2020/03/16 13:48
  • عدد القراءات 224
  • القسم : آراء

ترسيخ حكم الاوليجارشية

بغداد/المسلة:  

محمد عبد الجبار الشبوط

اشيع في الايام القليلة الماضية خبر تشكيل لجنة من ٧ اشخاص تقوم بترشيح شخص لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء. ويفترض ان هؤلاء الاشخاص يمثلون الاحزاب الشيعية.

ويفترض ان يقدم الاسم الذي يتم الاتفاق عليه الى قادة هذه الاحزاب للمصادقة على الترشيح، ليتم بعد ذلك تقديم الاسم الى الرئيس برهم صالح لتكليفه رسميا بالمنصب.

وقد بادرت فور اطلاعي على الخبر الى نشر تعليق لي قلت فيه: خلل كبير في النظام السياسي: سبعة اشخاص يختارون رئيس الوزراء. هذا هو حكم الاوليجارشية (الاقلية).

واثار التعليق ردود فعل مختلفة من الاصدقاء القراء منها:

الصديق احمد الحسني كتب يقول: الديمقراطية دفنت وانتهت أستاذ محمد العراق متجه نحو حكم العوائل والكل يعرف ذلك.

فيما كتب الصديق كامل الكناني يقول: لا عزيزي هؤلاء يمثلون قوى لها رصيد انتخابي وشعبي على كل حال....هم ليسوا زعماء معينين من العائلة الحاكمة.

وقال الصديق علاء علي: رئاسة الوزراء حق لأكبر مكون...يعني شلون تريدهم يلعبون قرعة...لو غميضة.

اود ان اوضح ان كل ملاحظاتي عن النظام السياسي القائم منذ عام 2003 وحتى الان تنطلق من صورة ذهنية اشمل للدولة تطورت وتكاملت تدريجيا حتى تبلورت على شكل او صيغة الدولة الحضارية الحديثة.

ومن خصائص هذه الدولة انها ديمقراطية ومؤسساتية وديمقراطية قائمة على اساس المواطنة. وبناء على هذه الخصائص، فانني اتوقع درجة عالية من مشاركة المواطنين بالحياة السياسية، ومثلها درجة عالية من الشفافية التي تتيح للمواطنين الاطلاع على ما يجري.

وانني اقيم ما يجري ويحدث، سلبا او ايجابا، بمقدار القرب او الابتعاد عن هذه الخصائص. ولهذا، فلا اتقبل ان تجري عملية ترشيح او اختيار رئيس الوزراء، وهو اهم منصب تنفيذي في الدولة العراقية، وراء الكواليس، في غرف مغلقة، وبمشاركة عدد قليل من الاشخاص، مهما كانوا.

وحتى لو جاريت النصوص الدستورية التي تتحدث عن دور الكتلة البرلمانية الاكثر عددا، وعن التقسيم الطائفي لمناصب الدولة الذي يقضي بان يكون منصب رئيس الوزراء للشيعة، فان ما يجري تجاوز الترتيبات الدستورية، والتوافقات الطائفية، فضلا عن المبادىء الديمقراطية، بشكل لا استطيع تقبله.

لنتذكر ان التظاهرات الاحتجاجية انطلقت في البداية للتعبير عن استياء المواطنين من الاداء السياسي للطبقة الحاكمة، وسواء عبر المتظاهرون عن ذلك او لا، فان استيائي يشمل ايضا الانحراف الديمقراطي للعملية السياسية، بمعنى مخالفتها للمبادىء الديمقراطية على صعيد الممارسة، وهذا يخالف جوهر المادة الثانية من الدستور. لو كانت ظروفي الشخصية والصحية تسمح لي بالتظاهر لرفعت لافتات تطالب بمزيد من الديمقراطية وترفض الدكتاتورية لانني اعتبر الدكتاتورية اعلى اشكال التخلف السياسي.

وانا ارى، طبقا لما اعرفه واؤمن به من مبادىء الديمقراطية، ان النظام السياسي القائم الان في البلد لم يعد ديمقراطيا، بل ان يجسد صيغة لحكم الاقلية المنفردة بالسلطة، او دكتاتورية الاوليجارشية، ولا يجسد بطريقة سليمة مبدأ المشاركة الشعبية في الحكم.

لذا، وبغض النظر عن اسم الشخص الذي سوف يتولى المنصب، فاني اعتبر اختياره او ترشيحه من قبل عدد محدود من الاشخاص عبر مفاوضات او مساومات سرية بين قادة الاحزاب الشيعية وغير الشيعية الماسكة بالسلطة الان انحرافا خطيرا عن الديمقراطية وترسيخا لدكتاتورية كانت السبب الرئيس لمعارضتنا لحكم حزب البعث لمدة 35 سنة مضت. ان الاوضاع في بلدنا لن تتحسن الا بمزيد من الديمقراطية، واي انحراف جديد عنها سوف يؤدي الى اطالة امد المعاناة وسوف يبعد مجتمعنا اكثر عن حلم اقامة الدولة الحضارية الحديثة في العراق.

رصد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •