تحت شعار (كلنا بابليون) وبمشاركة 18 دولة، وتضمن المنهاج عدداً من الفعاليات الفنية والادبية التي تشتمل على الشعر والعروض المسرحية والسينمائية، اضافة الى الحوارات والندوات الفكرية والمعارض التشكيلية، والفوتوغرافية.  

واعتبر الشلاه، ان مهرجان بابل الذي دعيت اليه "المسلة" كضيف طيلة أيام المهرجان، لا يعد مهرجانا احاديا يقتصر على نوع واحد من الثقافة والفن، بل هو عدة فعاليات "مضغوطة" في مهرجان، فهناك ثلاثة أيام للمهرجانات الشعرية، و يوم للرواية وآخر للأدب والنقد، ويوم للدراما، و هناك عروض سينمائية، بعد ذلك يجري تكريم هؤلاء الذين قدموا اعمال مميزة في الثقافة العراقية، بشكل عام، كما يشارك في المهرجان، ضيوف عرب، ومن بريطانيا وفرنسا، وهم خبراء وباحثون يتبادلون الخبرات حول اثار بابل، و نينوى التي دمرها الارهاب.

واختتمت الجمعة الماضي، فعاليات المهرجان، بحفل أقيم على مسرح مدينة بابل التاريخية، تضمن معزوفات موسيقية للفنان الايطالي لوسيارد ياجناسيو، من فضلا عن ارتجالات تراثية.

الثور المجنح

واعتبر الشلاه في هذا الصدد، ان احدى الخسارات الكبرى التي مني بها العراق ثقافيا، هو الثور المجنح، الذي ليس له نظير في العالم، لأنه العمل الوحيد الذي لم يكتمل اذ توقف النحات الاشوري عن اكماله.

وتابع القول.. ومع ذلك يظهر من يقول لك ان الاثار التي حُطمت غير حقيقية، و داعش لم تفعل ذلك، لكني أقول ان من يسوّق ذلك هو شخص "جاهل"، اذا احسنّا الظن، او متواطئ مع داعش، لان هذه الاعمال كلها "حقيقية"، باستثناء عمليين فقط.

وكشف الشلاه ان المهرجان استضاف هذا العام، أربعة من الآثاريين العالميين، للحديث عن موضوع هدم الآثار.

وانتقد رئيس هيئة أمناء شبكة الاعلام العراقي، الذين يكيلون الاتهامات المهرجان بانه نخبوي في مجال الفعاليات والدعوات، وقال: هؤلاء يتسائلون لم لا يعتمد المهرجان على غناء وطرب يملأ الصالات والساحات، ومن وجهة نظري، أرى ان هذا استسلام عندما نركن الى فكرة ان الغناء هو فقط من يجذب المتلقي وانتقاص من أهمية وتأثير الفنون الأخرى.

وزاد في القول "رسالتنا في المهرجان، هي جمع و تحاور وتلاقح الفنون، ففي مجال الشعر، هناك شاعر القصيدة العمودية، وشاعر "النثر" وشاعر "التفعيلة"، وهناك أيضا كاتب الرواية، الى جانب كاتب القصة القصيرة، والمدارس الكلاسيكية، الى جانب "الحديثة"، في شت صنوف الابداع.

واستطرد "انت تجمع كل هؤلاء لإكمال المشهد، ويحدث نفس الامر مع الموسيقى، ففي هذا العام، كان لدينا فكرة لم تعالج عراقيا من قبل، وهي التعامل مع الموسيقى "الصوفية"، فقد عملنا بشكل مكثف مع فرقة من العازفين والمؤدين الصوفيين وزاوجناهم مع عازف ومؤد ايراني عالمي، هو حافظ امامي، لندفع هذا الفن الى الامام.

واكد الشلاه على ان الذي يشكل جسرا للترابط الثقافي ليس المبدعين فقط، بل حتى المتلقين داخل المذاهب الدينية، لان هذا يمنح افكار ورؤى وتراث مشترك ويساهم في المزج بينهما، وهذا هو الهدف. واكد أيضا على ان رسالتنا كمثقفين عراقيين هي في عدم الايمان بان هناك قطيعة في هذا البلد مثلما يردد الظلاميين.

وكشف الشلاه عن ان تنوع المشاركين والمدعوين ثقافيا وفنيا، وهناك 105 فنان تشكيلي عراقي مشارك، وفي الموسيقى، وبالذات الفرقة السمفونية هناك حوالي مائة من المشاركين.

التمويل المالي

 وأوضح الشلاه، ان فكرتنا دائما تعتمد على الزيارات المتناوبة، اذ نستضيف نحو 40 او 30 من المدعوين، لعدة أيام، ليأت بعد ذلك آخرون، وهكذا حتى نستطيع استيعاب حاجات المشاركين والضيوف، ولكي نكسب الوقت لمزامنة الفعاليات. ففي الوقت الذي ينتظم في مركز الفعاليات الرئيسي في كلية الفنون الجميلة، معرض تشكيلي، لدينا فعاليات في مسرح نقابة الفنانين، وفي مسرح النشاط المدرسي، وفي مسرح كلية الفنون، و هذه كلها في جدول زمني محسوب، لغرض جمع كل الفنانين في يوم واحد.

وكشف الشلاه أيضا، بان المشكلة الأخرى التي تضطرنا الى العمل بهذه الطريقة، ان مدينة الحلة، لا تطيق هذا العدد في فنادقها ولا حتى في حركتهم داخل المدينة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فان هناك 11 من الضيوف العرب سيغادرون، لتاتي وجبة أخرى، من الضيوف الادباء العالميين، ثم يحل على المهرجان بعدهم، الفنانون والاثاريون، ثم يأت الدور لفناني الدراما، في اليومين الاخرين.

وحول التمويل المالي للمهرجان، اعترف الشلاه، بان المهرجان لم ينل الدعم من الدولة، لكننا نطمح الى رأس المال الوطني الداعم للثقافة.

وأردف: لقد عملت في المعارضة اكثر من 10 سنوات في سويسرا، ونظمنا عدد من الفعاليات الثقافية، لم يتكلف اعباءها المالية، اي طرف للمعارضة العراقية ولا اي طرف سياسي آخر. وابرز مثال على ذلك، مهرجان المتنبي العالمي، وكانت الدائرة الثقافية الفدرالية السويسرية او ادارة اليونسكو في سويسرا، تعطينا رسالة تقول ان هذه فعالية ثقافية ناضجة، والضيوف فيها اسماء محترمة عالميا، و هذه الورقة نطوف بها بين المصارف و المؤسسات و الشخصيات والاغنياء الداعمين للثقافة، فتراهم حين يقرأون هذا، ويطلعون على السير الذاتية للمدعوين، يتحملون جزءا من التمويل، وتصبح الفكرة منطقية تستطيع ان تنفذها، وهكذا اردنا في العراق ان نعيد نفس الفكرة، لكن مازال هذا الامر غير واضح عراقيا، حيث ان بعض البنوك لا تؤمن بجدوى الدعاية الثقافية.

 وزاد في القول: استفدت من تجربتي في المهجر، ووظفت العلاقات والاسماء المهمة والمعروفة، في تجربة مهرجان المتنبي، وكررت هذا التنسيق في مهرجان بابل.

وكشف الشلاه ان هناك من يحذّر بعض المثقفين من القدوم الى العراق، وانتبهنا الى خذا الامر، فبدانا حين نرسل دعوة، فأننا نرفق معها أسماء شخصيات مهمة حضرت الى العراق من قبل، لكي نبطل قول بعض السفارات، ان العراق غير آمن.

واسترسل: لقد ذهب المشاركون من ادباء وفنانين، الى بابل وزاروا بغداد و كربلاء والنجف، وهذه ليست افكار عراقية، فهناك مكتب لأصدقاء شعراء المان، ساعدونا في هذا المجال. قال

النيل من الجيش العراقي والقوات الأمنية

وحول دور الاعلام والثقافة في التصدي للمزاعم التي تسعى الى النيل من الجيش العراقي والقوات الأمنية، اعتبر اننا في هذا الجانب في وضع لا نحسد عليه لأنك اليوم تستطيع ان تضحي بأبنائك وتذهب للدفاع عن مقدس وطني وعن مدينة عراقية، وتُفاجأ بان هناك وسائل اعلام المفروض انها عراقية، تتهم الدماء الطاهرة الشريفة، لكن بمجرد ان توجّه نقد بسيط لهؤلاء، تقوم الدنيا ولا تقعد، متباكية عن حرية التعبير، حتى بات الجميع، لديه حرية تعبير الا الضحايا، ولذلك اعتقد شخصيا ان هذا الامر ينبغي ان يعالج بالقضاء، وعلينا جميعا ان نحترم مؤسسات الدولة، لا ان نلجأ كمتضررين لوسائل اعلام عربية وعراقية وحتى أجنبية، لغرض التشهير، وتسويق الأكاذيب.

وأحد الأمثلة التي كشف عنها الشلاه حول دور الاعلام المشبوه في تشويه الوضع في العراق، حديثه مع مدير عام قناة BBC ولمجلس الأمناء فيها، وكيف ان القناة باتت كأنها قناة "العربية الحدث"، لان بعض العاملين من بعض الدول العربية، يرون العراق من ثقب طائفي، ولا يرونه من افق وطني، حيادي، ومستقل.

وأضاف: لا اريد ان تتورط الحكومة بالمواجهة مع وسائل الاعلام، وان على القضاء ان يقوم بدوره في ذلك، وان تبقى الحكومة بعيدة عن الموضوع لانها اذا ما تصرفت، فسوف يقال عنها انها ضاقت ذرعا بالنقد، لكن واقع الحال ان هناك مرتكزات وطنية هي ليست نقدا او عدم نقد، لان القضية هي قضية وطن وليس شخص، اقول فيه رأي، ليرد هو ايضا ويدافع عن نفسه، هناك دماء تراق من اجل هذا الوطن، ثم يأتي من يتهم الحشد الشعبي بأحداث غير حقيقية.

وأردف: رأيت بعيني اماكن صُورت بها احداث يقال انها في العراق في بعض الاستديوهات وقالوا انها في ساحة التحرير في بغداد، واليوم صوروا مشاهد في ليبيا واخرى في الرقة ، وقالوا انها في العراق، قام بها الحشد الشعبي، و الجيش.

واكد الشلاه: لدينا اعداء لا ينبغي الاستهانة بهم، وهناك وسائل الاعلام محترفة تقف ضدنا. وهي ليست قنوات يديرها هواة، بل محترفون وتدعمها دول.

وزاد في القول: في اليوم الاول لدخول القوات الحشد الشعبي لسامراء، اتصلت بي قناة "العربية الحدث" وقالوا لي نريدك ان تظهر معنا على الهواء، وانا رحبت ومضيت الى دبي لأنني قلت ان هذه فرصة لتوضيح الحقائق.

و في يوم الموعد، لم يحظروا الى الفندق ولم يأخذوني الى القناة، ولم يعتذروا، وعندما سالت الوسيط، قال لي جاءت الاوامر من السعوديين بانه ينبغي ان لا يظهر علي الشلاه، لأنه سوف يدافع عن الحشد الشعبي، وسبب ذلك انهم يريدون تسويق فكرة ان الحشد الشعبي طائفي ويسعى الى تدمير المدينة.

واردف الشلاه: اشهر عدة و داعش لم تترك بناية جميلة في هذه المناطق،  لكنهم مع كل هذا الإرهاب والتخريب يطلقون على افراد داعش اسم "الثوار" و مختلف الألقاب، ولم يطلقوا عليهم اسم "إرهابيين" حتى اليوم.

واعتبر الشلاه ان التصدي لهؤلاء ليس من مهمة الحكومة بل على المدعي العام العراقي، في ان يحرك الدعوة القضائية ضدهم.

وزاد في الحديث : التصدي للاشاعات والمزاعم الكاذبة بحق الحشد الشعبي والجيش العراقي، ليس من مهمة هيئة الاعلام والاتصالات فحسب بل انها مهمة كل الاعلام الوطني، وعندما نواجه هكذا حملة مغرضة علينا ان نوضح الحقائق بالأرقام وان يكون ردنا علميا ومدروسا ومؤثرا.

اجندة شبكة الاعلام

وحول اجندة شبكة الاعلام العراقي المستقبلية وتطويرها، أوضح الشلاه: نتمنى ان يسمح الوضع الاقتصادي في البلاد بتطبيق رؤية مستقبلة في تطوير شبكة الاعلام العراقي باتجاه الانفتاح على المشهد الاعلام العراقي ككل.

وأضاف: اتخذ مجلس الامناء قرارا بأنشاء "المركز العراقي للأبحاث والدراسات" يشارك فيه كبار الاكاديميين وعلماء الاجتماع والاثار لكي يساهموا في انتاج ثقافي وفكري رصين، وليس انتاجا انشائيا، و لدينا أيضا افكار في ترصين العاملين و الادارات في الشبكة، وبدانا أولى الخطوات في تغيير رئيس تحرير الصباح، ورئيس تحرير مجلة الشبكة، ولم نقف امام رؤية حزبية او فئوية وانما جئنا بأسماء في المشهد الإعلامي، حتى نوجه رسالة، باننا نريد ان تظل شبكة الاعلام العراقي، مستوعبة للآخرين وللتطورات، وان نقدم رسالة مفادها ضرورة تقبل الاخر.

واكد  الشلاه بانه "يجب الاعتراف بان هناك عدم اهتمام، بالإعلاميين العاملين في المحافظات من قبل شبكة الاعلام، لان هناك من لا يزال مقيدا بفكرة "العاصمة".

واضاف: نناقش بعد أسبوعين تقريبا، مشروعا في مجلس الامناء لمناقشة مشروع صحيفة، و التأسيس لمحطة إذاعة في كل محافظة، بعد تجاوز الظروف المالية الصعبة، كما نسعى الى تجاوز نقص التمويل بالإعلانات، وكل ذلك سوف يساهم في توظيف خبرات الكثير من المبدعين العراقيين في الاعلام والثقافة.

ودعا الشلاه، الى تعاون وسائل الاعلام العراقية في رفع المستوى الخطاب الإعلامي، وان يكون بوسع التحدي، وان ذلك مسؤولية الجميع، وليس مسؤولية الدولة العراقية، من خلال الشبكة والهيئة، فقط.

http://almasalah.com/ar/news/51630/الشلاه-في-حوار-إعلام-منظم-وممول-اقليميا-لتشويه-الوضع-بالعراق