2020/07/13 19:51
  • عدد القراءات 1377
  • القسم : وجهات نظر

هذيان كورونا

بغداد/المسلة: 

محمد علي شاحوذ

الصورة الاولى: بعد تفشي وباء كورونا في بلادنا وفي دول العالم المختلفة وما رافقه من مشاعر الخوف والرعب والترقب، صرنا لا نسمع حديثا يدور بين الناس صغارا وكبارا، الا فيما يخصه، ومن الطبيعي ان يسيطر الهلع من الاصابة بالمرض على عقول وتفكير كل الناس وخاصة الاطباء والكادر الصحي، إذ ومع كل حالة طارئة لمريض يحضر الى المستشفى فان التشخيص الابتدائي يذهب باتجاه الاصابة بكورونا، حتى وصل الامر في احدى المرات الى عزل مريض وحجره في احدى غرف المستشفى للاشتباه بإصابته بالمرض بعدما كشف الفحص أنه مصاب بارتفاع في درجة حرارته، فدخلت المستشفى كلها بحالة الانذار بسببه، راح المسكين يصرخ والألم يعتصره "يا اخوان انا اعاني من البواسير لا الكورونا" وبعد التشخيص الدقيق تبين فعلا انه مصاب بالبواسير ليس إلا.

الصورة الثانية: ولما تم فرض حظر التجوال بسبب كورونا، فقد حثت الدولة أساتذة وطلبة المدارس والجامعات ان يستخدموا منصات التعليم الالكترونية المتاحة لكي يتم من خلالها مواصلة العملية التعليمية، وهذا من الامور الجيدة، لكن فات مسؤولينا أن هناك من الطلاب والطالبات ممن لا يمتلكون اجهزة اتصال حديثة تمكنهم من التواصل مع الدروس، فالكثيرون منهم وبسبب العوز لا يمتلكون القدرة لاقتنائها، ناهيك عن ان بعض العوائل لا تسمح اصلا لأبنائها وبناتها باقتناء هذه الاجهزة وهم في هذه الاعمار لاعتبارات مجتمعية، علما  ان شبكة الانترنت في العراق ضعيفة جدا ولا تساعد العملية التربوية، ولكم تمنيت لو أن الدولة كانت قد منحت كل طالب يدخل الجامعة جهاز حاسبة لوحي صغير تمكنه التواصل مع منصاتها التعليمية، وأعتقد انه من الاسهل للطلاب لو أنّ كل مؤسسة تعليمية انشأت قناة خاصة بها للتواصل مع طلبتها في احد مواقع التواصل.
الصورة الثالثة: ولعل الحسنة الوحيدة لمرض كورونا أنه منع عنا ولو مؤقتا مشاهدة وجوه عابسة والتي بسببها صرنا نُصلي عشرة أوقات في اليوم للدعاء الى الله أن يخلصنا من رؤيتها الى الأبد، فقد كنا مجبرين أن نراهم ونسمعهم يوميا في الاخبار وفي كل مواقع التواصل، فهم ضيوف دائمون في جميع البرامج حتى التي تختص بفن الطبخ والازياء، ولكن هذه النعمة لم تدم علينا طويلا، فقد تحولوا فجأة الى خبراء في الفايروسات والامراض الوبائية، وراحوا يسهبون الحديث في الاعلام عن طرق انتقال المرض حتى تأخذك الظنون بأنهم هم الخفافيش الصينية التي تسببت بنقل المرض الينا والى دول العالم.
الصورة الرابعة: وفي زمن كورونا فإن الحب هو الاخر صار الكترونيا كحال التعليم والتسوق، وقد صار من المألوف ان نرى الكثير من العلاقات العاطفية تدار من مواقع التواصل، وصار من غير المستغرب أن نرى حبا صادقا وعاصفا بين اثنين تعارفا في الفيس بوك ولم يسبق لهما ان التقيا من قبل, بل غدا مألوفا أن يتم عقد الزواج والطلاق من خلال شبكة الانترنت، ولكن من الغريب ان نرى حبيبين يصرحان بحبهما لبعضهما عبر مواقع التواصل وهما يجلسان على سرير واحد في نفس الغرفة!، انه زمن كورونا والانترنت حفظكم الله من شرهما.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •