2020/08/05 20:58
  • عدد القراءات 1339
  • القسم : وجهات نظر

الانتخابات المبكرة تحديات ومصالح

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah 

-----------------------------------

بغداد/المسلة: 

د. معراج احمد اسماعيل

شهد العراق في الشهر العاشر من السنة السابقة ثورة كبيرة عصفت بالعملية السياسية وقلبت الموازين راساً على عقب, ولم يكن عمر الحكومة التي ولدت من البرلمان بعد انتخابات 2018 والتي جاءت بنتائج مغايرة عن الانتخابات التي سبقتها, بسبب انقسام البيت الشيعي وتحلل التحالف الوطني وظهور ثلاث تحالفات, وهما النصر والفتح وسائرون الذي جاء بأعلى المقاعد النيابية ثم بعده الفتح وتلاه النصر في عدد المقاعد النيابية, وهذا الامر عقد المشهد السياسي في اختيار رئيس مجلس الوزراء, وذلك لصعوبة الوصل الى الكتلة النيابية الاكثر التي تنفرد بتشكيل الحكومة, ونتج عن ذلك انشقاق مجلس النواب الى كتلتين كبيرتين, هما كتلة (الاصلاح) التي تضم تحالف سائرون54 مقعد والنصر42 مقعد والحكمة 25 مقعد فضلاً عن الوطنية22مقعد, وكتلة البناء التي ضمت تحالف الفتح 48 مقعد ودولة القانون 25 مقعد وكذلك ضمت الاجنحة السياسية للحشد الشعبي, كل واحدة من هذه الكتلتين تعتقد أنها الكتلة الاكبر, كل ذلك القى بضلاله على اشكالية تشكيل الحكومة.

حتى جاء الاتفاق بين الكتلتين على تكليف عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة, والذي اطلق على تسميته فيما بعد بأنه مرشح التسوية, وبالفعل تم تشكيل الحكومة الجديدة لانتخابات 2018 بقيادة عادل عبد المهدي, لكن ما يؤخذ على هذه الحكومة أنها كانت بمثابة السيدة العجوز التي لا تستطيع أن تدير الدولة, وذلك لأسباب كبيرة اهمها ضعف شخصية رئيس الوزراء, وتقسيم الوزارات على اساس نظام محاصصة الغنائم, وعدم امكانية مواجهته الفساد بسبب وصوله للسلطة بتسوية من قبل الاحزاب المتورطة اصلاً في الفساد, فكأن لسان حال الاحزاب يقول له ما جئت للحكم الا بإرادتنا فلا تعبث معنا, وبالفعل كان دوره سلبي تجاه الفساد وتردي الوضع الاقتصادي وانحياز واضح جداً لمحور ايران, وثبتت ملفات فساد في ظل اقل سنة منذ توليه الحكومة, وفي محاولة للقضاء على الفساد وتم تشكيل المجلس الاعلى لمكافحة الفساد, الذي زاد الطين بلة ولم يستطيع أن يكشف عن ملف واحد لدولة ينخرها الفساد نخراً.

كل هذه الاوضاع دفعت الشباب الى الخروج بمظاهرات سلمية للمطالبة بحقوقهم البسيطة التي يجب على كل دولة توفيرها لهم, فآلاف الخريجين بين مهندس ومضمد واداري وقانوني والحديث عن اختصاصهم يطول عاطلين عن العمل, وحملة الشهادات العليا بين دكتوراه وماجستير لا يجدون من يحتويهم ليترجم واقعهم وعلمهم الذي بحثوا فيه لسنوات, الى تطبيق عملي ليفيدوا بلدهم ويعالجون من مشاكله, بل اصبحوا هم المشكلة لدى الحكومة, فبادر هؤلاء وغيرهم من كافة الشرائح العراقية الى الوقوف بوجه الحكومة مطالبة إياها بالإسقالة وحل مجل النواب واللجوء الى انتخابات مبكرة, وقد لاقت هذه التظاهرات تأييد من المرجعية الدينية, وقد حصدت هذه الثورة دماء الشهداء المؤثرين من الناشطين الشباب وغيرهم حيث بلغ ما يقارب ال500 شهيد والالف من الجرحى والمخطوفين, ولم يزيد هذا الامر الا اصراراً, فتصاعد الضغط الشعبي الناتج عن التظاهرات في عموم محافظات الوسط والجنوب وتحول الى اعتصام مفتوح في ساحات المحافظات, وبالفعل كل هذه الفعاليات دفعت عبد المهدي الى تقديم استقالته, وتم تقديمها الى مجلس النواب, وبتاريخ الاول من كانون الاول من عام 2019 وافق مجلس النواب على قبول الاستقالة, وانتهت بذلك اول الطريق المنير لدى المتظاهرين, لكن ذلك لم يكن لينتهي وفقاً لمطالب الثورة التشرينية المباركة, بل كان هناك اصرار على حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة, بدافع تشكيل نظام سياسي جديد بالكامل, يرفضون أن تكون المرحلة القادمة من ذات الوجوه السياسية المعروفة التي تداولت السلطة في البلاد منذ 2003, في اطار الاحزاب التقليدية الموجودة, وقد طالبوا الى تسمية رئيس حكومة تصريف الاعمال لشخصية مستقلة بعيدة عن الوجوه المحسوبة على الاحزاب, ووفقاً للمادة 67 من الدستور خاطب مجلس النواب رئيس الجمهورية لتسمية رئيس وزراء جديد.

وفي هذه المرحلة الحرجة التي مر بها العراق قام رئيس الجمهورية بسابقة واجتهاد دستوري جديد, في رفض تكليف اكثر من مرشح مقدم من الكتل النيابية, من اجل ان يفي بمطالب جماهير الشعب التي طالبت بشخصية غير جدلية, الى أن استقر الامر الى تسليم السيد الكاظمي لرئاسة الوزراء, والذي اورد في برنامجه الحكومي جملة من التعهدات من اهمها اللجوء الى انتخابات برلمانية مبكرة, وعلى خطى اصلاحية من تعهدات الاخير من مسك المنافذ الحدودية ومحاولة حصر السلاح بيد الدولة, والكشف عن قتلة الابرياء, خرج في اول يوم العيد بتصريح متلفز اشار الى تحديد موعد الانتخابات المبكرة والتي من المزعم اقامتها بشهر حزيران من السنة القادمة, وهو امر خالف كل التكهنات السياسية والتحاليل التي رجحت أن يكتمل عمر هذا البرلمان ومن ثم يصار الى انتخابات مبكرة, وقد لاقى هذا التصريح ردود افعال كبيرة خصوصاً بالنسبة لشباب تشرين التي تعول على هذا الامر, مع ذلك هناك تحديات كبيرة تواجه الكاظمي في السير نحو الانتخابات المبكرة من قبل  الاحزاب الخاسرة في العملية السياسية, واغلب النواب المستشعر بسقوط ورقته الجماهيرية, مما يدفع التحايل من خلال استخدام وسائل من شأنها ان تعرقل الانتخابات, كالتأخير في اقرار قانون الانتخابات الجديد والتسويف فيه,  وكذلك استجواب الكاظمي قبل فهذا التاريخ وفقاً للمادة61 من الدستور مما يدفع الى الضغط نحو سحب الثقة عن رئيس مجلس الوزراء بطلب من رئاسة الجمهورية, أو ان يكون هذا التاريخ بالتحديد فيه فترة استجواب للكاظمي, بالتالي وفقاً للمادة 64 يتحصن مجلس النواب بهذه المادة التي لا تجيز حل مجلس النواب اثناء مدة استجواب رئيس الوزراء, وذلك بعد طلب من رئيس مجلس الوزراء الى رئيس الجمهورية بحل مجلس النواب.

ولا شك ان تحديد موعد لإجراء انتخابات مبكرة هو مؤشر لعزم الحكومة على الايفاء بوعدها, لكن امام كل هذه التحديات والمصالح التي سوف تكون عثرة قدم امام السيد الكاظمي  في المضي قدماً نحو الامل المنشود, فهل يكون على قدر من المسؤولية التاريخية تجاه شعبه ويحقق امنيات ومطالب ثورة تشرين المباركة ام للحيتان الكبيرة رأي اخر؟؟؟؟؟؟

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •