2020/08/09 19:50
  • عدد القراءات 2175
  • القسم : رصد

معهد واشنطن: كردستان مثل بغداد.. انقسامات وأزمة مالية.. وقطاع عام متضخم وتقاعد يستهلك الميزانية التشغيليّة السنويّة

بغداد/المسلة: قال تقرير لمعهد واشنطن، 24 تموز 2020، ان الاتحاد الوطني الكردستاني علق مشاركته في البرلمان الكردي العراقي، مما أدّى إلى تعطيله فعلياً، وتُعد هذه الانتكاسة أحدث مثال على محاولات القادة المحليّين تسجيل نقاط سياسيّة في الوقت الذي يرزخ فيه إقليم كردستان العراق تحت الصدمات المتتالية للأزمة الماليّة، ووباء فيروس كورونا، والغارات العسكريّة من قبل إيران وتركيا.

وذكر التقرير ان اقليم كردستان العراق كان شريكاً موثوقاً به في تعزيز سياسة الولايات المتّحدة في العراق ومحاربة الإرهاب على مدى ثلاثة عقود، ولا تزال قوّات البيشمركة التابعة له جهة فاعلة في الحملة لإحباط عودة تنظيم داعش، ومع ذلك، فإن الخلاف العميق الحالي بين الفصائل السياسيّة الرئيسية في المنطقة قد قلّل من أهمّية إقليم كردستان كشريك لواشنطن، وحوّل العلاقات الثنائيّة إلى تعاملية على نحو متزايد، وقلّص النفوذ الكردي في بغداد.

واعتبر التقرير ان الحالة الماليّة البائسة لاقليم كردستان تثقل بشدّة كاهل الرد على هذه المشكلات، فبسبب سياسات المحسوبيّة والقطاع الخاص غير المتطوّر، يجري إنفاق 80 % من الميزانية التشغيليّة السنويّة لاقليم كردستان البالغة 950 مليون دولار، على 1.25 مليون شخص الذين يشكّلون القوّة العاملة المتضخّمة في القطاع العام أو يتقاضون معاشات تقاعديّة، وكما هو الحال في بغداد، يعتمد مصدر دخل أربيل بشدّة على صادرات النفط التي أصبحت قيمتها منخفضة بشكل كبير بسبب الصدمة المزدوجة التي حلّت بالعرض والطلب العالميّيْن.  

 استجابة معيبة لـ إقليم كردستان العراق

وذكر التقرير انه في السابق، كانت مثل هذه العاصفة المثالية قد عملت على تركيز عقول القادة السياسيّين في كردستان وإظهار رد موحَّد ومع ذلك، لجأ الاتحاد الوطني الكردستاني ومنافسه الرئيسي الحزب الديمقراطي الكردستاني، حتّى الآن إلى تبادل اللوم الذي لن يؤدي سوى إلى نتائج عكسيّة، وقد مرّت ثمانية أشهر طويلة لم يلتق خلالها  قادتهم، مفضّلين انتقاد بعضهم البعض خلال البرامج الحواريّة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، كما أعاد المجلس المحلي في السليمانية بزعامة الاتحاد الوطني إحياء اقتراح قديم لتطبيق اللامركزيّة، والذي يعتبره الحزب الديمقراطي خدعة لتفكيك الاقليم، وفي نيسان، تواجهت قوّات البيشمركة المتنافسة التابعة لهما في منطقة "زيني وارتي"، مما أعاد إحياء المخاوف التي ابتلي بها الأكراد العراقيّين من خلال قتل الأخ لأخيه كما حدث في منتصف التسعينات، وما نتج عن ذلك من انخراط الجيوش الإقليميّة في حربهم الأهليّة، وتقسيم أراضيهم في النهاية إلى منطقتين ذات نفوذ حزبي عائلي.

وبين التقرير ان الانشقاق داخل كلّ حزب يزيد من الشعور بالفوضى السياسيّة، فعندما جرى تخفيض رواتب العاملين في القطاع العام في حزيران كجزء من إجراءات التقشّف المالي، شهدت صفوف الاتحاد الوطني انقساماً حول ما إذا كانت ستدعم هذه الخطوة أو ترفضها، ويبرز صراع على السلطة داخل عائلة بارزاني في الحزب الديمقراطي، حيث يتّهم فريق رئيس الوزراء الجديد سلفه وابن عمه نيجيرفان بارزاني الذي هو حالياً رئيس الاقليم، بسوء إدارة قطاع النفط والثروة في المنطقة، وتشكّل الحزبية الضرر الأكبر في صفوف البيشمركة، حيث يمكن للولاءات الشخصيّة لقادة الوحدات أن تولّد أمراء الحرب.

واعتبر التقرير ان تركيز واشنطن المشدد على مكافحة الإرهاب منذ عام 2001، تسبب في إهدارها فرص لرعاية إقليم كردستان كشريك موثوق به على المدى الطويل، وبصرف النظر عن الإقطاعِيّيْن الحزبيَّين اللذين يتوليان مهام الحوكمة في أربيل، ساهم المسؤولون الأمريكيّون بشكل مباشر في إضفاء الطابع المؤسّسي على الأمن القائم على الحزب من خلال إنشاء برامج تدريب وتجهيز مستقلة لبيشمركة الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، ومن وجهة نظر واشنطن، كانت هذه المقاربة ضرورية نظراً للاحتياجات العاجلة لمحاربة تنظيمَي القاعدة وداعش، إلّا أنّ بعض العواقب البعيدة المدى كانت ضارة.

 متابعة المسلة


شارك الخبر

  • 8  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •