2018/02/22 08:00
  • عدد القراءات 449
  • القسم : مواضيع رائجة

سمة الإنتخابات .. عقوبات ومكافآت

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام
https://t.me/almasalah
-----------------------------------
بغداد/المسلة:
 

 طالب سعدون

الانتخابات وسيلة تغيير سلمية  مدنية ، تعتمدها  الشعوب في موضوع تداول السلطة ، يأخذ  ( الحاكم ) منها شرعيته مقابل ما يعد به  في برنامجه ، وقد تكون  نتائجها نحو الافضل ، إذا كانت البرامج تستجيب لضرورات الواقع ، وتُختبر في التنفيذ ، أو يحصل التراجع ، أو تظل الامور تراوج مكانها ..

 وتعتمد هذه العملية على عنصر واحد فقط ،  وما عداه اجراءات وأليات …

عنصر يقرر شكل هذه العملية ، وجدواها وقدرتها في إحداث التغيير المطلوب ، باشباع الحاجات الضرورية للبلاد على كافة المستويات ، وهو الناخب ، وإختياره يقرر ما إذا كان جديرا بهذا الحق أم لا  …

وفي الانتخابات تتجلى إرادة المواطن بوضوح دون وسيط ، أو ممثل عنه في  الحكومة ، أو البرلمان كما يحصل بعد ظهورالنتائج  …

 وفي الانتخابات تظهر هذه الارادة في التغيير ، والتقويم … فيعاقب  المواطن الاحزاب الفاشلة ، التي أخفقت في إحداث التغيير المنشود  في البلاد ، و تراجعت عن تنفيذ ما وعدته به ، بابعادها ، ومكافآة  الاشخاص والاحزاب والكيانات السياسية  التي  حققت نتائج عالية بتجديد الثقة لها .. فهو من يقرر خروج من يخرج ، ودخول غيره ، في دورات تكمل بعضها البعض ، وتبني كل واحدة على الاخرى  في عملية تراكمية يشكل مجموعها تاريخ البلاد السياسي ، ومكانتها ودور المواطن  ..

والانتخابات فرصة المواطن في إختيار الافضل ، وإبعاد من لا يصلح للحكم ، وتمثيله وتحقيق مصالحه الوطنية  .

وجدوى هذه الممارسة الديمقراطية من عدمها يمكن أن تعرفها  بسهولة ، من مستوى التطور الوطني ، والتغيير العام ،  سواء على الصعيد الداخلي … في السياسات العامة ، وفي تحقيق سعادة ورفاهية المواطن ، والخدمات المقدمة له ، وفي مرافق الانتاج المختلفة ، أو على الصعيد الخارجي وسمـــــــعة  البلاد ، وعلاقاتها مع العالم ، ومكانتها ودورها في محيطها الاقليمي والعالمي .. الخ ..

وبإختصار شديد ..

تحدد  الانتخابات شكل البلاد في المرحلة المقبلة ، ومصيرها ، وموقعها ، ولذلك من المعيب على الناخب أن لا يقدر دوره ، فيكون صوته سلعة رخيصة في ( بورصة ) الانتخابات ، يباع بثمن بخس ..

 ولذلك ….

يتحمل الناخب أي إختلال ، أو قصور، أو تراجع ، وتدهور في البلاد ،  لأنه كان قاصرا ، ومسلوب الارادة أمام الصندوق ،  ولم يقدر قيمة صوته عندما منح الثقة والشرعية لمن لا يستحقهما ..

فمن واجب الناخب أن يميز بين المرشحين ،  فيفرز الوطني والكفوء والمخلص والنزيه عن الفاسد ، ومن يبحث عن  الجاه ، والمنصب ، لاغراض ومنافع شخصية ،  ويتفحص البرامج جيدا ، ويختار الانسب  مع الانتباه  الى الوعود الفارغة ، والكلمات المعسولة والخطابات  التي تحرك العواطف والمشاعر لاغراض ذاتية ليس لها علاقة بالمصلحة العليا للبلاد …

وهذه عملية  ليست بذلك التعقيد ، الذي يجعل الفرز صعبا ،  خاصة عندما تكون الكتل والاحزاب والشخــــيات معروفة ،  او تكـــــررت في الدورات الماضية …

 ومن هنا … فالانتخابات هي إرادة شعب قبل أن تكون إختيار نواب يتبارون أمامه في مهرجان شعارات لجمع الاصوات …

إرادة ينبغي ان لا يستخف بها الناخب ، فهي أساس سلطة الحاكم ، وهي من يمنحه الشرعية مقابل عقد اُودع في الصندوق ، يلتزم به  بأن يرفع عن كاهله ما يعانيه ويحقق طموحه وآماله خلال مدة معينة هي عمر الدورة البرلمانية ..

شعب يفترض أن يعرف  أين مصالحه …وعليه أن يقدم إنموذجا ، ومثلا أعلى في الالتزام  بها ، وكيف يحققها ، ويطورها ..

وشتان بين مصلحتين … مصلحة من يبــــــحث عن حل لأزمة  .. وأخر عن سلطة …

تلك قاعدة إنتخابية  عالمية معروفة فأين تجربة العراق منها  ..؟

– الواقع يجيب ..

وفي كل الاحوال … ينبغي أن يعرف الناخب والمرشح … أن التغيير ليس كلمة تقال ، ولا شعار يرفع ، ولا وجوه تتبدل ، بقدر ما هو برنامج عمل متكامل، يستند على ثوابت وطنية ، ويعتمد  الشفافية ، ويبدأ من تغيير النظام الذي تقوم عليه العملية السياسية ، وهو المحاصصة والتوافق ، والعودة الى  مبدأ المواطنة ،  وإعتماد معيار الكفاءة  ، ومن ضمنها كفاءة الضمير ( النزاهة ) ، والانفتاح على القوى الاجتماعية والحوار معها ، وليس مع الكتل السياسية وحدها ، لان الحوار مع هذه الكتل لم يكن يتعدى القسمة ، وتوزيع المناصب والامتيازات  ..

وهذه مسؤولية يتحملها الناخب قبل النائب … بالاختيار السليم للاهداف ، والعناصر التي يجد فيها القــــــــدرة على تحقيقها من خلال تمثيله أصدق تمثيل ..

والناخب امام الصندوق يكون قاضيا .. يعاقب هذا بالابعاد .. ويكافىء ذاك بالاختيار … والمادة التي يحكم بها هي مصلحة البلاد ، وحقوق العباد فقط وليس أي اعتبار أخر ..

 
بريد المسلة
 


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •