2020/05/17 09:15
  • عدد القراءات 6948
  • القسم : المواطن الصحفي

مقترحات لاصلاح هيئة التقاعد الوطنية وحسم معانات العراقيين

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah 

-----------------------------------

بغداد/المسلة: كتب موسى جعفر الى المواطن الصحفي في المسلة..

كنت قد زرت هيئة التقاعد الواقعة قرب جسر الشهداء في منطقة الكرخ عدة مرات في العام الماضي (2019 ) وكنت قد سمعت الكثير عن قصص المعانات والاذلال التي يتعرض لها المواطن وخصوصا من كبار السن في هذه الدائرة التي تختلف عن كل دوائر الدولة لانها تتعامل مع شريحة واسعة من الشعب من الاساتذة وحملة الشهادات العليا الى المواطن الذي لم يسبق له ان عمل في القطاع الحكومي او تلقى اي تعليم . وقد هالني زخم المراجعين الكبير ووضع البناية المتهالك ومكاتبها والنظام المتخلف الذي تعمل به . وايمانا مني بان كل شيء يمكن تحسينه وكل مشكلة يمكن حلها مهما بدت صعبة اقدم نقدي البناء وملاحظاتي لهذه الدائرة واسلوب العمل فيها مع الحلول المقترحة ، وقد شجعني لطرح هذه المقترحات هو زيارة السيد رئيس الوزراء الى هيئة التقاعد يوم الاحد (10 ايار 2020 ) اي بعد اربعة ايام من تسلمه منصبه مستبشرا بوجود رغبة حقيقة من الحكومة الجديدة بوضع حل لهذه المعظلة وانهاء معانات شريحة كبيرة من العراقيين .

بناية التقاعد تقع في وسط العاصمة بغداد حيث يتحتم على اغلب المراجعين ان يمروا بمنطقة العلاوي المزدحمة من جهة الكرخ او منطقة الشورجة شديدة الازدحام من جهة الرصافة . ان البناية قديمة ومتهالكة وليس فيها من زخارف او ابداعات الهندسة شيء يذكر ، وهي ذات ثلاث طوابق  بدون ان تتوفر فيها اي مصاعد . وقد اظيفت اليها اقسام وغرف هنا وهناك زادت من قباحتها . معظم الغرف مليئة بالاوراق والملفات الورقية التي تحكي كل منها قصة انسان منذ بدأ عمله في الوظيفة الحكومية وتدرجه واختتمها بتقاعده وهذه الاوراق بطبيعة الحال تمثل وقود سريع الاشتعال اذا ما توفرت لها الفرصة وباحتراقها تحترق حقوق وماضي الكثير من الناس . وضع البناية ووضع موظفيها والنظام الذي تعمل به الدائرة (على ما لاحظته ) يأبى ان يطاله التغيير او التحديث فهو مصمم على الحفاظ على الطابع التراثي الاصلي  لحقبة الثمانينات من القرن الماضي . والشيء الوحيد الذي تتلمس فيه التحديث هو فروع المصارف (الاهلية ) داخل الهيئة اما فروع المصارف الحكومية فهي الاخرى تابى الا المحافظة على التراث العتيق . لاتوجد غرفة استعلامات للدائرة ولم يخصص موظفين يتجولون في اروقة البناية المتهالكة ليجيبوا عن اسئلة المراجعين الذين لايعلمون اين يتوجهون . فترى المراجعين وهم في الغالب من كبار السن يسالوا هذا او تلك والويل لمن سأل موظفا منزعج او غاضب من كثرة العمل (وهم في الغالب غاضبون ) فاحدهم يصرخ :( انا منذ الصباح اجيب على الاستفسارات التي لاتنتهي ) واخرى تقول لزميلتا (انا لا استطيع العمل اصبحت استعلامات ؟؟؟ ) وهم محقين في ذلك فالمراجعين ينهمرون كالنهر الجاري وفيهم كبار السن او ممن لايجيد القرائة والكتابة ويصعب عليه ان يفهم بالضبط ما المطلوب منه او كيف عليه ان يجد طريقه في متاهات ودهاليز البناية . وكلما طلب توضيحا زاد غضب الموظف (المعذور ) لان عليه عملا يجب ان ينجزه بدلا من الاجابة على الاسئلة التي لاتنتهي .كما اوضحت سلفا فان اغلب الموظفين هم غاضبون او منزعجون طبعا مع المراجعين اما فيما بينهم فانهم يتبادلون النكات والكلام الطيب والكثير من الشاي ووجبات الطعام . بعد ان ازالت الحكومة السابقة السياج الامني الخارجي (في حملة فتح الطرق وازالة الحواجز) هجم الباعة المتجولين وهم في الغالب من باعة السمك وحاصروا مدخل دائرة التقاعد حيث كثرصراخ الباعة المنادين على بضاعتهم والروائح الكريهة المنبعثة من السمك المتعفن .لا توجد مصاعد في البناية ولعلها بنيت قبل اختراع المصاعد ؟؟  ولهذا تجد كبار السن والمعاقين يتنفسون الصعداء كلما اجتازوا درجة من درجات السلم التي تبدوا لهم بلا نهاية .توجد في كل طابق عدد من التواليتات (المرافق الصحية ) التي تبدوا على اية حال افضل بكثير من تواليتات المستشفيات الحكومية . لكنها بحاجة الى عمال نظافة يعملون على ابقائها نظيفة بشكل مستمر مع زخم المراجعين الكبير . الدائرة تعمل بنظام التوثيق الالكتروني وضمن شبكة عنكبوتيه لكن عدد النوافذ التي تظهر البيانات محدودة جدا ومحصورة بيد مدراء الاقسام الذين هم على الدوام مشغولين - منزعجين - وغاضبين .

المقترحات

1. اعادة النظر في هيكلية هيئة التقاعد العامة وبشكل كلي وبعد دراسة هيكلية والية دوائر التقاعد في الدول المجاورة مثل الاردن ، ايران ، الكويت ، تركيا ... والاطلاع على منظومة التقاعد في الدول المتقدمة واليات عملها .

2. الانتقال الى بناية جديدة بشكل مؤقت وانا اقترح ان تكون بناية وزارة الثقافة في شارع حيفا كونه مكانا كبيرا وبنايته بحالة جيدة لحين اكمال البناية الاصلية .

3. هدم البناية الحالية للتقاعد والبدأ ببناء بناية جديدة تتكون من سبعة او تسعة طبقات وتكون بتصميم يتناسب مع اهمية المتقاعد ودوره في خدمة بلده ، وتكون تحفة في التصميم ومعلم هندسي جديد يضاف الى معالم العاصمة ، تضم مسطحات خضراء ونافورات ( بدلا من باعة السمك ). مع مرأب كبير ومتعدد الطوابق لسيارات المنتسبين يكون خلف البناية وبتصميم جميل ايضا ، ويكون ضمن البناية طابق لحفظ الوثائق والمعاملات محمي من الرطوبة ولا تصله النيران ويدار من خلال حواسيب و(روبوتات ) لحفظ واستدعاء الوثائق كما في المتاجر العالمية الكبرى طبعا مع الارشفة الالكترونية لكل وثيقة .

4. تغيير طريقة عمل موظفي دائرة التقاعد وتعاملهم مع المراجعين من المتقاعدين او ورثتهم (في البناية المؤقتة ولحين اكمال الالية الجديدة المنوه عنها في (1) اعلاه ) تكون بان يتم استقبال المراجعين في قاعة كبيرة (او عدد من القاعات المقسمة حسب نوع الخدمة مثل مدني ، عسكري ، خاص ...) حيث يتواجد عدد من الموظفين ذوي الخبرة الطويلة وبعد الاستفسار من حال المراجع والنظر في اوراقه يتم تحويله الى شعبة من شعب الاستعلامات . وهناك يسجل اسمه وياخذ رقم فيه رمز الشعبة وليكن حرفا ورقم للمراجع .

5. توجد شاشات كبيرة في قاعة الاستعلامات تظهر اسماء المراجعين والجهة المقصودة والرمز الذي اعطي له ويكون بلون ابيض وعند استدعائه يتغير شريط اسمه الى اللون الاصفر المتقطع وعند المباشرة بمعاملته من قبل الموظف المختص يتغير الى اللون الاصفر المستمر ثم الى اللون الاخضر عند اكتمال معاملته . ويتم المناداة بمكبرة الصوت عند تأخر المراجع عن الذهاب الى الشعبة المعنية لاحتمال وجود مراجعين لايحسنون القراءة . وكذلك تظهر الشاشة الوقت الذي وصل فيه المراجع والوقت الذي بوشر بانجاز معاملته ووقت الانتهاء واسم الموظف المسؤول عن انجاز المعاملة وتحفظ هذه السجلات في ارشيف الدائرة ولا تتلف وتعتمد لتقييم اداء الموظفين وفي الترقية وغيرها .

6. الغاء التعامل مع المراجعين من خلف شباك صغير (بالعراقي رازونة ) وانما يستدعى المراجع ليجلس على كرسي مريح ومقابله يجلس الموظف المختص وامامه جهاز كومبيوتر ليسجل فيه المعلومات ويتاكد من البيانات كلما استدعت الضرورة ،وعند الحاجة للتدقيق او التوقيع او الختم ترسل المعاملة وتنجز من قبل الموظف وليس المراجع  وفي النهاية تتم طباعة المعلومات بالطابعة ليتم بعدها المصادقة عليها .

7. وجوب التعاقد مع شركة لغرض توفير خدمة ادامة  الاجهزة الالكترونية واخرى للمصاعد واخرى لخدمات التنظيف مع التعاقد بصيغة الاستثمار لتوفير المطاعم ومحلات تقديم المرطبات والشاي وغيرها .

8. اعتماد اسلوب جديد للتعامل مع المستفيد من خدمات التقاعد (يقصد بالمستفيد موظفي الدولة والقطاع الخاص وكل مواطن يدفع توقيفات تقاعدية ويتلقى راتبا تقاعديا في نهاية خدمته ) يرتكز على تدقيق اسماء المستفيدين وتاريخ مولدهم والعنوان والرقم المدني وغيرها من المعلومات التي قد تكون عرضة لوجود اخطاء ربما تؤخر عملية انجاز المعاملة التقاعدية وبالتالي تاخير صرف الراتب التقاعدي .

9. يعتمد نموذج موحد لكل المستفيدين الذين تقترب اعمارهم من سن التقاعد (قبل سنة من الاحالة الاجبارية على التقاعد ) او للراغبين بالاحالة على التقاعد قبل بلوغ السن الاجبارية . تدرج فيه كافة المعلومات التفصيلية للمستفيد في دائرته الحالية وتدقق مع الوثائق وتجمع من قبل موظف مخول يقوم بتدقيقها ثم يتم التدقيق في دائرة التقاعد العامة وعندما تجد هذه الدائرة بان كل المعلومات صحيحة ودقيقة توقع لجنة يرأسها موظف بدرجة رئيس قسم ثم تعاد الى الدائرة التي يعمل بها . وتكون بصفة اعتراف من دائرة التقاعد بان هذا المستفيد لاغبـار على معاملته . وفي حال وجود اختلافات او اخطاء تصحح خلال مدة السنة التي يكون فيها المستفيد ما يزال بالخدمة .

10. عند اقتراب موعد الاحالة على التقاعد يقوم المخول بمراجعة دائرة التقاعد لغرض صرف الهوية التقاعدية للمستفيد على ان تصرف قبل يوم من احالته على التقاعد مع صك بمبلغ المكافئات المالية التي يستحقها  ليذهب في اليوم التالي للاحتفال مع عائلته واصدقائه بانتهاء خدمته الطويل وبداية حياة جديدة . ولا تكون فترة ما بعد الاحالة على التقاعد كابوسا لدى الموظفين من الاذلال والمراجعات التي لها اول ولا اخر لها . ولا تكون فترة غامضة ومرعبة من احتمال عدم صرف الهوية او الراتب التقاعدي للموظف بذريعة وجود اخطاء او تشابه اسماء او غيرها من الحجج .

11. على المستفيد الذي يرغب بالاحالة على التقاعد قبل بلوغه سن الاحالة الاجباري او لاسباب صحية ان يقدم طلبا بذلك ومن تاريخ تقديمه الطلب الى حين حصول الموافقة على الاحالة يكون ملزما بمراجعة مخول دائرته لغرض تنظيم معاملة تقاعدية له (لان المخول لم يضعه بالحسبان ) وعليه ان يقدم كل ما يحتاجه المخول من معلومات او وثائق لغرض سرعة انجاز معاملته . وتكون المعاملات من هذا الصنف ذات اولوية وتقدم على غيرها مع وجوب انجازها خلال مدة ثلاث اشهر كحد اقصى . ويكون امر الاحالة على التقاعد فيه فترة ستين يوما يقضيها الموظف في دائرته لغرض التاكد من انجاز المعاملة وصدور الهوية التقاعدية قبل مغادرته دائرته .

12 . اعتماد احصائيات دورية (شهرية وفصلية ) للمعاملات المتاخرة وسبب التاخير لتداركها بالمستقبل ، وتصدر بذلك توصيات سنوية (من قبل رئيس الهيئة ) تعمم على كافة الوزارات والدوائر للعمل بها للمستفيدين الذين هم في الخدمة لتلافيها عند الاحالة على التقاعد .

13 . يعتمد نموذج الاقرار العائلي السنوي الذي يقدمه الموظف لصرف المخصصات العائلية كنموذج اولي في حال وفاته (لا قدر الله ) اثناء الخدمة (او الاستشهاد ) ويكون هناك حقل فيه اسم الشخص الوريث او الوصي على الاطفال . وفي حال وفاة الموظف اثناء الخدمة تستمر دائرته بصرف الراتب كاملا (ولمدة شهرين ) ما عدى مخصصات الخطورة او الطعام والمنصب ، وتعطى الى الوريث الذي حدده قبل وفاته (بحاجة الى تشريع ) . على ان تنجز معاملته في حدود هذه الفترة وتعطى اولوية قصوى وطبعا يصرف الراتب التقاعدي للورثة بموجب قسام شرعي وحسب القانون . وفي حال وجود مبلغ ناتج من الفرق بين الراتب المصروف خلال فترة الشهرين وبين الراتب الذي يستحقه ورثة الموظف يستقطع هذا المبلغ من مكافئة نهاية الخدمة .

وفي الختام فان الحياة بصورة عامة ليست بهذا السوء الذي نجده في العراق لكن ولوجود حاجز بين الطبقة الحاكمة وبين عامة الشعب فلا هذا يريد ان يفهم حاجات هذا ولا هذا يثق بذاك ومع اتساع الهوة اصبحت الحياة شبه مستحيلة فلا تجد سوى المعانات والحرمان والتذمر . ولكن ان فتح المجال لتقييم كل مشكلة على حدى مع توفر الضمير المخلص لخدمة ابناء هذا البلد فان كل المشاكل ستحل وتصبح من الماضي . ولعل هذا المحاولة المتواضعة لحل مشكلة المتقاعدين وهيكلية هيئة التقاعد تصلح لان تكون حجر الاساس لحل هذه المعضلة بصيغة نهائية وتصلح كذلك لحل اغلب المشاكل المتعلقة بدوائر الدولة والمراجعين  .

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 11  
  • 2  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •