2020/01/20 12:58
  • عدد القراءات 4184
  • القسم : مواضيع رائجة

دعبول.. ألعاب نارية تصعد بصواريخ الابتذال

بغداد/المسلة: سواء استُوثقت تغريدة النائب العراقي، فائق الشيخ علي، المسيئة الى الرموز الدينية، أو لم تُستوثق، فان ديدن الرجل في مقاطع الفيديو، والحوارات، ما يؤكد انغماسه في الاستعراض و"الطشّة" - باللهجة المحكية العراقية -، عبر التصريحات "المستغربة" "الانفعالية"، التي ما كانت عفوية يوما، ولن تكون كذلك، لأنه يصمّم لها ويرسم مفرداتها، ويؤلف افكارها عن عمد، سعيا الى "النجومية" بلغة السينما وتأثير فوبيا الجمهور، و"لايكات" الإعجاب.

ومن دون الانزلاق الى مطب التهجم الشخصاني على النائب، وجب التمييز بينه كشخصية برلمانية، لا شك في غاياتها الوطنية، لكن الانتقاد يوجّه الى الأدوات والسلوكيات والأخلاقيات، التي يتفق الكثير على انها تقترب من "السفاهة"، و"الوقاحة"، وهي خلّة ناجمة عن عوز العقل إلى المكيال المتوازن، والنضج، باتجاه الطيش وعدم التوري، واطلاق الكلام على عواهنه على قاعدة المنطق الرافض والمشكّك، والعدمي.

قبل سنوات، لم يكن الشيخ علي في هذه الشخصية التهريجية، مُفرِطا في الزهو والخيلاء، والإعجاب بالنفس، وكان أكثر اعتدالا، لكن مع تهافت الفضائيات عليه، التي تبحث عن الشهواني والفاضح، اتّقن الشيخ علي، لعبة المفردات المنفلتة، لأنه ادرك انها الأقرب وسيلة لإسماع الصوت واثبات الوجود، لكنه نسِي انّ قدمه تنزلق رويدا، الى مستنقع الإسفاف والابتذال.

على طريقة "خالف تُعرف"، تمكّن من احتلال حيز جيد في مساحات الاعلام، فيما غزت فقراته التحريضية، المستقاة من قواميس الشتائم والأسواق، الكثير من صفحات التواصل، وساحات التظاهرات، من غير ان يبرهن على الرأي السديد والمعرفة وامتلاك فصل الخطاب.

كانت "الطشة" الأكثر وقعا، حين خاطب الشيخ علي، النائبة السابقة حنان الفتلاوي بوتريات اختصرت الطريق الى فهم شخصيه السيكوباتي (إنسان عاقل لهُ القدرة في التأثير بالآخرين والتلاعب بأفكارهم، ويتلذذ بإلحاق الأذى بمن هم في محيطهِ) ، وكيف انه يتنّمر بشكل خاطف وسليط، تجاه أي مخالف له في الرأي، مخاطبا إياها: "قد تحتاج إلى واحدة أدبسز وصلفة، لغرض تسعيرها وتهييجها، و إذا إفترستك فهي لبوة! وإذا فتكت بك فهي سبْعة! #شني_هاي..  أشو أريد أنعل أبوكم ويبو شأكو گحاب وفروخ للمؤمنين والمؤمنات. گواويد ويا مَنْ بلشتوا؟!".

هذا فمُه، وهذه لسانه، وقِس عليه.

منذ تلك اللحظة، عثر الشيخ علي على ضالته، وأدرك الذريعة الى "الطشة" ليمضي على سكة الشتائم والالفاظ البذيئة، ومهاجمة هذا وذاك، من دون ان يفكر في لحظة، في الاقتراب من الجدّية، والاعلان عن مشروع يفضي الى تحقيق وعوده التي اذاعها بين الذين انتخبوه.

لا يخاطب الشيخ علي، العقل، ولا المثقفين، وأصحاب العلم، والباحثين، فهو دونهم، الكثير،- بحسب ما توحي به مفاهيمه-، لكنه نجح في اختراق أولئك الذين يتحركون بالعاطفة والحماسة والخوالج الازدواجية الفيّاضة.

مهما سلخ الشيخ علي نفسه عن الطبقة السياسية الحالية، فانه سوف يخيب، لأنه جزء منها قبل العام ٢٠٠٣ وما بعدها، وهو على شاكلة اغلب سياسيي ما بعد ذلكم التأريخ، عاش شطرا كبيرا من حياته في خارج البلاد، وحارب صدام حسين شفاهيا أيضا عبر الإعلام، وارتبط بعلاقات خاصة مع الكويت وغيرها، غير مختلف في ذلك عن آخرين، "يقترنون" بدول جوار، الا انه يبدو ساخطا كثيرا على نفسه، وعلى "رفاق المعارضة"، لأنه كان يحلم بما هو اكثر، في منصب رفيع، وغنائم، لكن ما كل ما يتمنى المرء، يدركه.

على غير المرتقب، داوم الشيخ علي، على المراهقة السياسية والحماسة الثورية، ولم يرتق في ادواته الى دوره كسياسي راشد، او نائب بعقلية بناءة، مثلما لم يقدّم أي انجاز للمنطقة التي انتخبته، سوى التهويل الإعلامي، وحروب الكلام، حتى بات الجميع يتفق على انه طويل اللسان، خبيث المنطق، قبيح الجواب، ولا تتجاوز أهميته، كونه "ظاهرة صوتية" و"سمعية".

أصبح الشيخ علي، اليوم، نجما تلفزيونيا، وفيسبوكيا وتويتريا، اكثر منه سياسيا، يٌعتدّ به، وسوف يمضي في استغراقه في البحث عن النجومية، وقضاء وقته في التنقل بين الشاشات، وهذا حال يومه اليوم، فعلى عدد الساعات تجده بارزا في هذه الفضائية او تلك، حيث التزاحم عليه، مثل التزاحم على أي ممثلة اغراء، والتفاوت يكمن في ان الشيخ علي يقدّم الغواية السياسية التي لا تختلف عن التهريج الا قدر شعْرة، حتى اذا انقطعت، انتهى المستقبل بالشيخ علي الى نفايات الأوراق المحترقة سياسيا واعلاميا.

لكي يبقى الشيخ علي، بين مواطنيه، نائبا موقّرا، مساهما في الإصلاح الذي يقول انه حامل لوائه، فان النصيحة له في تعزيز مخزونه الأخلاقي والثقافي، واتقان سياسة ضبط النفس، وأدب الكلام والخطاب، بعيدا عن العنف اللفظي، او الفاحش، فآية الأدب أن يستحي المرء من نفسه، ولكي لا يصّنفه الخصوم سفيهاً، فيخسره الناس، على قاعدة "لا تجادل السفيه فيخلط الناس بينكما".

على فائق الشيخ علي، او "دعبول" كما ناداه سليم الجبوري، ان يفكّر في ان يصبح نجما حقيقيا في سماء السياسة، لا ألعابا نارية، ما انْ تعلو وتقدح حتى تسقط، بأسرع من رمشة عين.

قراءة عدنان أبوزيد

المسلة


شارك الخبر

  • 21  
  • 68  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •