2020/07/21 16:20
  • عدد القراءات 8549
  • القسم : مواضيع رائجة

يطوف بين الناس في الطارمية فيما الأحزاب في الخنادق

بغداد/المسلة: أنه أول رئيس وزراء، بل قلْ أول حتى مسؤول، يدخل الطارمية ويتم استقباله في من قبل الشيوخ والشباب، رافعا الشعار "الدولة لا تبنى بالانتقام" فيما تفيد مجسّات المسلّة عبر متابعيها في نوافذها المختلفة، فضلا عن مراسليها في الشارع، بتصاعد الحماس الجماهيري، لخطوات الكاظمي الصادقة في ردع الفساد التي بدأها في المنافذ الحدودية، ومن يتوجّس من هذا الاشتقاق، فعليه بجولة في ساحات التظاهرات، ومواقع التواصل الاجتماعي، ليدرك الفرص الكبيرة التي تسعى الجماهير العراقية الى فتحها امام رئيس الوزراء، لزلزلة الأرض تحت أقدام ديناصورات سوء الإدارة، والفساد.

والمهم في زيارة الطارمية ان الكاظمي كان حريصا على محورين: الأول ان الذين سقطوا في المواجهات هم شهداء في اشارة الى اهمية فرض الامن وسيادة الدولة في المنطقة، والثاني ان التجارة بالطائفية لم يعد ممكنا.

وعلى النقيض من إرادة الجماهير، فانّ قوى سياسية تحاول استجماع قواها الخائرة جماهيريا، والمنحسرة في الشارع لتشكيل معارضة صورية لرئيس الوزراء، في تناقض واضح وموصوم لإرادة الشارع.

لا يبدو الزعيم الشاب الذي قاد المخابراتية العراقية في أعتى مراحل الإرهاب، ونجح في فرض قوة الدولة وهيبتها في أكثر من مجال، عابئا بالجيوب السياسية التي توضع امام طريقه، طالما انه كسب ثقة الجماهير لاسيما الفئة الشبابية التي تنظر اليه المخلص من حقبة التبعية والاستهتار بالدولة، والمال العام.

يقول الناشط علي الابراهيمي في مداخلة له في صفحة المسلة الافتراضية، ان "المواطن العراقي بدأ يشعر ولأول مرة ان هناك وهْجا من القوة توجّهه الدولة العراقية الى الخنادق المظلمة، بشعلة يوقدها الكاظمي".

وتابع: "لا خوف على اجندة رئيس الوزراء، لان الشعب معه، اما الأحزاب فمهما كانت ضده، فانها وبوضوح شديد تخاف من الشارع".

واستطرد: "اتحدى أي زعيم سياسي، ان يزور المدن ويطوف بين الناس، مثلما فعل الكاظمي".

يعتقد الكثير من العراقيين ان تأريخ الكاظمي في ملفات الثقافة، والاعلام، وخبرات الوسيط السياسي، ثم المخابرات

التي تميّزت بكاريزما خاصة في حقبته، كل ذلك يذكي حماس الجمهور نحو زعيم شاب يقود الامة العراقية في عصر

الاقطاعيات السياسية، وخنادق الأحزاب، وتحوّل الوزارات الى بنوك تمويل لها.

لكن الأحزاب التي تجهّز نفسها بأدوات المعارضة، لسياسات الحكومة الجديدة، برئاسة مصطفى الكاظمي، والتي كانت متوجسة من النهاية في التظاهرات، تدرك جيدا انها تخوض في بحر متلاطم الأمواج، تدفعه رياح على عكس ما تشتيه سفنها، لان الكاظمي الأدنى الى الجماهير منها، وهي تدرك ذلك جيدا، وتغبط رئيس الوزراء على هذه الشعبية العظيمة، ولذلك فإنها تفكر ليل نهار في كيفية تمويه الصورة ومشهد الاطلالة الجماهيرية لرئيس الوزراء ، فراحت تمول الصفحات الافتراضية، ووسائل الإعلام المحرّضة، والفضائيات التي تنتقي كل ما يتضاد مع خطوات الكاظمي.

الإشكالية السياسية بل والأخلاقية التي تئن منها القوى السياسية، حتى بات صوت وجعها مسموعا من قبل الجميع، انها لا تجد طريقا واحدا تؤهّل به نفسها بعدما حاصرها الشارع وجعلها تقبع في قصورها وابراجها، بل انها في وضع تفشل فيه حتى في التعريف بدورها، ومسؤولياتها، الامر الذي يؤدي بها الى خسارات متواصلة، بدأت منذ الاحتجاجات الجماهيرية الغاضبة، الى انهيار القدرة على ادارتها للازمة، وانقطاع علاقتها بالميدان نهائيا.

التكتيك الوحيد الذي تعمل عليه مكائن الأحزاب الإعلامية المموّلة من المال العام المسروق على مدى حقب سابقة، هو تصيّد الهفوات البسيطة، وتضخيمها، لكنها تخفق في ذلك بشكل بشع بسبب تضاد انساقها مع اتجاه الشارع المؤازر للكاظمي.

المسلة


شارك الخبر

  • 12  
  • 3  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •