2020/03/05 19:45
  • عدد القراءات 3858
  • القسم : مواضيع رائجة

تعطيل المنصب وترسيخ مفهوم "عدم قدرة المكون الأكبر" على قيادة العراق

بغداد/المسلة: تتعالى مؤشرات على محاولات جهات سياسية تعطيل منصب رئيس الوزراء الى أطول فترة ممكنة، امعانا في ترسيخ الفوضى السياسية، وجعل البلد من دون إدارة، لتستمر سلطتها على الوزارات، وتتوالى معها الصفقات وتمرير الملفات المشبوهة.

وتتبلور آليات المشروع في إبقاء الأمور على ماهي عليه الان، في وقت ينأى فيه رئيس الوزراء المستقيل عبد المهدي عن الاستمرار في مهامه، كما تعمل هذه الآليات على تعطيل أي جهد قادر على توفير مرشح بديل.

ومن نتائج جهود التعطيل والتعجيز، ان إدارة البلاد سوف تؤول الى رئيس الجمهورية، برهم صالح، الذي لا ينال القبول الكامل من جميع الأطراف، حتى الكردية منها، بل واصبح شخصية مستفزّة للغالبية منها.

كما ان من نتائج الإفشال لأي تكليف، العصف بالبيت الشيعي، ورسم صورة واضحة في عدم قدرته على توفير مرشح لرئاسة الوزراء، ما يعني بالضرورة انه غير قادر على إدارة البلاد، ويبدو ان القوى الشيعية بلعت "الطعم" ومضت بخلافاتها، الى ابعد حد، الأمر الذي يفقدها توازنها وقوتها وهيبتها، الى الحد الذي جاهرت فيه جهات بعدم احترامها لخيارات المكون الأكبر، بل وحتى نزع حق اختيار رئيس الوزراء من بين صفوفه.

وفي أجواء يخيّم عليها الضباب السياسي، فان القوى الشيعية في حالة من عدم الوعي بنتائج مواقفها، الملتبسة على الجمهور، اذ التقى كل طرف، رئيس الجمهورية برهم صالح، على انزواء، في دلالة على انقسام مريع، يعد سابقة في الخلافات منذ ٢٠٠٣.

ويمكن تصور المشهد بالمقلوب، عبر هذا السؤال: ماذا لو وقفت القوى الشيعية، تحت مظلة وحدة القرار، واشّرت على برهم صالح، أنْ أقدِم الينا لنجلس على الطاولة، فترى برهم على يسارها، وكل القوى الشيعية على يمينها، فارضة القرار والموقف والمرشح، ومرجعة الاستئمان بنفسها وجماهيرها، بل ومسترجعة الإيمان بكبريائها المهدورة في أرصفة التظاهرات، ومقاعد البرلمان.

وماذا لو نكست القوى الشيعية الطاولة على الجميع، في حسم المرشح، الذي يعيد التوازن الى معادلة سياسية تميل سريعا الى القوى المكوناتية الأخرى.

هل تتهيب القوى الشيعية، الانتخابات التشريعية المبكرة؟، من المفترض ان يكون الجواب: لا، لأن حسم قانون الانتخابات و حل البرلمان، قبيل ذلك لن يكون امرا سيئا لها.

انّ ردود الأفعال الواجمة من القوى جميعا لاسيما الشيعية منها، تجاه الاقتراب من فرصة الغياب الطوعي لخلوّ المنصب وفق المادة 81 من الدستور، سوف يزيد من زخم التظاهرات، ويوجّه مصير البلد الى ما لا يُحمد عقباه، والسبب في ذلك، عجز القوى السياسية والسلطات التشريعية والتنفيذية عن الخروج من الازمة.

ان بلدا بلا رأس، في وقت تشتعل فيه الازمات الاجتماعية والسياسية وحتى الصحية، سوف لن تداويه مشاريع ترقيعية من قبيل تكليف نواب رئيس الوزراء او وزراء مسؤولية الإدارة وتصريف الاعمال، اذ تعد فرصة سانحة للفساد، وتمرير مشبوه للملفات، والاعمال، والاتفاقات، وتسويق لمؤامرة المفهوم المُراد ترسيخه في عدم قدرة المكون الأكبر على إدارة العراق.

قراءة المسلة


شارك الخبر

  • 12  
  • 24  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - مواطن ولاية بطيخ
    3/6/2020 3:31:08 AM

    من الافضل فسح المجال للمكونات الثلاثه (الشيعه السنه الاكراد ) تقديم مرشحين للمناصب الرئاسيه الثلاثه واختيار الافضل لكل منصب بغض النظر عن القوميه او المذهب فمثلا فليكن منصب رئيس الجمهوريه مفتوحا للشيعي والسني والكردي للتنافس وكذلك منصب رئيس الوزراء ومنصب رئيس البرلمان . باختصار التخلي عن نظام المحاصصه المقيت الذي فرضه الغازي الامريكي على العراق ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (2) - Ahmed
    3/6/2020 6:36:32 AM

    اقدر ان اقول بان كل الاحزاب الحاكمه طائفيه بامتيازوهناك بعض الاختلاف او عنصرية كبعض الاحزاب الكردية وفي مقدمتهم جماعة الطرزاني ... الاحزاب او الطغمة الحاكمة هي فاسده وسراق قوت الشعب تحت مسمايات مختلفة. وعصابات مجرمة، من القتل العلني وتصفيات الجسدية ووو القائمه طويله على سردها. العراق لن ولم يتعافى ما دامت هذه العصابات تتحكم بالعراق. والعراق في طريقه من اسوء الى اسوء. وانتم تلاحظون ذلك من 2003 لحد الان. لن اصدق بان العراق وصل الى هذا الحد.



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •