هروباً من الفشل.. التيار المدني يلوذ بعباءة "الصدري" ويستنبط عقيدة "مجاهدي خلق"
3/18/2016 5:33:28 PM  

 بغداد/المسلة: ركب ناشطون مدنيون موجة التظاهرات التي دعا إليها التيار الصدري، على أمل إيقاف تلاشي تجمعاتهم التي آلت إلى مجموعة صغيرة من مدمني "فيسبوك" وأفراد يلهثون وراء النجومية.

وفي تحوّل ينحرف عن مسار التظاهرات السلمية التي دعا اليها عراقيون، رجّح ناشط مدني هو جاسم الحلفي، الجمعة، اللجوء إلى "الكفاح" في التظاهرات لإجبار المسؤولين على "الانصياع" لصوت الشعب.

هذا التصريح، الخارج عن سياق الدعوات إلى سلميّة التظاهرات، يطرح السؤال فيما اذا الحلفي، يهدد بالعنف وفيما اذا يمتلك مليشيا مسلحة.

المعطيات تشير الى ان هذا الناشط المدني، الذي ادمن الاحتجاجات والذي لا يتجاوز عدد اتباعه أصابع اليد، يسعى إلى الاختفاء تحت عباءة التيار الصدري، لنيل ما عجز عن الوصول اليه في الأشهر الماضية من الاحتجاجات.

هذا الاستنتاج يؤكده تصريح الحلفي بوجود تنسيق وتوحيد في الرؤى مع التيار الصدري.

وعبر التناغم مع التيار الصدري، سعى التيار المدني إلى المشاركة في التظاهرات الحاشدة التي يقودها التيار بعدما ادرك ان هذا التيار بجمهوره الواسع، سوف يهّمشه ويقضي على تجمعاته الصغيرة الأسبوعية.

وفي مفردة تذكّر بعلمانيته التي تتناقض مع عقائد التيارات الدينية في العراق، استخدم الحلفي مفردة "الكفاح" بدلا من "الجهاد"، حين قال ان ذلك سوف يجبر المسؤولين على الرضوخ لمطالب الشعب.

وهذا النوع من الانتهازية السياسية دعت الإعلامي احمد الملا طلال الى تدوينة تفاعلية، قال فيها ان وجود الحلفي في تظاهرات التيار الصدري تذكرين بـ"مجاهدي خلق" في إشارة إلى هذه المنظمة الإيرانية المعارضة التي سعت إلى مزج الدين بالماركسية.

كما ان هذا الإفراط في الدعوة إلى الوقوف بوجه الحكومة على رغم استمرارها بوتيرة الإصلاحات دفعت الإعلامي سعدون ضمد الى التحذير في تدوينة تفاعلية من الانقلاب على الدستور باسم الإصلاح، فهو يؤدي إلى تغليب طرف على طرف.

وقال إن المثقف بوْصلة الشعب وعليه أن يكون اكثر حذراً وهو يحث الخطى على طريق يقود بلاده الى انقلاب قد يؤدي إلى استخدام السلاح.

وكان عشرات الآلاف شاركوا، الجمعة (4 آذار 2016)، في بغداد وعدد من المحافظات في تظاهرات دعا اليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للمطالبة بإصلاحات ومكافحة الفساد.

وطغت اجندة التيار الصدري على سواها من اجندة التيارات المدنية.

وقال ناشط مدني "انسحبت من التظاهرات لأننا نبدو مثل أقزام بين العمالقة".

وفي استجابة لدعوة الصدر، احتشد نحو 200 ألف شخص عند مدخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين في وسط بغداد مطالبين بالإصلاح وتحسين الخدمات وإنهاء الفساد فيما لاذ أفراد التيار المدني بهم، وبدوا كما لو انهم يخشون سطوة الجماعات الدينية المشاركة في التظاهرات.

وتعهّد العبادي بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية بعد احتجاجات ضخمة في الصيف الماضي لكن سرعان ما واجه تحديات قانونية ومقاومة للتغيير.

وفي الشهر الماضي تعهّد رئيس الوزراء بتعيين وزراء تكنوقراط محل وزراء عينوا على أساس الانتماءات السياسية.

وبُث خطاب الصدر على شاشات ضخمة بالشوارع ولوح محتجون بأعلام العراق خارج مدخل المنطقة الخضراء تحت حراسة أفراد شرطة مكافحة الشغب، ما أدى إلى انسحاب الكثير من متظاهري التيار المدني لشعورهم بان التيار الصدري قد "ابتلعهم".

وتطرح الأحداث المتسارعة في العراق إلى السؤال عن غياب التنسيق السياسي، بين الأطراف العراقية في وقت يحتاج فيه العراق إلى وحدة الكلمة، للقضاء على الفساد والإرهاب.

متواليات الأحداث تشير إلى أن مساعي رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتشكيل حكومة تكنوقراط، تُقابل بالتشويش من قبل قوى تتسابق أيضا على أن يكون لها حصة من التغيير الوزاري المرتقب.

وعلى رغم إن رئيس الوزراء، منشغل بإجراءات تغيير وزاري واستكمال خطط حكومة تكنوقراط، الا أن زعيم التيار الصدري على ما يبدو، يراهن على التظاهرات، في الضغط على الحكومة في إجراء تغييرات في أسرع وقت ممكن.

وفي الوقت ذاته، فانّ قوى سياسية تسعى من خلال تظاهرات وتصريحات، إلى إطلاق إشارات بانها حريصة على إبقاء حصتها من المناصب في أي كابينة حكومية قادمة.

 كما تسعى قوى إلى شعارات سياسية تتلاءم مع حملة الإصلاحات لإقناع جمهورها بانها سائرة على هذا النهج، أملا في تحريك جمهورها الراكد، والاستثمار السياسي لجهة فائدتها، للمبادرات التي طرحتها المرجعية.

ومثلما توقعت "المسلة" في تقرير سابق، فانّ زخم التظاهرات تلاشى بشكل متسارع، بسبب ركوب موجة الاحتجاجات مجموعة من المرتزقة الذي قبضوا الثمن مقدما لقاء استمرارهم في التظاهرات، ما دفعهم مضطرين الى ارتداء عباء التيار الصدري.

كما أدى السلوك النفعي وغير الرصين، من قبل أولئك الذي اعتبروا انفسهم قادة للتظاهرات، إلى تحول الاحتجاجات الى فعاليات غير حضارية، تحمل في طياتها دعوة إلى تأليب وعدائية غير مبررة. 

http://almasalah.com/ar/news/70775/هروبا-من-الفشل-التيار-المدني-يلوذ-بعباءة-الصدري-ويستنبط-عقيدة-مجاهدي-خلق