2020/01/23 22:40
  • عدد القراءات 1956
  • القسم : موقف

من كان يتوقّع الفوضى بعد هزيمة داعش؟

بغداد/المسلة: المعايير الأخلاقية تفرض محاكمة التأريخ في زمن الفوضى العارمة التي لم يمر بها تاريخ البلاد حتى في ذروة الحرب الأهلية، وحقبة داعش.

وعلى الرغم من ذلك، تعجز مؤسسات الدولة، صاحبة الميزانيات المليارية، واعداد المستشارين الفلكية، والأحزاب والنخب السياسية على اختلاف مواقعها، عن وقف انغماس الشباب العراقي في معارضة الشارع، بعدما كان هذا الشباب نفسه وقود حروب النظام السابق، ثم ارهاب التنظيمات الارهابية.

انه الإخفاق الذريع في احتواء الأزمة، الذي يقابله تبجح سياسي منقطع النظير، في التمسك بالشروط والامتيازات والمناصب، بعدما تُرك الشباب للبطالة واليأس، وعدم الاكتراث، ما جعله ينتفض، ويثور، وقبل ذلك كان يهاجر، ويموت كمدا.

تتغافل الكثير من النخب، الأسباب التي أدت الى الفوضى السياسية والاجتماعية، والتي غزت المدرسة والجامعة والمعمل والمؤسسات، فيما العلاج يغيب على مستوى كل القيادات، سياسية وعسكرية، واستشارية، ونواب.

أولئك الذين مكّنوا الفوضى من احتلال مدن عراقية، كان تنعم بالاستقرار حتى في فترة الحرب على الارهاب، مطلوب منهم ان يسألوا أنفسهم عن السبب الذي جعل البلبلة تعم بعد طرد داعش، فيما كان المتوقع هو العكس تماما من امن ورفاه وسعادة.

ومهما رُميت الأسباب على جهات داخلية وخارجية، فان التبعة تقع على عاتق الشريحة السياسية الحاكمة لانها هي التي سمحت للأسباب ان تٌؤتي ثمارا.

أكثر من ذلك، فان أزمة تظاهرات الشارع في الوسط والجنوب، برهنت على ان القوى السياسية ونوابها، يهربون الى الامام، بعيدا عن الساحات والشوارع المحترقة، ويلوذون بالبيانات والكلام المعسول، ووصل بهم الامر الى الحياء حتى من الظهور أمام الملأ.

  الأحزاب، والاقطاعيات القومية والطائفية، منكبة في خضم هذه الفوضى العارمة، في تحصين كانتوناتها، لا الوطن، وشبابه، وهو الخطوة الأولى الى نهاية السلم الأهلي، ما لم يتدارك أصحاب القرار والسلطة، هذا المسار الخطير.

 المسلة


شارك الخبر

  • 3  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •