محللون
2020/07/16 14:45
  • عدد القراءات 4769
  • القسم : ملف وتحليل

محللون: الكتل السياسية وجدت في الفساد والسرقات ديمومة لها

بغداد/المسلة: محاربة الفساد، العنوان البراق الذي يضعه المسؤول على راس اولويات عمله، ويتعهد بالقضاء عليه ومحاربته، ويحتل ذلك العنوان جميع البرامج الانتخابية على الدورات التي مرت منذ النغيير الى اليوم، الا ان الفساد طالما هزم جميع من توعدوا بهزيمته.

ويبدو ان الرغبة موجودة في القضاء عليه لكن اتساع منظومة الفساد جعلت من القضاء عليه اشبه بالمستحيل، او لبرما لاتوجد نية حقيقة لدى المسؤول بمحاربته، ويستخدم لغرض الكسب الاعلامي والانتخابي.

وحول الفساد ومحاربته استبعد مراقبون للشأن السياسي ان يتم محاربته، مؤكدين ان الفساد اصبح حكومة الظل التي تحكم البلاد في الخفاء.

ويقول المحلل السياسي محمد فخري المولى ان الفساد والمفسدين يتقدمون على أنظمة الدولة بخطوات لأنهم تسللو إلى النظام الإداري ولا يخشون من الشعب لان المتحكمين بالامر بيدهم أو تحت تأثيرهم.

ويضيف ان الفساد له جذور كبيرة و متشعبة تحت مسمى المتنفعين لذلك كل من يبحث عن موضوع له صيت جماهيري يردد ساقضي على الفساد، لكن عندما يصطدم بحيتان الفساد يقف مكتوف الأيدي لانه مكبل وهذا يشمل كل الحكومات المتعاقبة. 

ولفت المولى الى ان الفساد غطى ودعم من شخوص مؤثرة فاعلة مدعومة من جهات ويمتلكون ادوات توازي الدولة  وأيضا غطى بقرارات تمنع الموظف والمواطن النزيه من العمل بمحاربة هولاء.

واشار الى ان بناء المواطنة الصالحة من خلال دعم السلوك الوظيفي المثالي، والموازنة بين الحقوق والواجبات ودعم النزيهين من القوى الوطنية الشريفة ومنها الحشد حتى يستطيع الموظف والمواطن النزيه أن يتحرك ويتكلم بحرية ولا يخاف المفسدين وادواتهم.

 بينما يقول المحلل السياسي ابراهيم السراج ان اغلب رؤساء الوزارء استغلوا ملف الفساد لخدمة حكوماتهم  ومنهم العبادي وعبد المهدي الذي شكل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد والذي سرعان ما اعلن عن تفكيكه بسبب هيمنة الفساد في كل محفل.

واوضح السراج انه اذا عدنا إلى تحليل بيئة الفساد في العراق، سنجد أن اللجان الاقتصادية في الاحزاب هي من تقوده في كل المحافل، ناهيك عن وجود فساد في القضاء الذى هو الاخر يحتاج الى اصلاح سواء على مستوى كبار الموظفين أو القوانين.

ويرى المحلل السياسي يونس الكعبي ان هناك تضارب في المصطلحات فعادة يحدث خلط بين مفهومين محاربة الفساد والقضاء على الفساد، فالمفهومين مختلفين تماما وان يحدث خلط بينهما.

وبين الكعبي ان الفساد في العراق يختلف عن باقي البلدان كونه يمتلك غطاء سياسي والفاسد محمي من حزبه او طائفته او عشيرته، ومن لم يجد الحماية من هذه الأطراف الثلاثة يجد له حماية من شبكة مافيا ورجال اعمال وعصابات تحميه وهو يمدهم بالأموال.

واشار الى ان ما يتم التطرق اليه في الاعلام هو محاربة الفساد والحرب لا تعني دائما الفوز فالكثير من المحاربين خسروا معاركهم، بالتالي من يرفع شعار القضاء على الفساد انما هو ضرب من الخيال في ظل المعطيات الحالية.

واستبعد الكعبي ان يكون الكاظمي هو الجراح المناسب لاستئصال غدة الفساد في العراق لان امكاناته اقل من قوة وسطوة ماكنة الفساد.

ويقول المحلل السياسي عبد كاظم الجابري انه قد لا يختلف اثنان على أن بلدنا يعاني من الفساد بأبشع صوره، فهو فساد سياسي واداري ومالي، وتتحمل الاحزاب الحاكمة مسؤوليته، كونها المعنية بتشكيل الحكومات التنفيذية من خلال ممثليها في البرلمان أو مجالس المحافظات.

واوضح ان هذه الصورة للفساد والقوانين الحاكمة التي تفضي بنهايتها الى عودة نفس الاحزاب والكتل للواجهة وللتمثيل النيابي، وبما إننا بلد مصالحات وتسويات، فلماذا لا نجلس مع الفاسدين ونتفاوض معهم ونعقد معهم مصالحة وتسوية.

واضاف الجابري متهكماً، ان التسوية تكون بتثبيت حصص للكتل كأن تكون ثلث المتبقي من الميزانية أو أي نسبة يتفق عليها الشعب مع الفاسدين بعد استقطاع رواتب الموظفين وتكون نسبة الثلث لهم في التعينات وكل ما يمكنهم منه المنصب من مغانم على شرط أن لا تنقسم الاحزاب على نفسها، لكي لا نعيش تخمة التحزب.

في حين يؤكد المحلل السياسي قاسم بلشان التميمي، ان الفساد اصبح اليوم متعايش مع المسؤول العراقي والمسؤول متعايش مع الفساد، والعملية تشابه تماما التعايش مع فايروس كرونا مع الفرق ان كورونا اكثر عدالة ورحمة لانها تصيب الجميع الغني والفقير على عكس الفساد الذي يصيب الفقير فقط. 

واوضح ان اي حكومة لا تستطيع ان تحارب الفساد او انها غير مستعدة لمحاربته لعدة اسباب منها، ان الحكومات المتتابعة هي من صنع الاحزاب والكتل والتي اغلبها فاسدة، بالاضافة الى غياب الارادة السياسية الحقيقية.

وبين التميمي ان محاربة الفساد اصبح شعار يشبه مسكن الم الاسنان الذي يبعد الالم ولكن يبقى السن تالف.

ويرى المحلل السياسي عقيل الطائي ان ما يحدث في العراق حاليا هو سرقة مبوبة لاموال الشعب الذي اؤتمن عليها الحكوامات والتنفيذين من الوزير الى الغفير.

واوضح ان اغلب رؤساء الحكومات كانت لهم الرغبه في القضاء او حتى تقنين الفساد، لكن الضغط من بعض الكتل السياسية عليهم والتهديدات حال دون تحقيق شيء.

واضاف الطائي ان الملفت للنظر ان اغلب الكتل السياسية وجدت في هذا الفساد والسرقات ديمومة لها من خلال التمويل وخوض انتخابات وما يصاحبها من صرف اموال طائلة لذلك اصبح شبه اتفاق لان الجميع متورط.

 ولفت الى ان جميع المسؤلين الذين تولوا مناصب سابقة او لاحقة يعرفون ويعلمون حجم الفساد في المؤسسات، وهم يكملون ذلك ان كان برضاهم او مرغمين لانه اتفاق مع من رشحه واوصله لسدة الحكم.

واشار الطائي الى ان "الفاسدين لايخشون الشعب لسبب بسيط هنالك من يدافع عنهم ولهم جمهورهم يغطون على تلك السرقات.

كما يؤكد المحلل السياسي قاسم الغراوي ان الفساد في المنظومة السياسية أصبح ممارسة تنتهجها الاحزاب الحاكمة والمشاركة في السلطة، مستبعداً امكانية اي حكومة بالاقتراب من مافيات الفساد المتغول في المؤسسات والوزارات الحكومية.

ويضيف انه حينما تكون هناك حكومة قوية تعتمد على الشعب وتحقق له الأمن والغذاء والكرامة وفرص العمل ستنجح بكشف ملفات الفساد وتعرية الفاسدين ويقف الشعب معها بقوة. 
ولفت العراوي الى ان الحكومة عاجزة كما عجزت الحكومات التي سبقتها عن مواجهة الفساد، ففي حكومة عبد المهدي توجد ملفات فساد لـ 38 الف قضية ولم يستطيع أن يتحرك خطوة واحدة تجاهها.

واوضح ان الفاسدين يشكلون حكومة الظل ولكنهم يعملون بطريقتهم الخاصة، واكثر الذين يحدثوننا من السياسيين عن النزاهة والشرف والوطنية هم فاسدين لكنهم خط أحمر لايمكن الاقتراب منهم لأنك ستحترق او تموت.

وفي الختام يؤكد مدير مركز الاتحاد للدراسات والبحوث الاستراتيجية محمود الهاشمي، انه لا يمر أسبوع إلا و يطالعنا سياسي عراقي بان هنالك ملفات فساد في هذه المؤسسة التابعة للدولة أو تلك، وأحيانا يعرض وثائق أو أسماء وأرقام لتوثيق حديثه، وتمر الأيام دون أن نسمع أو نقرأ أو نلحظ على الأقل بأن هذا الملف قد تم الكشف عنه، او تمت محاسبة الفاسدين والمتهاونين فيه.

واوضح ان الحقائق تؤكد أن الفساد ضاربٌ في مفاصل الدولة، وان المواطن يلمس ذلك بسهولة، وتُدفع الرشا من اصغر الدوائر الى اكبرها، وتصطرع الأحزاب للحصول على هذه الوزارة أو تلك لغرض الفوز بالعقود وغيرها، وتبحث عن مسؤول يساعدها في مهمتها هذه.

ولفت الهاشمي الى انه حتى هذه اللحظة لم تُعيد المؤسسات ذات الشأن درهماً واحداً الى خزينة الدولة إلا في الإعلانات التي تأتينا كل ثلاثة أشهر بأنه تم إلقاء القبض على موظفة في مؤسسة إما قد القي القبض عليها وهي تتلقى الرشاوى من المواطنين، فيما الملفات الكبيرة مغلقة بالكامل.

ووجه الهاشمي دعوته لجميع الاطراف السياسية الى الكف عن الإعلان والتصريح بشأن ملفات الفساد، لأن الشعب قد ملّ هذه الادعاءات وانتم جزء من الفساد سواء رضيتم أم أبيتم، فالمتهم من سرق ومن رأى ومن سكت، وهذه الادعاءات مجرد أنها تضيف إحباطا أو قلقاً الى المواطنين لا غير.

وختم قوله بتساؤله :ما مصير المليارات التي أغرقها ماء المطر في مصرف الرافدين، وملأتم الفضاء صراخاً و زعيقاً عنها؟

مجموعة الاتحاد للمحللين السياسيين ـ الآراء المطروحة لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة

 


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •