2020/05/17 20:53
  • عدد القراءات 961
  • القسم : وجهات نظر

صراع الحق مع الباطل.. علي بن أبي طالب نموذجًا

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah 

-----------------------------------

بغداد/المسلة: 

عبد الامير آل حاوي

علي إمام حق ولأنه مع الحق بنص الحديث المتفق عليه (علي مع الحق والحق مع علي ) لا يمكنه جمع النقيضين في آن واحد لتمشية أمور الدولة وإدارتها والتي يطلق عليها اليوم بالسياسة، لا عجزاً منه بذلك ولكن ترفعاً من ممارسة كل ما يشوب نقاء روحه وقلبه المفعم بالطهارة والإيمان.

الإمام لا يمكنه بأي حال من الأحوال السكوت عن الباطل إذا ما تعرض لركن من أركان الإسلام والسنة النبوية بالوقت الذي يفعل ذلك غيره لتحقيق مكاسب ومنافع شخصية وتسلق مناصب دنيوي. هذا هو جوهر الصراع بين علي عليه السلام ومن عاصروه.

سكوته عن حقه الشخصي ليس بمثلبة عليه بل عليهم لأن غايته الحفاظ على الإسلام واستمراره ونموه وهو ما زال غض العود لم يشتد بعد وبالرغم من صبره عليهم ومؤازرته لهم نقضوا بيعته بعد أن آلت إليه الأمور بعد خراب النفوس وشراء الذمم وعصف الفتن، فخرج عليه طلحة والزبير في واقعة الجمل التي تعد واحدة من الصفحات المشينة في التاريخ لا سيما أنها تتمحور حول نيل امتيازات ومكاسب شخصية دنيوية رخيصة رفض فيها الإمام التجاوز على بيت مال المسلمين وإعطائهما امتيازاً خاصاً.

هذه الواقعة فتحت الباب لكل الموتورين من شخص الإمام من البيتين العيصي والسفياني فتجسد ذلك جلياً في معركة صفين والصراع بينه وبين معاوية المتكالب على الدنيا وزهوتها يسانده جيش جرار باعوا ذممهم بالدرهم والدينار وعماهم بريق الذهب والفضة، ورغم أن الأمام لم يخسر حرباً بحياته لمبدئيته وإيمانه العميق والراسخ بعدالة الرسالة والقضية وأن الميتة في سبيلهما أعظم ميتة طالما أن الموت حق على الجميع ورغم كل ذلك طعنه أتباعه في ظهره ووضعوا الغصة في صدره بعد خذلانهم له وشق عصا الطاعة عليه فأعمى الله بصيرتهم وأبصارهم عن إتباع علياً الذي يدور الحق معه حيثما دار.

علي لا يداهن على الحق قيد أنملة فكان يردد على أسماعهم (والله أن معاوية ليس بأدهى مني ولكني لا أبيع ديني بدنياي) أو حينما طلبوا منه غض الطرف والسكوت عن معاوية وترك الشام له لحين أستتباب الأمور ثم يباغته ويميل عليه ويهزمه فقال قولته الشهيرة (والله لا أطلب النصر بالسكوت عن الجور) معادلة صعبة لا يفهما ألا من كانت خلقه كأخلاق الأنبياء.

حياة الكفاف والبساطة والخشونة والشدة في الحق ومنع التجاوز على بيت مال المسلمين وعدم منح الامتيازات للمقربين دفعت الكثيرين للنفور والانفضاض من حوله وتركوه وحيداً مع آل بيته والقلة القليلة من أصحابه النجباء يصارعون الباطل ودهاقنته الذين قويت شوكتهم بعد أن مارس غيره سياسة الاستقطاب والجذب حتى ولو على حساب الحق وتعاليم السماء وهذا هو ديدن السياسة في وقتنا الحاضر ومن يوم (تقمصها) سيدهم معاوية و(تلاقفها) أبنائه إلى يومنا هذا.

فمن الظلم والإجحاف مقارنة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع أي من هؤلاء الصعاليك طالبي لذة الدنيا ومتاعها الرخيص …فسلاماً عليك سيدي يوم ولدت في جوف الكعبة ويوم استشهدت في محراب صلاتك ويوم تبعث حياً.

رصد محرر المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •