2020/07/10 00:31
  • عدد القراءات 1264
  • القسم : وجهات نظر

كورونا.. والتِبنُ الثمين!

بغداد/المسلة:
رحمن الفياض
يطل علينا يوميا عشرات العباقرة الفيسبوكيين بتفسيرات فلسفية واقتصادية أو بيزنطينية!، بأن كورنا  عبارة مؤامرة غربية، وهو مذكور في كتاب نشر في ثمانينيات القران الماضي أو ظهر في مسلسل كارتوني او مقطع لمسلسل مصري قديم وفيه ممثلة تتحدث عن الحجر المنزلي!.
إن كانت هذه الإشارات دليلا على شيء فهي تشير إلى أن المرض عند البعض هو أغبى مؤامرة، لأنه تم الإعلان عنه قبل عقود من الزمن وبهذا تحقق فيها عنصر المفاجأة المطلوب لاي مؤامرة!.
يبدو أن التراب أغلى وأثمن من أن يوضع في أفواه البعض فقد وطأته أقدام الشرفاء من الشهداء وفقراء هذا البلد المظلوم، والتبن أسعاره أغلى لتلقم به تلك الافواه التي تخرج علينا في تحليلات ونظريات، صدعت رؤسنا واصمت أسماعنا يوميا، في العبور الى بر الأمان من خلال نظرية التقشقف وشد الاحجار على البطون فبدل أن يجدو الحلول الناجعة، للخروج من الازمة الصحية والاقتصادية للبلاد، يتراقصون فرحا بقطع الرواتب او تأخيرها على المتقاعدين والموظفين.
في ظل الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها الحكومة بسبب جائحة كورنا، برزت لدينا أزمة جديدة الا وهي أزمة الاوكسجين وأجهزة الانعاش الرئوي، فبعد ان عرفنا تفضل الرحمن علينا بمجانية الاوكسجين، عرفنا سر الاعجاز الالهي ان جعل الهواء خارج سيطرة البشر، فمع اول أزمة صغيرة ظهرت لدينا مافيات الأوكسجين التي تتحكم ببيع الهواء للمرضى الذي جعله المولى مباحا للاغنياء والفقراء على حد سواء، فشكرا كورنا فقد تميز الغث من السمين وبان الخبيث من الطيب.
كورونا عرت الحكومات السابقة التي حكمت البلاد منذ قرابة العقدين من الزمن، وكشفت زيف كثيرين من مدعي الوطنية، فلم نجد نظام صحيا ولا اقتصاديا نواجه به الازمات فماذا  لو كانت كورنا تزامنت مع حربنا ضد داعش؟فماذا سيكون مصير الجرحى والمرضى وكيف سيكون مصير عوائل الشهداء؟، ربما حان الان دور الشرفاء ليتصدواوياخذوا زمام المبادرة في قيادة البلد الى بر الامان.
في العراق مثل شعبي قديم يقول " كلمن يحود النار لگرصته" الوزرات تتنافس فيما بينها، والاحزاب السياسية والمحافظات والمسؤلين المحلين والاتحاديين، في جلب الادوية والمستلزمات الطبية وتطل علينا يوميا عشرات النشرات في مواقع التواصل الاجتماعي لانجازات علمية لعلماء عراقيين وغيرهم، انهم حققوا الفتح في الانتصار على هذا الفيروس اللعين، ثم بعد ايام تخفت تلك الانجازات، ونعود لنتمنى ان نلقم تلك الافواه بالتبن الذي اصبح سعره اغلى من أن يوضع في افواههم.

المسلَة غير مسؤولة عن المحتوى الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر نصاً و معنى

 

 

 


شارك الخبر

  • 3  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •