2019/12/04 13:18
  • عدد القراءات 2112
  • القسم : مواضيع رائجة

"الثقة السياسية" تتهاوى بين القوى النافذة والمتظاهرين

بغداد/المسلة: تستمر الاحتجاجات التي انطلقت مطلع شهر أكتوبر الجاري، في العراق، فيما تواصل الكتل السياسية بحثها عن رئيس وزراء جديد يخلف عادل عبد المهدي.

وعلى الجبهتين، الحكومية، والاحتجاجية، تبدو الجسور مقطوعة.

الاحتجاجات انطلقت في معظم المحافظات العراقية، وبأعداد غير متوقعة، لازالت تفجر المفاجآت من ناحية الحضور والاهداف، في ظل عدم وجود تمثيل واضح من شخصيات محددة للمتظاهرين، على رغم محاولة جهات سياسية وشخصيات ركوب الموجة.

الباحث عن "الثقة السياسية"، بين القوى النافذة والجماهير، يجدها في أدنى مستوياتها بسبب الأزمات السياسية والاقتصادية، واتساع دوائر الشك السيكولوجي والشخصي بين أفراد المجتمع.  

وتشير لأمم المتحدة في مؤتمرها حول "بناء الثقة في الحكومة" في فيينا العام 2006 إلي أن الثقة السياسية تشير إلي وجود توافق في الآراء فيما بين أفراد المجتمع حول القيم والأولويات والاختلافات المشتركة، وعلي القبول الضمني للمجتمع الذي يعيشون فيه، كما تشير أيضا إلي توقعات المواطنين لنمط الحكومة التي ينبغي أن تكون عليه، وكيف ينبغي للحكومة أن تعمل وتتفاعل مع المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، ومع مجموع المواطنين وسلوك الموظفين المدنيين.

وتتولد الثقة السياسية من خلال شبكة العلاقات التفاعلية مع الأفراد والمجتمع المحلي، ويترتب عليها ارتفاع مستوي المشاركة المدنية والسياسية، وبالتالي تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق التكامل الاجتماعي والاستقرار الديمقراطي، وهو ما لا تجد اثرا له في العراق.

ولازال المتظاهرون يعتمدون على التواجد في ساحة التظاهرات، وعلى المنابر في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما لم يبرز دور تنظيمي او موقف تفاوضي من قبل ما تسمى بالتنسيقيات التي بدأت أيضا في حالة صراع على التمثيل.

ويبدي المتظاهرون امتعاضهم ورفضهم الشديدين، حيال أي جهة أو شخصية تتحدث باسم المتظاهرين، سواء كانت سياسية أم مدنية مستقلة، كما ترفض بشكل قاطع الجهات السياسية التي زجت نفسها في التظاهرات، بسبب انحسار "الثقة السياسية".

ويعتقد ناشطون في حوارات مع المسلة، ان التظاهرات مخترقة بالفعل من قبل جهات تسعى الى قطف ثمار التظاهر، حيث زجّت الأحزاب والكتل السياسية بأنصار لها وسط التظاهرات، لركوب اية حالة تغيير محتملة.

وفي حين بدأ الاحتجاجات، عفوية، فان هناك أدلة واضحة على تسييس اجندتها عبر جهات خارجية وداخلية.

وما يؤدي الى صعوبة الخروج من عنق الزجاجة، ان مطالب المحتجين الواضحة، لا تنسجم مع التحركات الحكومية التي تسعى الى الخروج من الازمة، وذلك لانعدام التواصل والاتصال بين الأطراف الحكومية والقوى السياسية النافذة، وبدلا من ذلك فان حالة عدم الاستئمان هي السائدة بين الجبهتين.

المسلة


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •