2020/03/22 10:49
  • عدد القراءات 285
  • القسم : آراء

في الذكرى 17.. ديمقراطية على رؤوس الحراب

بغداد/المسلة:  

علي الطالقاني

ماتراهن عليه واشنطن أن يكون هناك مشروع سياسي في العراق يمتد لها كحليف وهو ماتراه في أشخاص معينين يتولون إدارة البلاد بما يضمن مصالحها بعدما وجدت نفسها في مأزق أمام قوى عراقية سياسية وأخرى مسلحة تعارض سياستها، ونفوذ ايراني عنيد وجماعات سنية مقاومة.

عندما قررت الولايات المتحدة أن تنهي الاتفاق النووي مع ايران ولحق ذلك فرض عقوبات، وعمليات اغتيالات على الأراضي العراقية، وضعت العراق في موقف محرج جدا ولم يكن لديه خيار سوى اللجوء الى ايران وتقوية موقف البيت الشيعي لانهاء الوجود الأمريكي.

ترمب أيضا لم يهدء من روعه هدد بحرمان العراق من الحصول على أموال النفط الخاصة به في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

السياسة الأمريكية متغيرة وغير راسخة وما يثبت ذلك تخبطها في دعم وجودها العسكري وانسحابه.

ما تخشاه الولايات المتحدة أن تخرج من العراق وهي قد خسرت مشروعها ونفوذها أمام ايران، وستخرج بتكاليف باهظة الثمن.

بتصوري وحتى لا يكون هناك تصعيد يؤدي إلى صراع أوسع، وبالتالي يجد العراق نفسه في الجانب الخاسر من حرب فوضوية.

ان تعمل الولايات المتحدة على تعزيز عامل الثقة وان تدعم سياسة الاحتواء وان تعمل مع الحكومة العراقية وتسوية مع الجماعات المسلحة وايقاف الهجمات وبالتالي سيوفر أجواء لتمرير تشكيل الحكومة والانتخابات المبكرة التي سيقرر العراقيون مصيرهم.

الانسحاب من العراق لا يعني الهزيمة والنصر لأعدائها، بل هو تفادي الثمن الذي ستتكبده نتيجة استمرارها في شن حروب خاسرة لا منفعة منها ونموذج جنوب شرق اسيا في السبعينيات غير مثال على ذلك واليوم كما نرى في افغانستان.لكن في داخل أمريكا هناك أكثر من دافع ورهان لاهمية الانسحاب الأمريكي أو استمرار بقاءه:

اولا، إثبات فشل الحركات الاسلامية في نجاحها بادارة البلاد.
ثانيا، طرد الجيوش الامريكية وبالتالي تهاوي الأنظمة التي تدعمها لكن هذا قد يصعب بسبب الدعم من قبل واشنطن، بل ان الانسحاب لا يعني الانهيار لهذه الأنظمة بل ربما ستتوحد في رؤيتها.
ثالثا، الانسحاب يعطي فرصة بأن يتغلب بعض قادة العراق داخلياً على منافسيهم بما يضمن التطور الاقتصادي والسياسي.
رابعا، تفاقم الصراعات الداخلية وتنامي الحركات المسلحة.

لا شك أن واشنطن ساهمت في خلق مناخ لاجراء الانتخابات، لكن عذرها ببقاء قواتها وشن هجمات عسكرية ومحاصرة ايران بالطريقة التي نشهدها تحت ذريعة مساعدة العراقيين فان ذلك غير منطقي، فان الديمقراطية ليست بضاعة تستورد بقدر ماهي ثقافة ووعي وإرادة سياسية.

رصد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 13  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •