2020/03/25 10:36
  • عدد القراءات 830
  • القسم : آراء

العراق بين غزوين

بغداد/المسلة:  

حيدر السيد حسين الياسري

اذا اردنا ان نستقرئ تاريخ العراق السياسي فلابد لنا من تقييم فترة تاسيس مايسمى بالدولة العراقية الحديثة الى حد الحالة السياسية الراهنة.

ولتكن البداية من العام 1917م حينما سارع ابناء العراق وبالتحديد ابناء الوسط والجنوب الى التصدي للغزو البريطاني وكبدوا المحتل خسائر فادحة على الرغم من التفاوت في العدة والعدد ،واستمر الصراع الى صيف العام 1920م حينما اندلعت الثورة العراقية الكبرى ضد الإنكليز وأجبرتهم للجلوس على طاولة المفاوضات.

ونظرًا لعدم وجود روءية واضحة لدى الثوارولا حتى وفد سياسي مفاوض ومتمرس يعرف مايريد بالظبط ولا حتى قادر على قراءة مايدور في ذهن الخصم .اذ غالبا ما كانت مطاليب  مفاوضي الثوار تأخذ طابعا دينيا وعشائريا بحيث لم يستطيعوا إقناع المحتل بنظرتهم المستقبلية لحكم العراق لانها كانت مشوشة بفعل التأثير العثماني المتراكم والانغلاق الفكري والذي استمر لقرون.

هذا ناهيك عن الاطلاع الواسع للحكم التركي على التفكير الساذج السائد آنذاك لدى السواد الأعظم من العراقيين ،والذين كانوا يطالبون بملكا من ال البيت عليهم السلام،وبالفعل تم استيراد ملكا من الحجاز مطرود من وطنه الأم ومخلوع من عرش سوريا.

وكانت اول هدية قدمها للثوار هو نفي العديد من قياداتهم الى خارج العراق درءا لخطرهم المزعوم . وفور قيامه بتثبيت اركان حكمه بادر الى تاسيس وزارة معظم وزراءها غرباء عن الديار وأغلبهم من التركة العثمانيةومن الذين كانوا يدينون بالولاء للباب العالي في الاستانة، ومن ثم بدلوا ولاءهم الى حكومة صاحب الجلالة في لندن.

علمًا ان الملك كان قد فقد ملك عائلته في الحجاز من قبل ولاحقًا فقدوا ملك العراق بسبب قراءاتهم الخاطئة للتركيبة السياسية في كلتا الساحتين فالملك بدلًا من ان يحتضن جميع العراقيين تحت سيادة القانون  بل سعى جاهدا الى تشظية المجتمع العراقي من خلال عقد تحالف غير معلن مع بقايا العثمانيين وبعض النفعيين من ابناء الداخل حتى انه رتب وزارته من المهم الى الأقل أهمية، فعلى سبيل المثال وضع وزيرا للمالية من الطائفة اليهودية ووزير الصحة مسيحيًا وشيعيًا للمعارف وبذلك يكون اول  اول من اسس نظام المحاصصة الغير عادل.

ويغالا منه  فهو الذي أسس اول فوج في الجيش العراقي اسماه باسم الإمام موسى الكاظم (ع) استخفافا منه بالقوم.

ونتيجة للغزو البريطاني وانتهاج الملك سياسة استقصائية بحق الغالبية من الشعب ،فان كلا  العاملين أديا ارباك  الوضع الداخلي في العراق وبالتالي وضع نهاية مأساوية للحكم الملكي.

واما الغزو الثاني واعني الغزو الامريكي للعراق في العام 2003 والذي لإنزال نعيش إرهاصاته الى الان حيث اعتمد  الاحتلال سياسات عقيمة ومقصودة ركز فيهاعلى تفكيك اواصر المجتمع العراقي من خلال تطبيق سياسته التدميرية مستغلا أدواته التنفيذية ممن جلبهم معه على الدبابة هذا بالإضافة الى انتهازيي الداخل من بقايا النظام السابق وانصاف   المتعلمين، لذلك التقت مصالحهم مع مصالح المحتل من خلال التهميش للقوى الوطنية والإسلامية الحقيقية والتي قارعت النظام الدكتاتوري وقدمت القرابين على طريق الحرية والكرامة.

وللأسف لاتزال قوى الثورة المضادة وبخبث تمارس نفس النهج ومن خلال الالغاء الممنهج لتاريخ تلك القوى الوطنية والإسلامية الحقيقية الى ان يتمكنوا من وضع تاريخهم المشوه مكانه، وكانهم اتخذوا من مقولة أبا سفيان شعارا لهم تلاقفوها كتلاقف الكره والذي يخلف به ابو سفيان لا جنة ولا نار وشعار الوصوليين  تلاقفوها فلا توجد وطنية ولا عراق.

والقاريء الجيد لتاريخ العراق السياسي يجد ان  مصير كل طاريء على حكم العراق سيكون تماما كما حدث لأسلافهم   في العام 1958والعام 2003.

وفي النهاية يبدوا ان المسرح هو نفس المسرح والمخرج نفسه الا ان الممثلين قد  تغيروا وما علينا سوى الانتظار حتى يتم إسدال الستارة وبداية فصل جديد من المسرحية!.

بريد  المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 3  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •