2020/03/25 14:15
  • عدد القراءات 145
  • القسم : عرب وعالم

الصين والولايات المتحدة تتحاربان خلف الكواليس حول فيروس كورونا...

بغداد/المسلة: من الواضح جدا أن الزمن الذي نعيش فيه ليس زمنا جيدا للعالم ولاسيما للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة.

فقد دأب الرئيس الأمريكي ترامب على وصف فيروس كورونا بالفيروس الصيني، بينما أطلق عليه وزير خارجيته المتشدد مايك بومبيو اسم فيروس ووهان، وهي أمور تثير غضبا حقيقيا في بكين.

وهاجم الرئيس ترامب ووزير خارجيته الصين لتقاعسها المزعوم في المراحل الأولى لانتشار وباء فيروس كورونا، . ولكن الناطقين باسم الحكومة الصينية رفضوا بشكل قاطع أي ادعاء بأنهم لم يتحلوا بالشفافية حول الإعلان عما يجري.

في غضون ذلك، انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي في الصين شائعات فحواها أن برنامجا أمريكيا للحرب الجرثومية هو سبب انتشار الوباء، وقد صدّق عدد كبير من الصينيين هذه الشائعات، رغم أن العلماء أكدوا أن بنية الفيروس طبيعية تماما وليست مصنعة، ولكن هذه الحرب بين العملاقين ليست حربا كلامية فقط، بل تتخطى ذلك إلى أمر أكثر خطورة.

ففي وقت سابق من الشهر الحالي، وعندما أعلنت الولايات المتحدة أنها قررت إغلاق حدودها بوجه القادمين من عدة دول أوروبية، بما فيها إيطاليا، أعلنت الحكومة الصينية بأنها بصدد إرسال فرق طبية ومواد ضرورية إلى إيطاليا البلد الأوروبي الأكثر تأثرا بالوباء. كما أرسلت الصين مساعدات إلى إيران وصربيا للغرض نفسه.

كانت تلك لحظة تحمل رمزية كبيرة، كما أشارت إلى الحرب المعلوماتية والدعائية الدائرة خلف الكواليس. فالصين مصممة على الخروج من هذه الأزمة وموقعها كقوة عظمى معزز.

وفي الواقع أن الولايات المتحدة تخسر هذه الحرب بجدارة في الوقت الراهن على الأقل، ولن يغير هذه الحقيقة القرار الأمريكي الذي أعلن عنه مؤخرا بإرسال عيادة طبية تابعة للقوة الجوية إلى إيطاليا.

فهذا زمن تمتحن فيه الأنظمة السياسية والإدارية لكل الدول إلى أقصى مدى، وستكون القدرة على القيادة ضرورية بل حاسمة. وسيحكم على القادة السياسيين بالطريقة التي تعاملوا بها مع الأزمة والسرعة التي تحركوا بها للتصدي للوباء والوضوح الذي تحلوا به مع شعوبهم والكفاءة التي أبدوها في توجيه موارد بلدانهم للرد على انتشار الوباء.

وجاء انتشار الوباء في وقت كانت العلاقات بين الصين والولايات المتحدة متأزمة في الأصل. فلم ينجح اتفاق تجاري جزئي أبرم مؤخرا في حل الخلافات التجارية بين البلدين.

علاوة على ذلك، فإن البلدين سائران قدما في تعزيز قدراتهما العسكرية، استعدادا لصراع عسكري محتمل في منطقة آسيا والمحيط الهاديء. في غضون ذلك، برزت الصين كقوة عسكرية عظمى، على المستوى الإقليمي، والآن تسعى الصين إلى تبوؤ الموقع القيادي الذي تعتقد أنها تستحقه.

ويهدد انتشار وباء كورونا بدفع العلاقات الصينية الأمريكية إلى مرحلة أكثر صعوبة وخطورة.

 وقد يؤثر ذلك بشكل كبير على مسار انتشار الوباء وشكل العالم بعد انحساره. فعندما يتم إعلان النصر على الفيروس، سيكون لتعافي الاقتصاد الصيني دور حيوي ومهم في عملية إعادة تأهيل الاقتصاد العالمي المنهار.

ولكن في الوقت الراهن، تعد المساعدات الصينية أمرا حيويا في محاربة الوباء، ومن الضروري مواصلة التعاون في تبادل الخبرات والمعلومات الطبية والسريرية.

وتعد الصين، في عديد من المجالات، مصنع المواد الطبية الذي يعتمد عليه العالم أجمع، وبإمكانها تنويع وتوسيع انتاجها بطريقة تعجز عنها معظم دول العالم الأخرى. ستمسك الصين بفرصة أتيحت لها، ولكن – وحسب ما يقول منتقدو ترامب – السبب هو أن الرئيس الأمريكي هو الذي تخلف عن الرد بشكل فعال فإدارة ترامب أخفقت في تقبل خطورة الأزمة، ونظرت إليها بمنظار أنها فرصة جديدة لتأكيد سياستها المتلخصة بعبارة أمريكا أولا وإثبات تفوقها المزعوم على باقي دول العالم. ولكن الأمر الذي على المحك الآن هو زعامة العالم.

ويلاحظ حلفاء أمريكا كل هذا. وبينما قد يمتنع هؤلاء الحلفاء عن انتقاد إدارة ترامب علنا، اتخذ الكثير منهم مواقف مختلفة تجاه الصين وأمن التكنولوجيا الصينية مثل الموقف من شركة هواوي وإيران وغيرها من القضايا الاقليمية.

وتستخدم الصين خبرتها ومعرفتها بوباء كورونا لمحاولة لوضع ثوابت جديدة لعلاقاتها المستقبلية مع الولايات المتحدة وغيرها، علاقات قد تحول الصين إلى قوة لا يستعاض عنها.

ويمكن النظر إلى مبادرات الصين في توفير العون لجهود محاربة فيروس كورونا في دول جوارها  اليابان وكوريا الجنوبية  وتوفير المعدات الطبية الضرورية لدول الاتحاد الأوروبي من هذا المنظار.

متابعة المسلة- وكالات


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •